واشنطن (وكالات) توعد دونالد ترامب مجدداً أمس باستخدام القوة ضد كوريا الشمالية مؤكداً أن الخيار العسكري «جاهز للتنفيذ» رغم دعوة الصين إلى ضبط النفس في محاولة لتهدئة الحرب الكلامية غير المسبوقة بين واشنطن وبيونج يانج. وكتب ترامب على موقع «تويتر» أن «الحلول العسكرية وضعت بشكل كامل حالياً، وهي جاهزة للتنفيذ في حال تصرفت كوريا الشمالية من دون حكمة. نأمل أن يجد (الزعيم الكوري الشمالي) كيم جونج أون مساراً آخر!». وردت عليه وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية بأن «ترامب يقود الوضع في شبه الجزيرة الكورية إلى شفير حرب نووية». وعلقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من برلين «لا أرى حلا عسكرياً لهذا النزاع» مضيفة أن «ألمانيا ستشارك بشكل مكثف في خيارات الحل غير العسكرية، إلا أنني أرى أن التصعيد الكلامي هو رد خاطئ». من جهته، حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من أن مخاطر اندلاع نزاع بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية «كبيرة جداً»، ملمحاً إلى أنه يعود لواشنطن القيام بخطوة أولى من أجل نزع فتيل الأزمة. وفي وقت سابق، حضت الصين كلا من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على تخفيف التصعيد. ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينج شوانج في بيان واشنطن وبيونج يانج إلى الابتعاد عن «المسار القديم في تبادل استعراض القوة ومواصلة تصعيد الوضع» معتبراً أن «الوضع الحالي في شبه الجزيرة الكورية في غاية التعقيد والحساسية». وأضاف «ندعو الأطراف المعنية إلى توخي الحذر في أقوالهم وأفعالهم، والمساهمة بشكل أكبر في تخفيف التوترات، وتعزيز الثقة المتبادلة». وفي تصريحاته الجديدة، حذر ترامب كوريا الشمالية من أن عليها «أن تقلق كثيراً جداً» من عواقب مجرد التفكير في ضرب الأراضي الأميركية، بعدما أعلنت بيونج يانج أنها تحضر خططاً لإطلاق صواريخ تجاه جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ. ورفض الرئيس الجمهوري الانتقادات الموجهة للتحذير الذي أطلقه الثلاثاء، مشيراً إلى تهديدات نظام كيم لواشنطن وحلفائها. وقال ترامب «حان الوقت لأن يدافع شخص ما عن سكان بلادنا وسكان دول أخرى». وأضاف أن الصين، حليفة بيونج يانج الأبرز، تستطيع أن تفعل «أكثر من ذلك بكثير» لممارسة ضغوط على كيم لحضه على وضع حد لبرامج بلاده النووية والباليستية، في انتقاد لم يعلق عليه جينج في بيانه. لكن مسؤولا في البيت الأبيض أوضح أنه ينبغي عدم التعامل مع تصريحات ترامب بوصفها إشارة إلى عمل عسكري وشيك. وقال المسؤول طالباً عدم كشف هويته «هناك خطط عسكرية لغالبية الأزمات في العالم. وهذه الخطط يتم تحديثها باستمرار ونقدم خيارات للرئيس، ليس ثمة جديد». وأكد الجيش الأميركي أمس أنه «مستعد للقتال» إذا أمر الرئيس بذلك. وقال المتحدث باسم البنتاجون الكولونيل روب مانينج لفرانس برس «نحن في أقصى حالة جهوزية لمواجهة الخطر الكوري الشمالي بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة». وتأتي تصريحات ترامب بعدما أعلنت كوريا الشمالية خطة مفصلة لإطلاق أربعة صواريخ عبر اليابان إلى جوام، حيث ينتشر 6000 جندي أميركي. وأشارت كوريا الشمالية إلى أن خطتها لاستهداف محيط الجزيرة التي تعد موقعاً رئيسياً للجيش الأميركي غرب المحيط الهادئ، تشكل «تحذيراً أساسياً للولايات المتحدة»، حيث إنّ «القوة المطلقة وحدها» سيكون لها تأثير على الرئيس الأميركي «الفاقد للإدراك». وبحسب خطة كوريا الشمالية المرتبطة بغوام والتي نشرت بيونج يانج تفاصيلها بخلاف العادة، سيتم إطلاق أربعة صواريخ بصورة متزامنة تعبر فوق مناطق شيمان وهيروشيما وكويشي اليابانية. وأفادت الخطة أن الصواريخ ستحلق 17 دقيقة و45 ثانية على مسافة 3356,7 كلم وتسقط في البحر على مسافة 30 أو 40 كلم من غوام، مباشرة خارج المياه الإقليمية الأميركية. أما في كوريا الجنوبية، فتعالت الدعوات لسيول من أجل تطوير أسلحة ذرية خاصة بها في ضوء الوضع، حيث أكدت صحيفة «كوريا هيرالد» أن «الوقت قد حان لإعادة النظر في التسلح النووي». وتدعو بكين إلى حل «تفاوضي» للملف الكوري الشمالي، واقترحت مراراً لاحتواء الأزمة وقفاً متزامناً للتجارب النووية والباليستية الكورية الشمالية من جهة وللتدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من جهة أخرى. ووافقت الصين أيضاً السبت في الأمم المتحدة على رزمة سابعة من العقوبات الاقتصادية الدولية بحق كوريا الشمالية، رداً على إطلاق الأخيرة صواريخ عابرة للقارات. وكانت واشنطن اقترحت هذه العقوبات.