الاتحاد

الاقتصادي

المشاريع الصغيرة والمتوسطة قاطرة لاقتصاد ما بعد النفط

معرض لمشاريع صغيرة (أرشيفية)

معرض لمشاريع صغيرة (أرشيفية)

ريم البريكي (أبوظبي)

أكد مسؤولون ورجال أعمال أن اقتصاد الإمارات سيشهد العديد من التغيرات التي تصب في صالح تطوير الاستثمارات المحلية بشكل عام، خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص.
وشددوا على أن المشاريع الصغيرة ستكون قاطرة مهمة في اقتصاد الدولة في مرحلة ما بعد النفط.
وتوقعوا أن يواصل الاقتصاد الإماراتي تسجيل معدلات نمو قوية انطلاقاً من قاعدة تنويع مصادر الدخل، ودعم المشاريع الشبابية الإبداعية.
وأكد المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يأتي ضمن أولويات اهتمامات الدولة لدوره الحيوي في تعزيز مسيرة النمو وترسيخ سياسة التنويع الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار، تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021.
وأضاف: تحرص وزارة الاقتصاد على تسخير كل الجهود والإمكانات لدعم هذا القطاع الحيوي إدراكاً منها بأهميته في دعم أداء الاقتصاد الوطني وتنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح ان احصائيات الوزارة تشير إلى أن دولة الإمارات تضم قرابة 350 ألف شركة صغيرة ومتوسطة ما يمثل 94? من إجمالي الشركات العاملة فيها وتوفر فرص عمل لحوالي 86% من مجموع العمالة في القطاع الخاص، فضلا عن مساهمتها بنسبة 60? من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة، في حين تستهدف الأجندة الوطنية لتحقيق رؤية الإمارات 2021 من خلال المؤشر الوطني إلى أن تصل نسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى 70? عام 2021 من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وجاء إصدار القانون الاتحادي رقم 2 لعام 2014 الخاص بالمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ليسجل إنجازاً نوعياً لتطوير هذا القطاع وتنظيمه والوصول إلى تعريف موحد لتلك المشاريع، فضلاً عن أنه حدد عدداً من الامتيازات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الوطنية.
وأضاف «إلى جانب القانون، فإن وزارة الاقتصاد تعمل بشكل متواصل على دعم هذا القطاع من خلال العديد من الخطوات منها: اصطحاب الوزارة لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في زياراتها بالخارج، وحرصها على مشاركتهم في المعارض الدولية الخارجية بهدف مساعدتهم على توسيع أعمالهم وتشجيعهم على عقد شراكات تجارية واستثمارية مع الشركات العالمية وتعزيز فرص ترويج منتجاتهم في الأسواق الخارجية، وإتاحة المجال لهم للاطلاع على الفرص المتنوعة التي توفرها المعارض الخارجية مثل معرض هانوفر الدولي في ألمانيا ومعرض كانتون في الصين».
وأوضح أن الوزارة تنظم المنتدى الإماراتي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، الذي يعقد سنويا، وينسجم مع توجهات القيادة الرشيدة الحريصة على الاستثمار المتواصل والأمثل في قطاعات اقتصادية جديدة وحيوية، ويهدف المنتدى إلى الاستفادة من أهم الخبرات العالمية في إرساء واقع جديد لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى مناقشة أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع من قبل خبراء دوليين ووضع الحلول المناسبة لها.
وحرصت الوزارة على توقيع عدد من مذكرات التفاهم المحلية والدولية لدعم وتعزيز أداء هذا القطاع وتوثيق التعاون وتكامل الجهود مع مختلف الجهات داخل الدولة وعلى المستويين المحلي والاتحادي، ولتسهيل الإجراءات والتمويل أمام رواد الأعمال.
وذكر الشحي أن الوزارة وبالتعاون مع هيئة الأوراق المالية والسلع تعمل على إطلاق سوق ثانوي للشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة أن البنية التحتية مؤهلة لإطلاق السوق، وذلك لإتاحة المجال لهذه الشركات لزيادة رأس المال وفتح أسواق جديدة وتعزيز الأداء العام.
