الاتحاد

الإمارات

الأغلبية متفائلة بنجاح برامج التطوير


تحقيق - إيهاب الرفاعي:
حرصت المنطقة التعليمية الغربية على تبني عدد من المشاريع التربوية المتميزة لتحسين المخرجات التعليمية لطلاب وطالبات مدارس المنطقة من أجل مواجهة التحديات العصرية الحديثة في العملية التعليمية وما تتطلبه من ضرورة التطوير لآليات العمل في الميدان لرفع المستوى الدراسي لطلابها·
ومن أهم هذه المشاريع التي سارعت المنطقة إلى تطبيقها في العام الماضي مشروع رفع المستوى التحصيلي للطلاب ومشروع رعاية المتميزين والموهوبين وغيرها من المشاريع التربوية التي أثارت ردود أفعال متباينة· وسط الميدان التربوي ما بين مؤكد لنجاح التجربة وتحقيقها نتائج ايجابية جيدة فاقت المتوقع وكانت بمثابة الحجر الذي حرك مياه التطوير الراكدة في الميدان ومشكك في جدوى هذه المشاريع مقارنة بما تم رصده لها من ملايين الدراهم وأن مشروع رفع مستوى التحصيل الدراسي لم يقدم جديداً عما كان يتبعه الميـــدان قبل تطبيقه·
'الاتحاد' استطلعت آراء الميدان والقائمين على المشروع لكشف أي غموض حول المشاريع التربوية المطبقة وما يمكن أن تسهم به في المرحلة القادمة·
وقالت منى رمضان مديرة مدرسة أميمة بنت عبدالمطلب في جزيرة دلما فتشير إلى أن مشروع التحصيل الدراسي رائع والمنطقة في حاجة إليه ولكنه يحتاج إلى التنسيق والترابط مع جميع المدارس لوضع خطط العلاج وترابط الخبرات مع بعضها البعض وذلك بالتنسيق مع موجهي المواد خاصة عند الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى بالاضافة إلى اجهاد المعلمات بسبب نصاب الحصص المزدحم لافتة إلى أن المشروع بدأ منذ عام والحكم عليه فيه ظلم لأنه يحتاج وقت وعدم التسرع في النتائج حتى يكون الحكم عليه منطقيا·
ويقول أحمد راشد النعيمي مدير المدرسة النموذجية للبنين في مدينة زايد: في اعتقادي أن النقلة النوعية التي رسمت ادارة المنطقة معالمها خلال العامين الماضين سواء في الادارة أو التعامل مع معطيات الميدان استوجبت الوقوف عند بعض الافكار والمفاهيم التي تم التركيز عليها من خلال مشاريع المنطقة وبدأ تأثيرها على الميدان·
مشيراً إلى أن المنطقة توجهت إلى بعض المشاريع في سعيها للولوج إلى ركب التميز والنهوض بمستوى المنطقة مقارنة بالمناطق الأخرى ذات التأثير وقد ترجمت ذلك من خلال المشاريع التي طبقت العام الماضي ومنها مشروع التحصيل الدراسي ومشروع المتميزين موضحاً أن تقييم نجاح أو فشل تلك المشاريع بعد عام واحد من تطبيقها فيه ظلم فمن الصعب أن تؤكد أن هذا المشروع حقق نجاحاً أو فشلاً بعبارة جامدة غير مرتكزة على اساس علمي فلكل مشروع حق في أن يستكمل جوانبه من خلال التطبيق العام والشامل في فترة زمنية تساعده على أن يثبت ويتقبله الميدان ولاشك أن بروز بعض الايجابيات تزيد أو تنقص اثناء التطبيق من الأمور الاعتبارية·
وهذا لا يعني أن لا يكون هناك مراجعة شاملة بعد مضي فترة من الزمن والأخذ بالتغذية الراجعة من الميدان ليشارك الجميع بآرائهم واعطاء تقييم واضح ودقيق بالنبسة للايجابيات والسلبيات التي ظهرت أثناء تطبيق أي مشروع وعليه فإن ما يتم من تغذية راجعة متنوعة المفردات 'سواء كانت توجيه أو إدارة مدرسية أو معلم أو مجتمع' هو الذي يعطينا مؤشرا على الاستمرار فيه أو تعديل المسار وليس عيباً أن توقف المشروع إذا وجدنا أن مردوده على الميدان أقل من المتوقع واستبداله بفكرة أفضل كما ليس عيباً أن تكون هناك بعض السلبيات نستدركها من خلال العلاجات