الاتحاد

دنيا

سوق نايف··· رائحة الماضي تفوح في شوارع دبي العتيقة


تحقيق ـ فداء طه:
لا شك أن المراكز التجارية الكبرى التي انتشرت في الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية، استطاعت أن تخطف الأضواء وتجذب الجمهور بما احتوته من ديكورات وأشكال جميلة براقة، غير أن الأسواق الشعبية، وإن بدأت بالاضمحلال تدريجيا، مازالت تحظى بشعبية بل ولها الأفضلية عند الكثيرين، إذ أنها تحمل رائحة الأصالة والدفء التي تنبعث من الماضي العطر الجميل· وهي من جهة أخرى الأسواق الشعبية التي تقدم للناس ما يفتقدونه في المراكز التجارية الحديثة التي غلب الشكل فيها على الروح والمضمون، وداست فيها الأسعار على جيوب الزبائن، وتعالت الأسماء والماركات العالمية على المعاملة الإنسانية والعلاقة الحميمة بين التاجر والزبون·
ومن المفارقات الجميلة، أن مدينة دبي، التي ارتفعت فيها ناطحات السحاب، والأبراج الشاهقة وكافة أشكال وأنواع المراكز التجارية التي أذهلت العالم، ما زالت تحتفظ بأسواقها الشعبية القديمة التي يجد فيها السائح متعته، والمتسوق حاجته بأسعار جيدة تناسب الجميع·
سوق 'نايف'، أحد الأسواق الشعبية في دبي والذي مازال يحتفظ بألق وعبق العراقة والقدم، إذ يرتاده الناس من كافة مدن الإمارات، بحثا عن البضاعة الجيدة التي لا تضاهيها أسعار في الدولة· وهو أشهر من نار على علم عند الكثيرين الذين يتوافدون إليه من كافة أرجاء الدولة، بل إن أحدهم يخبر الآخر عنه لاسيما وأنه خير مكان لشراء الهدايا للأهل والأقارب قبيل الإجازات·
دبي القديمة
في وسط مدينة دبي، التي تسمى منطقة 'نايف'، حيث تنبعث رائحة دبي القديمة··· رائحة الأصالة والعراقة، هناك حيث الفنادق القديمة، والمحلات الصغيرة، في تلك الشوارع الصغيرة التي لا تتسع لمرور السيارات يحمل الباعة البضائع على الدراجات التقليدية، ويسير الناس في الشوارع مترجلين· هناك يقبع سوق قديم عمره حوالي ثلاثين سنة أو يزيد، هو عبارة عن مساحة صغيرة أقيمت عليها عشرات المحال التجارية المتلاصقة جنبا إلى جنب، لا تفصل بينها سوى ممرات ضيقة تكاد لا تكفي لمرور شخص واحد··· في ذلك السوق الذي تتكدس فيه البضاعة فوق بعضها البعض أشكالا وألوانا، ويتزاحم الناس في أزقته الصغيرة، يجد الكثير من الناس متعة في التسوق تذكرهم بأيام زمان من جهة، و ترضي حبهم للمفاصلة عند الشراء من جهة أخرى· ولهذه الأسباب فإن هذا السوق لم يعد حكرا على المواطنين والمقيمين في الدولة وحدهم بل بات قبلة السياح العرب والأجانب الذين يجدون فيه متعتهم وضالتهم في آن واحد·
كل شيء موجود
حقائب، ملابس للأطفال من جميع الأعمار، ولادي، بناتي، ستاتي رجالي، اكسسوارات، بخور، عطور، شعر مستعار، أقمشة، ملاحف، ملابس نوم، غيارات داخلية·· وكل شيء يمكن أن تحتاجه لك ولأسرتك أو بيتك موجود في سوق نايف، بأشكال ملفتة وأسعار منافسة·
تقول السيدة أمل أحمد، وتقيم في منطقة حتا التي تبعد عن مدينة دبي، حوالي 100 كيلو متر، إنها تتسوق من هذا السوق بالذات ملابس أطفالها وغياراتهم الداخلية وملابس النوم، فهي متوفرة بنوعيات جيدة وأسعار معقولة·
