الاتحاد

رمضان

المفكر اليميني المتطرف بني موريس يكشف دور العصابات اليهودية في طرد العرب

جمال إبراهيم :
لم يتوان المفكر الإسرائيلي المتطرف بني موريس عن كشف الدور الذي لعبه الأب الروحي للوطن دافيد بن غوريون فيما يتعلق بعملية التطهير العرقي التي حصلت قبل وأثناء ولادة دولة إسرائيل ·
وحسب بني موريس الذي انقلب من اليسار إلى اليمين المتطرف فإن الفترة التي اضطر فيها ما يقارب من 700 ألف فلسطيني من الذين كانوا يعيشون داخل حدود الدولة العبرية، إلى الرحيل عن ديارهم (بناء على طلب من الدول العربية وفقاً لما تردد لسنوات عديدة في مناهج البحث الإسرائيلية الرسمية) نتيجة لطردهم عن طريق استعمال القوة من قبل العصابات اليهودية المسلحة الرسمية، والميليشيات التابعة لليمين المتطرف، وذلك تبعاً لما يورده المؤرخون الجدد ·
وتبعاً لما يقوله موريس، فإن دافيد بن غوريون، زعيم حزب العمل آنذاك وأول رئيس حكومة لدولة إسرائيل التي رأت النور للتو، كان قد حرض على إجراء عمليات الطرد المنظم للسكان الفلسطينيين، وعلل موريس بشكل لا يصدق مسألة وجود ظروف تاريخية كانت تستدعي تبرير عمليات التطهير العرقي، ثم أضاف إلى ذلك قائلاً: لم يكن بالإمكان قيام الدولة اليهودية من دون اقتلاع 700 ألف فلسطيني· فكان من الضروري بمكان استئصالهم من جذورهم· عبارات خطيرة من شأنها العمل على إثارة مشاعر السخط والغضب في القارة الأوروبية على وجه الخصوص، حيث كانت قد تمت بفزع، قبل سنوات قليلة، متابعة عملية التطهير العرقي التي طبقت في يوغسلافيا السابقة·
كما أنها على أي حال تأكيدات غاية في الخطورة فيما لو أخذ بالحسبان ذلك الذي يحدث منذ أسابيع قليلة، حيث يقتصر الحديث على الديمغرافية، وعن الازدياد السريع في عدد السكان الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة، وخاصة أولئك المقيمين فوق أراضي 48 الذين يوصفون بأنهم يمثلون قنبلة موقوتة· ولا يوجه بيني موريس أي انتقاد لابن غوريون نتيجة لتبنيه سياسة التطهير العرقي· فقد كان مما قال في هذا الشأن: أعتقد بأنه كان قد ارتكب خطأ فادحا في عام 1948 نظراً لكونه قد شرع في عمليات الطرد، وربما توجب عليه إكمال العمل· وأعتقد أن هذا المكان ربما يكون أكثر هدوءاً، ولكانت المعاناة أقل فيما لو تم حسم الأمور بشكل نهائي: فلو كان بن غوريون قد نفذ عملية طرد جماعي، وقام بتنظيف أرض إسرائيل بالكامل لكان باستطاعته العمل خلال بضع سنوات على إكمال العمل، وذلك لأجل ضمان أغلبية يهودية ·
وأكد أن بن غوريون كان يستحث القادة العسكريين لكي يدخلوا القرى الفلسطينية، وينشروا الرعب في قلوب السكان المدنيين لأجل إجبارهم على الهروب· ثم أضاف إلى ذاك قائلاً ان الزعيم الإسرائيلي كان يهتم بعدم تعرض العسكريين لمضايقات العدالة· وبهذا لم يكن بن غوريون ليختلف عن ريهافام زئيفي الوزير السابق من اليمين المتطرف، الذي كان يبشر بالترحيل أو التطهير العرقي· ولقد قتل في مدينة القدس قبل ذلك مجموعة فلسطينية· ويستذكر موريس أن اسحق رابين كان قد أصدر الأوامر بطرد العرب من مدينة اللد· ولم يتم الانتظار طويلاً للحصول على ردود الفعل : فقد خصصت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية مساحة واسعة للحدث·
وكذلك فعلت إذاعة المستوطنين، القتاة السابعة، التي لم تعمد إلى إدانة موريس، بل جاء تعليقها على أطروحاته بنبرات مريحة، أما عضو الكنيست عزمي بشارة، من حزب التجمع، فقد علق قائلاً ان الموضوع برمته إنما يتمثل بالوضع القائم حالياً إلى أقصى حد، وكان بشارة قد نشر مقالا له باللغة الانكليزية، أعطى من خلاله وصفاً دقيقاً للأجواء المتوترة، والتي تبشر من وجهة نظره بعملية تطهير عرقي جديدة في إسرائيل·
كما كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة ايهود اولمرت كان قد اعترف بعدم إمكانية ترحيل الفلسطينيين، وذلك لاستحالة الدفاع عنه من الناحية الأخلاقية، بالإضافة إلى كونه غير واقعي·

اقرأ أيضا