عمار يوسف (الرياض) أجمع خبراء متخصصون في الطيران المدني ومحللون سياسيون، على أن رفض مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) تسييس قطر لأزمتها مع الملاحة الجوية، شكل ضربة قوية للدوحة التي خرجت من الاجتماعات صفر اليدين بعد أن فشلت مرة أخرى في تسيس وتدويل الأزمة التي تسببت فيها مع جيرانها نتيجة تمسكها برعاية الإرهاب وإيواء الإرهابيين، وعدم إبداء أيّ رغبة حقيقية وفعلية لمراجعة سياساتها. وأضافوا في تصريحات لـ «الاتحاد» أن المنظمة أثبتت من خلال قرارها الرافض لإقحام السياسة في القضايا الفنية التي نظرت فيها بناء على طلب الدوحة، أنها منظمة دولية محايدة، مارست مهامها في هذا الملف بمهنية عالية، مؤكدين في الوقت ذاته الكفاءة العالية لوفود الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب خلال اجتماعات المنظمة التي عقدت للنظر في الشكوى القطرية من قيام الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بمنع مرور طائرات قطر فوق أجوائها، حيث ثمّنت منظمة الإيكاو تعاون مصر والسعودية والإمارات والبحرين في مجال السلامة الجوية. وكانت وفود كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، قد قدمت خلال الاجتماعات ورقة عمل مشتركة، تضمنت الإجراءات التي تم اتخاذها بالتعاون مع مكتب الإيكاو الإقليمي بالقاهرة من أجل تعزير السلامة الجوية فوق المياه الدولية بإقليم الشرق الأوسط، والتي تضمنت فتح تسعة مسارات جوية إضافية لتخفيف الضغط عن المسارات الحالية فوق المياه الدولية، ولكن من دون السماح للخطوط القطرية بالمرور فوق أجوائها السيادية إطلاقاً، حيث لقيت الورقة استحسان أعضاء المجلس الذي أشاد بروح التعاون بين دول المنطقة على مستوى الفنيين في الطيران المدني. وقال عبد الحكيم بن محمد التميمي، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، إن أجواء المملكة السيادية لا تزال مغلقة أمام الطائرات المسجلة بقطر، وهو ما أكده أيضاً رؤساء هيئات الطيران المدني في بقية الدول المقاطعة لقطر. وأوضح التميمي أن أعضاء المجلس أثنوا على الخطوات التي قامت بها الدول الأربع من فتح مسارات طوارئ جديدة تساعد في انسيابية الحركة الجوية فوق أعالي البحار، مؤكداً أن ممرات الطوارئ هي ممرات مؤقتة يتم تأسيسها في الحالات الاستثنائية، وعند ارتفاع الحركة الجوية في منطقة محدودة المساحة. وقال الخبير في شؤون الطيران المدني والسلامة الجوية الكابتن الدكتور أحمد بن عبد العزيز الغامدي، إن فشل الدوحة في تسييس أزمة الملاحة الجوية التي تعاني منها خطوطها الجوية نتيجة المقاطعة العربية، يضاف إلى فشلها في تدويل أزمة المقاطعة نفسها، وفشل تسويق تسمية «الحصار»، وفشل تدويل الحج وتسويق أكذوبة منع حجاجها من أداء الفريضة، مشيراً إلى أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، خرجت منتصرة في معركتها القانونية والفنية، بل وحصلت على الثناء والشكر من مجلس منظمة الإيكاو. وأضاف أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر، تعهدت أمام مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني، مواصلة المشاورات الفنية تحت مظلة «إيكاو» لضمان تطبيق الحلول الفنية المثلى، وسوف تقدم المعلومات كافة أولاً بأول للأمانة العامة للمنظمة، مشيراً إلى أن الدول الأربع أكدت عملياً وليس بالقول فقط، حرصها على تعزيز سلامة الطيران المدني الدولي، وأمنه وكفاءته، واستدامته، وهو ما عكس كفاءة ومهنية مفاوضي الدول الأربع. وقال الغامدي إن تقريراً لشركة «فوريست آند سوليفان» للاستشارات، وهي شركة متخصصة في قطاع الطيران، أكد أن إيرادات شركة الخطوط القطرية التي كانت تسير في السابق رحلاتها إلى 150 وجهة في العالم، ستتراجع بنسبة تصل إلى 30% عما