وكانت الوزارة قد أطلقت في نوفمبر 2014 إشارة بدء التداول بالسوق الثانوي المخصصة لتداول أسهم الشركات الخاصة، وجارٍ دراسة إطلاق منصة للشركات التي تؤسس من الصفر وأخرى للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وأضاف ان القانون الاتحادي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يوفر عدداً من التسهيلات والحوافز المقدمة من الحكومة الاتحادية، والتي سيعمل مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والبرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة على تنفيذها، إذ يختص المجلس بوضع وتطوير السياسات والخطط الاستراتيجية لتنمية المشاريع والمنشآت، وسيكون البرنامج الجهة التي تحدد قبول عضوية كافة الشركات المؤهلة للحصول على الحوافز الاتحادية وفقاً للشروط التي يضعها المجلس وبالتنسيق مع كافة الجهات المعنية..
ومن بين المزايا والحوافز الاتحادية، التزام الجهات الاتحادية بالتعاقد مع المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالدولة بنسبة لا تقل عن 10% من مجمل العقود وذلك لتلبية احتياجاتها الشرائية والخدمية والاستشارية.
وكذلك التزام الشركات التي تملك الحكومة الاتحادية نسبة لا تقل عن 25% من رأس مالها بالتعاقد مع المشاريع والمنشآت بالدولة بنسبة لا تقل عن 5% من مجمل العقود وذلك لتلبية احتياجاتها الشرائية والخدمية والاستشارية.
وتابع «تشمل الحوافز والتسهيلات تبسيط الإجراءات وتخفيض رسوم التراخيص والانتفاع بالأراضي لأغراض صناعية أو زراعية من قبل أصحاب المشاريع، وفقاً للتشريعات السارية وبالتنسيق مع الجهات المعنية، إلى جانب تخصيص مساحة لها في المعارض التي تشارك بها الدولة في الخارج لعرض المنتجات الوطنية، والمشاركة ضمن المعارض المحلية، فضلاً عن جواز إعفاء الأغراض الإنتاجية للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من الضريبة الجمركية، كالمعدات والمواد الأولية والسلع الوسيطة، وذلك بقرار من مجلس الوزراء والسلطات المختصة في الإمارات السبع بالدولة بناءً على توصية وزير الاقتصاد، وإعفاء المشاريع والمنشآت من الضمان المصرفي للعمالة التي تستخدمها، وفقاً للضوابط والشروط اللازمة للإعفاء، والتي سيقوم مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة بوضعها بالتنسيق مع وزارة العمل».
ويرى رجال أعمال الذين تندرج أنشطتهم التجارية ضمن قائمة المشاريع المتوسطة والصغيرة والمشاريع منتهية الصغر أن هذا القطاع يمثل منتسبوه من رواد الأعمال من شريحة الشباب، النسبة الأكبر، وعليه يجب تقديم الدعم الأكبر من تسهيلات ومعونات مادية ومعنوية وتسخير كافة الإمكانيات للنهوض بهذا القطاع الجاذب للراغبين في الاستثمار في مشاريع محلية تخدم السوق المحلي، ومنها تنطلق للأسواق العالمية، مضيفين أن الامتيازات الحكومية لهذا القطاع متوفرة، ومتنوعة، والخلل فقط يكمن في العراقيل والمتطلبات المتشعبة التي تضعها بعض الجهات المعنية بإصدار ومتابعة الأنشطة التجارية.
وأشار سعود الدرمكي مالك وكالة برايمير للسفر والسياحة في أبوظبي، إلى أن قطاع السفر والسياحة يمثل رافدا خصبا من روافد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعليه فإن مساهمة المشاريع السياحية في إثراء هذا القطاع من خلال الأفكار الإبداعية للترويج للدولة هو أمر بالتأكيد سيساهم في زيادة عدد السياح القادمين للإمارات الدولة وبالتالي يدفع بعملية التسويق الخارجي للمواقع الأثرية والسياحية والترفيهية والعلاجية إلى الأمام.
وأشار الدرمكي، الذي يختص نشاطه التجاري في الترويج للسياحة المستدامة، أن شباب الوطن يمتلكون أفكارا جبارة لتنويع مصادر الترويج للدولة، مؤكدا أن البيئة الإماراتية متنوعة وجاذبة للزوار، وكل ما تحتاجه هو إبراز تلك الأفكار وبلورتها بشكل يخدم الوطن، داعيا للجهات المعنية بتنظيم خلوات فكرية للشباب المواطنين لمشاركة الأفكار التي بدورها ستسهم في رفع أعداد السياح.
وأضاف الدرمكي أن أهم التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في فرض الرسوم والضرائب على الأنشطة السياحية للسياح والزائرين، وهو بدوره يقلل من نشاط السياح ويحول أنظارهم لوجهات أخرى تقدم لهم كافة الامتيازات.
وبين الدرمكي أن لمشاريع المؤسسات الشبابية تأثيرا كبيرا ومساهمة فعالة في إثراء اقتصاد الدولة، من خلال الترويج الأمثل للحركة السياحية بشكل أكبر واستقطاب أكبر عدد من الزائرين والسائحين ورجال الأعمال.