وتضيف أمل: بالإضافة إلى نوعية البضاعة والأسعار الجيدة الموجودة في هذه السوق وإمكانية المفاصلة عند الشراء وأخذ السلعة بمبلغ أقل مما هو متوفر في الأسواق الأخرى، ثمة متعة خاصة للتسوق في سوق 'نايف'، فهنا أشتم رائحة القدم التي تذكرني بأسواق بلادنا الشعبية، من حيث ضيق المكان وزحمة الناس، كما أن طريقة عرض البضاعة تعجبني كثيرا وتجذبني·
متعة مشتركة
أما السيدة يمن عامر، من مدينة الشارقة، فلم تكتف بحبها للسوق ومتعة التسوق فيه، بل نقلتها إلى غيرها، واصطحبت ضيوفها الذين جاءوا من خارج الدولة إلى السوق لكي يتسوقوا من هنا، فهذا السوق فيه من البضاعة الشيء الكثير وهو بازار للأسعار، بمعنى أن نفس البضاعة موجودة بأسعار مختلفة بين المحلات، وإمكانية المفاصلة والحصول على السلعة بثمن أقل هي إمكانية عالية جدا، لاسيما وأن النساء يحبذن المفاصلة· كما أن هذه الأسواق تشعرنا بعراقة المكان والحنين إلى الماضي، وهناك حميمية في التعامل بين البائع والزبون غير متوفرة في المحلات الكبرى الشهيرة التي يغلب على التعامل فيها الطريقة الرسمية الجافة في كثير من الأحيان· ومن جهة أخرى فالأسعار هنا أرخص بكثير، مع أن البضاعة هي نفسها الموجودة في المحلات الكبرى إلا أنها هنا تباع بنصف الثمن وأحيانا أقل·
خيارات كثيرة
يقول صالح بن أحمد، وهو سائح عربي، إنني آتي دائما من عمان مع أولادي، فأنا أحب الإمارات، وآتي إلى هذا السوق بالذات ففيه بضاعة جميلة جدا، ومع أنه يوجد مثل هذه الأسواق في عمان، ومثل هذه البضاعة تقريبا إلا أن الخيارات هنا أكثر بالإضافة إلى أن الأسعار هنا أفضل وأرخص بكثير، ولهذا فإنني وأولادي نتسوق حاجياتنا من هنا دائما· هنا في سوق 'نايف' نجد كثيرا من الأشياء غير متوفرة في المراكز التجارية الكبرى، بالإضافة إلى أن الأسعار أرخص أيضا·
ذوق سويسري
أما السائح السويسري فوكس، والذي كان يتجول في السوق مع زوجته، فقد أعجبه كثيرا هذا السوق الصغير الذي يضم كما كبيرا من البضاعة مختلفة الأشكال والألوان، أما زوجته فقالت إنها أعجبت بالسوق أيضا وأكثر ما لفت نظرها الحقائب الجميلة المطرزة المعروضة في أرجاء السوق·
يقول البائع محمد سمير، إنه موجود في هذا السوق منذ أكثر من 23 عاما، وهو يجلب بضاعته من الصين وأندونيسيا وكوريا، وهي الأماكن التي تصدر أغلب بضاعة العالم، ويقول إن المراكز التجارية قد خففت الإقبال علينا ومع هذا فما زال هنالك إقبال جيد على السوق، وذلك لأن أسعارنا أقل من بقية المحال التجارية·
ويضيف سمير، إن البضاعة التي نبيعها هي نفس البضاعة التي تباع في كثير من المحلات الكبرى بأسعار مضاعفة، ولكننا نبيعها بأسعار زهيدة وذلك لشدة المنافسة بين المحلات في هذا السوق، بالإضافة إلى قلة التزاماتنا فنحن لا ندفع إيجارات عالية للبلدية التي تؤجرنا المكان بأسعار معقولة سنويا·
الأسواق الشعبية في الإمارات معالم من ماضيها العريق، تقف جنبا إلى جانب الأبراج الحضارية التي تؤكد على مسيرة التقدم والبناء في هذا البلد الجميل، يجب أن تبقى لتذكرنا وتمتعنا برائحة الماضي العطرة·

اقرأ أيضا