كانت عليه في حال استمرار المقاطعة لشهور إضافية. من جهته، اعتبر الباحث السياسي الدكتور طارق محمد الغناشي، أن تسييس قطر لأزمتها مع الملاحة الجوية قد فشل فشلاً ذريعاً لأن الدول الداعية لمحاربة الإرهاب تعاملت بمهنية مع المقاطعة الجوية والملاحية، ولم تدع أي ثغرات فنية أو قانونية لقطر لتحقق من خلالها أهدافها لتسييس أو تدويل قرار المقاطعة الجوية. وقال إن الخطوط الجوية القطرية التي تعتبر ثاني أكبر شركة طيران في العالم العربي، تعاني بالفعل صعوبات عميقة بسبب المقاطعة إذ لم يعد أمامها سوى طريقين جويين لا ثالث لهما للوصول إلى العالم الخارجي، خاصة إلى القارة الأوروبية، وكلاهما طويل جداً مقارنة بالطرق التي كانت تسلكها فوق الأجواء السعودية، أما الطريق الأول فهو التحليق فوق إيران ثم العراق ثم الأردن وصولاً إلى البحر المتوسط، ومن ثم الوصول إلى مختلف الوجهات بعيداً عن الخليج العربي ومصر وليبيا، فيما يمر الطريق الثاني بإيران أيضاً ثم تركيا ومنها إلى مختلف دول الاتحاد الأوروبي. واعتبر الغناشي أن رد المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) بوجود مسائل سياسية ينبغي للدول المعنية معالجتها في المحافل الدولية المناسبة بعيداً عن منظمة إيكاو، أكد حيادية المنظمة الدولية ومهنيتها، إذ لم تستجب لمحاولات قطر لإقحامها في الخلافات السياسية بينها وبين الدول الأربع، بل مضت في معالجة الشكوى القطرية بطريقة مهنية ومن ناحية فنية فقط. الخطوط القطرية أمامها معبر وحيد أستاذ القانون الدولي محمد بن عبدالله عسيري، اعتبر أن قرار الدول الأربع المقاطعة بإغلاق أجوائها أمام الطيران القطري، هو إجراء قانوني تماماً، وذلك لأن السعودية وعلى الرغم من أنها عضو في الاتفاقية الدولية للنقل الجوي التي تم توقيعها في شيكاغو الأميركية عام 1944، إلا أنها لم توقع على البروتوكولين الإلحاقيين الثاني والخامس للاتفاقية نفسها الخاصين بحرية العبور وفتح الأجواء والترانزيت، لما في ذلك من فائدة وجدوى اقتصادية لها، وبالتالي قرارها السيادي بإغلاق الأجواء فوق أقاليمها أمام الطيران القطري هو قرار قانوني. وقال إن الردود التي قدمتها الدول الأربع المقاطعة على استفسارات المنظمة، كانت واضحة ومقنعة، مشيراً إلى أنها نجحت كذلك في تفنيد كل الادعاءات القطرية ومحاولاتها لتضليل المنظمة بمعلومات غير صحيحة حول الوضع الراهن، حيث قدم ممثلو الدول الأربع ما يثبت عدم صحة المعلومات القطرية من خلال الخرائط والبيانات الدقيقة التي توضح حركة الملاحة الجوية للطائرات القطرية في المسارات الدولية والمجال الجوي في الدول الأخرى. وأوضح عسيري أن مسؤولي الطيران المدني في الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، شاركوا بالتنسيق مع بعضهم بعضاً في اجتماعات الجلسة الاستثنائية التي عقدتها المنظمة الدولية للطيران المدني «الإيكاو»، بمونتريال في كندا، بمشاركة وفود 189 دولة الأعضاء في المنظمة الدولية، حيث عُقدت الجلسة بناءً على الشكوى المقدمة من دولة قطر، وفقاً للمادة 54 ن من اتفاقية الطيران المدني الدولي «شيكاغو 1944»، التي تمنح الدول الأعضاء الحق ببحث أي مسألة تتعلق بالاتفاقية. وأضاف أن ممثلي الدول الأربع أبلوا بلاء حسناً في محادثاتهم خلال اجتماع منظمة الإيكاو، ما أحبط الخطط القطرية لاستمالة المنظمة وإخراجها من حياديتها، مشيراً إلى أن الخطوط الجوية القطرية ظلت بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدوحة وعواصم عربية وخليجية في وضع حرج وأشبه بالكارثة، نظراً للموقع الجغرافي الذي يجعل قطر شبه جزيرة مغلقة محصورة بين أربع دول، ولم تعد شركة طيرانها التي كانت الأقوى عربياً، قادرة على العبور سوى من معبر وحيد من جهة إيران، وهو ما كبدها خسائر كبيرة.