من جانبه، أكد خالد باسعيد صاحب ماركة فيذرز الإماراتية، أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مبينا أنها تقوم بدور أساسي في تحقيق النمو الاقتصادي في الدولة، وتساعد على دعم التنويع الاقتصادي في الدولة بخبرات جديدة وبأفكار متميزة، كما أن لها دورا كبيرا في زيادة الصادرات غير النفطية للدولة، وحسب تقرير صادر من صندوق خليفة لدعم المشاريع، فإن 95% من الشركات في الدولة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويعمل بهذه الشركات 90% من إجمالي العمالة في الدولة، وتتوفر غالبية فرص العمل فيها، وتساهم في رفع نسبة التوطين في القطاع الخاص، وتشكل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وشدد باسعيد على ضرورة زيادة تسهيل ودعم الاحتياجات التمويلية للمشروعات الصغيرة، وتوسيع إطار تمويلها، وتوفير برامج لبناء القدرات الإدارية والمالية لمؤسسي هذه المشاريع، وتوفير التسهيلات التي قد يحتاجها أصحاب هذه المشاريع من مكاتب وخدمات اتصالات وتراخيص واستشارات تسويقية وقانونية وغيرها سيساهم في النهوض بهذا القطاع.
وقال باسعيد إنه توجد تحديات عدة أمام المشروعات الصغيرة، على رأس تلك التحديات هي تحديات التمويل، فمصادر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عادة تتمثل في رأس المال الشخصي الذي يملكه الفرد أو التمويل الذي توفره البنوك التي تفضل عادة المشروعات الكبيرة بسبب انخفاض درجة المخاطرة، بالإضافة إلى الحاجة إلى وضع برامج لبناء القدرات الإدارية والمالية والتسويقية لأصحاب تلك المشاريع.
ورأت هبة الله المنصوري، سيدة أعمال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بيز كوم للاستشارات الإعلامية والعلاقات العامة، أن الدولة نجحت في السنوات الماضية في تنويع المصادر عبر تطوير عدد من القطاعات وتنمية عدد الشركات المتوسطة خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والانخفاض الذي تشهده أسواق النفط العالمية. ومن خلال تعاملنا مع الشركات المتوسطة وصغيرة الحجم، لمسنا مدى التطورات التي ساعدت على زيادة حجم أعمال تلك الشركات خاصة وأنها تساهم في إثراء اقتصاد الدولة التي تشدد على ضرورة التركيز على القطاع الصناعي، خاصة الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وتنمية قطاع سياحة المؤتمرات والمعارض والفعاليات الهامة والسلع الفاخرة والعديد من المشاريع والأنشطة النوعية المتعددة، بحيث تشكل قاعدة إنتاجية راسخة لا تتأثر بتقلبات الأسواق، وتحرص الشركات من جانبها على دراسة أوضاع السوق».
وأضافت «بالإضافة إلى ضرورة تطوير الأداء في القطاعات المختلفة ومسايرة الخطوات المتسارعة للعولمة التي خلقت منافسة شديدة للشركات المتوسطة، ولعل أبرز التحديات التي تواجه تلك الشركات: المحاولات المستمرة لتطوير نفسها ورفع معدلات التشغيل والأداء لتتمكن من المنافسة ولا تخرج من الأسواق، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني».
وتابعت المنصوري أن من أبرز الشركات التي تساهم في تنمية الدخل القومي، الشركات العاملة في القطاعات العقارية والسياحية وهي من القطاعات المهمة التي تساهم في جذب رؤوس الأموال.
وأضافت: تبذل الجهات الحكومية والمؤسسات في الإمارات جهوداً لتسهم بدورها في حفظ الاستقرار وتساعد الشركات في الاستثمار في هذه القطاعات الحيوية.
وتابعت:إن بعض مصادر الدخل تتأثر بالعوامل والظروف السياسية الإقليمية والخارجية، وهذا بدوره يفرض تحديات أخرى على سياسات تنويع مصادر الدخل، لذا فإن اختيار المصادر وتنشيطها يجب أن يتم وفق منهج اقتصادي وعلمي يساعد على إيجاد مصادر متعددة، لا تتأثر كثيراً بأي تداعيات خارجية.
وقالت: لدينا في الإمارات أجندة حكومية منظمة للتنمية على المدى المتوسط والتي يشارك القطاع الخاص في تنفيذ بنودها بفعالية، تنطوي على خطط لزيادة الاستثمار وبكثافة في مشاريع تطوير البنية التحتية وخدمات التعليم والرعاية الصحية إضافة إلى مشاريع توسعية في قطاعي الصناعة والهيدروكربونات وتنمية قطاع المشاريع المتوسطة. خاصة أن استثمارات الشركات المتوسطة، تساهم في خلق قاعدة توظيف فعالة للوافدين الجدد إلى أسواق العمل، كما ستعمل كذلك على حفز مستويات الإنتاجية في الوقت ذاته الذي تدعم فيه جهود الدولة الرامية إلى توسعة قاعدة مواردها الاقتصادية بما يبرز الميزات التنافسية للدولة.