والتعديلات المناسبة المرتكزة على الميدان ولو طبقنا ذلك على مشروع التحصيل الدراسي نجد أن فكرته جيدة وأن تطلبت هذه الفكرة في اعتقادي استشارة أكبر من الميدان ومشاركتهم أكثر في وضع التنفيذ ليعطي فرصة للعاملين والمعنيين على فهمه وإدراك ابعاده وبالتالي تقليل نسبة الفاقد من التطبيق وتقليل سلبياته وكذلك اشراك لجان من الميدان أثناء اعطاء التوصيات واستخراج التقارير مشيراً إلى أن المنطقة التعليمية في حاجة ماسة جداً في الوقوف على المعطيات التعليمية ومنتجاتها التي تأثرت كثيراً خلال الأعوام الماضية بعامل الركود وغيره مما يتطلب تلمس العيوب والوقوف على الأسباب مع الاهتمام بما تريده المدارس وتأكيد المتابعة من خلال المنطقة يساعد كثيراً على تحديد ونقاء المخرجات التعليمية والحصول على أفضلها بعيداً عن الزيادات غير المبررة في الدرجات خلال السلم التعليمي ثم الانتكاسة الكبيرة في الثانوية العامة بنسبها وعددها·
فكرة المشروع
ويتحدث ياسر النادي الموجه الاداري في المنطقة التعليمية الغربية والمشرف على تطبيق مشروع التحصيل الدراسي عن فكرة المشروع وسلبياته ونسبة النجاح الذي حققه خلال العام الماضي ومتطلبات المرحلة القادمة فيقول إن مشروع التحصيل الدراسي ليس بجديد ولكنه القديم المتجدد ولكن الجديد في هذا المشروع انه قام بتنظيم الجهود ووضع آليات متابعة وأساليب للتقويم·
مشيراً إلى أنه تم تصنيف الطلاب إلى عدة مستويات من ضعيف ومتوسط ويحتاج إلى برامج اثرائية كما تم توزيع ادوار المعلم والمدير الاداري في بداية العام مع التركيز على ولي الأمر وتحويل شعار الشراكة المجتمعية إلى حيز التنفيذ ووجوب ايجاد الوسيلة لتفعيل دور أولياء الأمور في العملية التعليمية مع ترك حرية اختيار آلية التنفيذ لكل مدرسة بما يتراءى لها وظروفها المحيطة بها حيث تم تطبيقها في السنوات الأولى حتى الصف الخامس على جميع المواد ومن السادس حتى التاسع على العربي والانجليزي والرياضيات والعلوم ومن الصف العاشر حتى الثاني عشر على مواد اللغة العربية والانجليزية والرياضيات والفيزياء والكيمياء، موضحاً أن هناك بعض المدارس تعاقدت مع مدرسين بالمكافأة لتنفيذ فكرة المشروع وأخرى قامت بتخصيص حصص مع تقسيم الطلاب إلى شعب طبقاً للتصنيف المتبع·
وأكد ياسر النادي أن التجربة كأي تجربة لها سلبيات لابد منها وعلى سبيل المثال ضعف المنافسة بين الطلاب الضعاف في الصف الواحد، وقد سعت الادارة إلى معالجة السلبيات ودعم الايجابيات وقامت بفرز النتائج لتكون مرآة في السنوات المقبلة تسترشد بها المدارس في خططها العلاجية·
نتائج مبشرة
وأشار ياسر النادي إلى أن تقييم نتائج المشروع في نهاية العام الأول كانت مبشرة وجيدة وأن كان المستوى الذي نطمح إليه أعلى وأفضل وهناك أسباب لذلك أهمها الجهد المبذول في الميدان والتجاوب الواضح من العاملين فيه موضحاً أن جميع العاملين من مدير المنطقة إلى المعلم داخل الدائرة والكل معني بتحمل المسؤولية وأي تدن في المستويات نتيجة تقصير من الجميع كما أن أي نجاح نتاج عمل الجميع وأن مستوى التحصيل لا يتوقف عند ثلاث سنوات فطالما وجد تقصير أو تدن في جانب معين عند الطالب كانت هناك خطط علاجية واجبة التنفيذ والتطبيق لمعالجة القصور· كما أن كل مدير مدرسة مهمته الأساسية هي التحصيل الدراسي للطلاب وايجاد الوسائل اللازمة لذلك·
انتقادات الميدان
