الاتحاد

دنيا

مصورة عمرها 77 عاماً ترى الحياة بعدسة الكاميرا

شيخة مع صورها في معرض قرية التراث

شيخة مع صورها في معرض قرية التراث

تشارك الفنانة شيخة السويدي التي تجاوزت77 عاماً في فعاليات مهرجان دبي للتسوق في منطقة الشندغة بمعرض يضم 20 صورة منها 4 نادرة، تعرض للمرة الأولى التقطتها للحياة الإماراتية في الخمسينيات والستينيات ولأسرتها ولأهل المنطقة التي كانت تعيش فيها فضلاً عن صور حريق كبير شب في الخمسينيات أمام مقر محاكم دبي في خور دبي.
وقال خالد علي بن غريب رئيس اللجنة العليا لفعاليات الدائرة بالمهرجان ورئيس لجنة الفعاليات التراثية مدير إدارة بيت الشيخ سعيد آل مكتوم وقرية حتا التراثية بالدائرة إن معرض الفنانة شيخة السويدي من أهم المعارض التي شهدتها القرية خلال مهرجان 2012، حيث يروي جزءاً من حياتها، ومن خلاله توضح كيفية مزاولتها هواية التصوير إلى جانب هوايتها بمجال الرسم والأشغال اليدوية والشعر.
وقال إن شيخة من أوائل المصورين في الإمارات، وتُعد قيمة تاريخية وفنية وإنسانية يحتفي بها الوطن كونها رائدة في العمل النسائي وتبوأت مكانها الصحيح لتساهم في نهضة الوطن.
وأوضح خالد علي بن غريب أن زوار القرية يشهدون يوميا عروضاً للفرق الشعبية والضيافة العربية الأصيلة وجلسات الحضيرة والسوق الشعبية الإماراتية، وفعاليات الحرف الساحلية، وفعاليات الحرف البدوية، وفعاليات الحرف الجبلية ونقش الحناء وعروض الخيل والمأكولات الشعبية ومعرض المؤسسات العقابية، إضافة إلى المسابقات وتوزيع الجوائز المادية والعينية على الفائزين من قبل مركزَيْ وافي وأسواق.
وأكد علي أن الدائرة لاتألو جهدا في إبراز السواعد الإماراتية أيا كان موقعها او طبيعة عملها وتقديمها للمجتمع وإلقاء الضوء عليها وتهريف الناس بتراثها وإنجازاتها في مجالها.
من جانبها قالت شيخة السويدي، التي تجاوز عمرها الـ77 عاماً إن قرية التراث من المواقع والأماكن المهمة في تاريخ دبي ولذا فإنه شرف كبير لأي شخص أن يعرض أعماله الفنية بها. وبينت أنها كانت في بداية أمرها تستعير الكاميرا من جيتاه الهندي الذي كان يعمل في مكتب «كرمكنزي» مكتب خاص بخدمة المراكب، ويقع بمقر البنك البريطاني حاليا، مع ثلاثة آخرين واحد هندي وآخران من بريطانيا أحدهما كان يُدعى جورج شبمان وشجعها كثيرا على ممارسة التصوير.
وأوضحت أن الكاميرا كانت من نوع ال«أجفا اوتوماتيك»، وحبها ورغبتها الدائمة بالتصوير جعل أحد المهتمين يوفر لها مبلغا من المال يمكِّنها من اقتناء آلة تصوير خاصة بها تجوب بها الفريج لتلقط أفضل ماتقع عليه عيناها، وكانت الكاميرا «أجفا»دليلها في تلك العملية التي أحبَّتها، ولم يقف الأهل وقتها عائقا أمام ممارستها للتصوير، وأن حبها الكبير للكاميرا جعلها تكسر تلك الحواجز النفسية لتكون دليلا يحكي للأجيال القديمة حكاية الآباء والأجداد في مشاهد تظل عالقة مدى الحياة في ذاكرة الإنسان.
وقالت شيخة السويدي: الكاميرا نادتني، فلبيت النداء، وعليها بدأت تصوير الأحياء القديمة والفرجان التي تنقّلت بينها في فترة الخمسينيات، وكذا بيوت العريش التي عشت فيها، والبيئة البحرية وخور دبي وسفن الصيد واللؤلؤ والتجارة، مؤكدة أنها فنانة بالفطرة لم تتعلم أصول التصوير.
وأشارت إلى أن أول صورة التقطتها كانت لها مع أمها، وقت أن كان عمرها 17 عاماً، بعد أن تعلمت ضبط الوقت في التصوير الأوتوماتيكي، ووضعت الكاميرا علي «درام الجاز»، ثم وقفت بجانب الأم لالتقاط الصورة، وبعدها بدأت التقاط صوراً لنفسها مع الجيران، والصديقات، وتصوير سفن الصيد والتجارة في ميناء دبي.
وتبين أن أجمل صورة التقطتها كانت لوالدتها وهي ترتدي البُرقع وهي إلى جوارها، منذ 65 عاماً، إلى جانب صور أُخرى التقطتها أثناء زيارتها لمدينة بومباي في الهند، حيث رأت هناك الكهرباء ومصابيح الإنارة للمرة الأولى، فصوّرتها، كما التقطت صوراً لرقصات شعبية هندية.
وحسب روايتها فقد كانت النشأة في فريج المرر في منطقة ديرة، في الأربعينات من القرن الماضي، ثم الانتقال إلى بر دبي في سن مبكرة أيضاً، أمراً أتاح لشيخة الاطلاع على رؤية بصرية متعددة، بينما المرحلة الأكثر أهمية في تعلقها بعالم الصورة، كانت عند سن الـ17 واطلاعها على الصحف التي كانت تفد من الدول العربية.
وتقول: كنت أنبهر بشكل كبير بتلك الصور، وحاولت تقليدها من خلال مجموعة من الألوان التي قمت بشرائها كي ألبي هذه الهواية.
وخرجت شيخة السويدي في أول رحلة لها خارج ربوع الوطن، بعد أن حصلت مباشرة على كاميرتها الخاصة، وتوضح هنا بأنها كانت رحلة بغرض الاستشفاء في الهند، وأبحرت في مركب تقليدي يدعى سردانة، وكان ذلك في منتصف الخمسينات تقريباً، وهي تعتبر تلك الرحلة بمثابة فرصة لتوثيق المشاهدات، وهو أمر كان مثار استغراب جميع من حولها بمن فيهم الأطباء والممرضات.
ويذهلك في شيخة التي تبلغ من العمر 77 عاماً، قدرتها على سرد ملابسات كل صورة ضمن معرض قرية التراث بالشندغة بشكل محدد، ليس فقط في ما يرتبط بالصور الخاصة، بل أيضاً الصور التي تشكل لوحات عامة للفريج والأحياء المجاورة.

اقرأ أيضا