دعم مشاريع الابتكار
أبوظبي (الاتحاد)

قال أحمد الزرعوني صاحب مشروع «لينك كونكتس»، إن عملية تطوير المشاريع والابتكارات غير النفطية ودعمها أو إتاحة كافة الفرص وإزالة العقبات أمامها يشكل نفطا بشريا لا ينضب مما يؤدي إلى اقتصاد مستدام ومتقدم ومتنامي.
وأشار الزرعوني أن التركيز على مشاريع الابتكارات وتشجيعها ودعمها من قبل الحكومة الرشيدة فتح الباب لضخ المزيد من الأفكار في هذا الجانب، ونمت بشكل ملحوظ المشاريع المختصة بالابتكار والتطوير خلال الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، مبينا أن مدخولات شركات مصنعة للبرامج التكنولوجية المالية اليوم باتت تنافس اقتصاديات دولة وتفوق على ميزانية دول أخرى، وعلى سبيل المثال شركات مثل، «فيسبوك»، «سناب شات» و«جوجل» و«يوتيوب» كانت مشاريع فردية اليوم ما تدخله في ربع سنة يعادل مدخول دول مجتمعة، وهذا التفوق لم يكن متوقعا له أن يصل لهذه الدرجة من النجاح وكل ما يتطلب للوصول لتلك القفزة هو الدعم ولوكان بسيطا.

اقرأ أيضا

3.8 مليار درهم مكاسب سوقية للأسهم المحلية