ورداً على تعليقات الميدان وانتقاداتهم للمشروع أشار ياسر النادي إلى أن ادارة المشروع قامت بعمل دورات تدريبية لجميع مديري ومديرات المدارس في بداية العام الماضي لشرح طريقة المسح وتحليل النتائج وتركت لهم الخطوات التنفيذية لذلك·
أما فيما يتعلق بعدم متابعة أحد خلال العام فهذا تقصير من مديري ومديرات المدارس في المطالبة بحقوقهم وطلب التعاون المشترك من جميع الموجهين لما يصب في صالح العملية التعليمية والمقصر لا يلوم الا نفسه· أما أسلوب التقييم وتدني المستوى والملاحظات التي ارسلت للمدارس فهذه النتائج لكي تكون مرآة تقاس عليها نتائج العام المقبل لتحليل مدى التقدم الذي أحرزته إدارات المدارس في ذلك وليس كشف مساءلة عن العام الماضي كما أن المديرين والمديرات أهملوا حقهم في المطالبة بحوافز مادية للمجتهدين من المعلمين والمعلمات العاملين في المشروع طبقاً لما تنص عليه لوائح المشروع وبالتالي فإن كل مديرة مدرسة أو مدير ترك المطالبة بهذه الحوافز فهذا ظلم للعاملين معه وليس للمنطقة دور في ذلك لأن الحوافز تصرف طبقاً للرسائل المرسلة للمنطقة من مديري ومديرات المدارس وأكد ياسر النادي أن السنة الثانية ستظهر الرؤية أكثر والنتائج ستكون أفضل وأعلى·
حاجة الميدان
ويوضح خلفان عيسى بن رصاص المنصوري مدير المنطقة التعليمية الغربية أن المشاريع التربوية التي سعت المنطقة إلى تطبيقها في العام الماضي أفرزتها الحاجة إلى تطوير الأداء لتتماشى مع متطلبات المرحلة القادمة مشيراً إلى أن مشروع التحصيل الدراسي والمحدد له ثلاث سنوات بدأت من العام الماضي هو أساس لكل عمل يأتي في صميم العملية التعليمية لأنه مرتبط بمخرجات المنطقة من الطلاب المؤهلين للالتحاق بالجامعات وتوفير الفرصة لكي يأخذ الطالب حقه بالكامل خصوصاً وأنه يبني مستقبله على ما نقدمه من خدمات وفي حالة وجود أي قصور أو ضعف في العملية التعليمية سواء في البيئة المدرسية أو المعلم أو الوسائل والمدرس فإن النتيجة الحتمية هي ضعف في المخرجات الطلابية وهدر كبير لطلاب خارج الجامعات غير مؤهلين لدخول الكليات بسبب تدني مستواهم الدراسي رغم نجاحهم في الامتحانات خاصة في ظل تطور شروط الالتحاق بالجامعات والذي يتم تطبيقه حالياً·
وأشار خلفان المنصوري إلى أن البداية في مشروع التحصيل الدراسي كانت بتوفير الاجهزة لخدمة الطالب ثم تنوع الأساليب التدريسية من خلال دورات للمعلمين من أجل الدخول بأفكار جديدة لتعطي الدافعية والتنوع بشكل أكبر· وكذلك التأكيد على أهمية لقاءات أولياء الأمور واشراكهم في العملية التعليمية للوقوف على مستوى أبنائهم خاصة وأن التعليم مرتبط بالطالب والطالب مرتبط بعدة جهات منها البيت والمدرسة والطالب نفسه·
وتقول إحدى مديرات المشروع الجديد للتحصيل الدراسي 'لم يقدم أي جديد بل على العكس كانت سلبياته أكثر من ايجابياته خاصة وأن معيار التقييم الذي استندت إليه إدارة المشروع لا يستند إلى اسلوب علمي حيث تم التقييم في نهاية العام وأهمل التقييم في بدايته حتى يقيس مدى التقدم في المستوى· كما أن المدرسة طبقت المشروع وأبلت فيه المعلمات بلاء حسناً ولم تجد أي منهن دعما أو تعاونا من المنطقة بالاضافة إلى السلبيات المهنية لعدم معرفة المعلمات لمستوى الطالبات الاخريات·
كما أن كشف الملاحظات الذي أرسلته المنطقة في نهاية العام كان محبطاً جداً ولا يشجع على العمل والتطوير خصوصاً وأنه أهمل مجهود عام كامل·
وتساءلت أين صرفت الملايين المخصصة للمشروع في حين أن المدارس لم تحصل على أي دعم مادي سوى جوائز رمزية للطالبات والأمهات·

اقرأ أيضا

دبي تحصد ثمار مسيرة 20 عاماً حافلة بالإنجازات