الاتحاد

ثقافة

عبدالله صالح: ورشة إعداد المواهب المسرحية قدمت طـاقات أدائية مبشّرة

جانب من تدريبات ورشة إعداد المواهب المسرحية (من المصدر)

جانب من تدريبات ورشة إعداد المواهب المسرحية (من المصدر)

إبراهيم الملا (الشارقة)

قدمت «الورشة الصيفية لإعداد المواهب المسرحية» التي نظمها مسرح دبي الوطني، مؤخراً مجموعة من الأسماء والطاقات الأدائية الواعدة التي يمكن أن تشكل رصيداً ورافداً للحركة المسرحية المحلية، الساعية لاستقطاب الوجوه الجديدة والمواهب المبشّرة، سواء في مسرح الطفل أو مسرح الشباب، وحتى مسرح الكبار الذي يعمل على تطوير مناخاته ومساراته الفنية.
ولفت الفنان الإماراتي عبدالله صالح الرميثي، المشرف على الورشة والمحاضر الأساسي فيها، إلى أهمية الورش المسرحية الصيفية التي ينظمها مسرح دبي الوطني لاستقطاب الوجوه الشابة ومنحها الفرصة للتعبير عن إمكاناتها المسرحية، وقال لـ«الاتحاد»: ركزت الورشة في الموسم الحالي على الأداء المسرحي، واكتشافات الموهوبين من الجنسين، وبعث طاقاتهم المختزنة التي يمكن استثمارها آنفاً على الخشبة.
وحول الوسائل التي اتبعها لتحقيق هذا الهدف، أشار عبدالله صالح إلى اعتماده على منهجية ترتكز على التخيّل والارتجال والتجريب في الأداء التمثيلي بالنسبة للمشاركين، وذلك لكسر حاجزي الرهبة والخجل لدى الممثل المبتدئ، ثم إشراكه داخل اللعبة المسرحية، كمراقب وكناقد أيضاً لمستواه الفني، ومستوعب للحدود التي يمكن أن يصل إليها للتعبير عن الشخصية المكتوبة على الورق، وتقمّص دورها.
ونوّه صالح إلى أن أعمار المشاركين تراوحت بين 11 و20 عاماً، وقال إن هذه الفئة العمرية يمكن الاستعانة بها في الأعمال المسرحية الموجهة للأطفال، خصوصاً أولئك القادرين على إثبات أنفسهم وتطوير قدراتهم على الخشبة، وفي مسرح الشباب والكبار مستقبلاً، مضيفاً أنه اتبع في التدريب استراتيجية الجذب والترغيب في البداية، مثل قراءة النصوص المسرحية المشهورة، ثم التعرّف في الأسبوع الأول من الورشة على قدرات المشاركين الحركية والصوتية واستشعار مخارج الحروف لديهم وقياس إمكاناتهم التعبيرية في تجسيد بعض الشخصيات محلّ الاختبار، كما قام في الأسبوع التالي بتصحيح الأخطاء الأدائية وتعريفهم بالوسائل والطرق التي يمكن للمثل المبتدئ من خلالها تجاوز «القصدية» والدخول بسلاسة في الإطار المرسوم للشخصية من دون تصنّع أو مبالغة.
وعن طريقة التقييم التي يحدد بها المستوى الأدائي للمشاركين، أوضح عبدالله صالح أن التقييم كان يتم بشكل أسبوعي، واعتمد فيه على نقاط أساسية عدة تتعلق بالالتزام في الحضور واتباع التعليمات والتوجيهات، وتوافر الموهبة، وتطور الأداء، والجديّة، والتعاون، وتنمية الثقافة المسرحية، وغيرها من النقاط التي حددت درجات التقييم، وجعلت كل مشارك يتعرف على عيوبه ونواقصه، وكذلك على مراكز القوة في أدائه بحيث يمكن تنميتها، والاشتغال المكثّف عليها، لتقمّص أدوار معينة تناسب الاتجاه الأدائي الذي يميل إليه هذا الفنان المبتدئ.
وأشار عبدالله صالح إلى قيامه بتأليف نص مسرحي أثناء إقامة الورشة بعنوان: «المحطة الأخيرة» وإخراجها وتجسيدها على الخشبة بحيث تستوعب المشاركين في الورشة، من أجل إقحامهم في قلب اللعبة المسرحية، المستندة هنا إلى قصة لمجموعة من المسافرين العرب والإماراتيين الذين يجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه بإحدى المطارات الأوروبية أثناء عودتهم إلى الإمارات، حيث تنشأ اضطرابات خطيرة في هذا البلد ويقرر عمال المطار الإضراب عن العمل فجأة، ووسط هذه الفوضى وتوقف حركة الطيران يبدأ هؤلاء المسافرون في التواصل مع بعضهم وكشف قصصهم الشخصية والأسرية، إثر ظهور مواقف صعبة وتحديات كثيرة تواجههم، فيحاولون إيجاد حلول ومنافذ للتخلص من هذه الورطة الكبيرة، مضيفاً أنه قام بإعطاء المساحات الأدائية الأكبر لأصحاب الموهبة المتميزة، بينما أسند للأقل موهبة فيهم أدواراً تناسب إمكاناتهم، وبالتالي كان الجميع سعداء بما قدموه، كل حسب قدرته وطاقته التمثيلية.
وأثنى عبدالله صالح في نهاية حديثه على الجهود والتضحيات التي بذلها المشاركون، كما أثنى على جهود مجموعة من الفنانين المسرحيين الذين ساهموا في إثراء وإنجاح الورشة من خلال مساهماتهم ومداخلاتهم واقتراحاتهم، ومنهم: المهندس وليد الزعابي الذي شرح للمشاركين أهمية الديكور كجزء حيوي في بنية العرض المسرحي، حمد الحمادي وعبدالله المقبالي اللذان عملا كمساعدين له في الورشة وفي التدريبات والبروفات الخاصة بمسرحية: «المحطة الأخيرة» والتي توجّت الورشة بعرض ختامي لاقى حفاوة كبيرة من الجمهور ومن المسؤولين الذين حضروا العرض وكرموا المشاركين في الورشة.

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات