الاتحاد

رمضان

الأحزاب الإسرائيلية مريضة ··· مثل شارون


يعتبر ارييل شارون المستلقي دون وعي ولا إدراك في المستشفى نموذجاً واضحاً للسياسة الإسرائيلية في هذه الأيام، إذ ان وضع شارون صعب ومستقر · فهذا الجسم الذي عرف أياماً كبيرة في حياته وهو ملقى الآن دون حراك وبالكاد يستطيع التنفس· هو حي وغير حي·
ويقول الخبير السياسي أفيعاد كلاينبرغ أن الصعود الباهر لحزب كديما برئاسة شارون في استطلاعات الرأي الأخيرة غير قابل للفهم· إلا على خلفية التدهور والتقوض التقليدية والبنيوية للأحزاب الأخرى مثل شينوي و العمل و الليكود · وكذلك أحزاب ميرتس و حداش · ويضيف أن سنوات طويلة من الاضمحلال والتراجع ومن التخطيط للمدى القصير المتهرب من الحاجة الملحة والضرورية للتعليم والتعلم مجددا· سنوات من الزعامة غير المسؤولة ومن الاستهزاء العام من عوامل الصحة الديمقراطية الأساسية في البلاد· كل هذه كانت سببا لجباية هذا الثمن الذي تدفعه الدولة العبرية ·
ويرى أن الدولة العبرية تتنفس بصعوبة، وهي تعلن عن البدء بعمليات تجديد هي نفسها غير مؤمنة بها· ولا تصدقها· وتعد بجدول أعمال جديد وتزود وسائل الإعلام بالعناوين الدعائية الكبيرة·
ويقول: إن ما نقوله هنا ليس لان حزب كديما سليم ومعافى وجدي· بل على العكس فهذا الحزب ولد مريضاً· وفيه كل الدلائل على انفراط عقده في المستقبل· وهي تبدو واضحة منذ الآن· فبعد الفوز في الانتخابات ستأتي عمليات التفسخ الداخلية والانقسام وعمليات الانشداد إلى اتجاهات مختلفة· بل وحالات من التصادم القوية بين المصالح المختلفة والمتباينة· وحزب كديما يتلألأ هذه الايام لانه لم يفقد بعد بريقه في أعين الناخبين· ولأنه لم يفقد صورته الحسنة في نظرهم لأنه يمثل السلطة في بلاد لم تعد تؤمن بقواعد اللعبة الديمقراطية· فالمجتمع الإسرائيلي يؤمن بالسلطة· وهو في كل الحالات يؤمن بها ولا يريد المزيد من الإيمان بالسياسيين · ويضيف منذ موت رابين، فإن جميع رؤساء الحكومات في إسرائيل يكذبون على جمهور الناخبين· ويتبعون أسلوبا وفي بعض الاحيان· سمحت هذه الأكاذيب باتخاذ خطوات سياسية· ولكنها في جميع الأحوال كانت ذات ثمن· فالكلمات تعتبر قلب الديمقراطية· ولكن في إسرائيل لم تعد هناك قيمة لكلمات السياسيين· وكذلك الحال بالنسبة للاستقامة، فهذه أصبحت لا قيمة لها في أعين رجال السياسة، في مجتمع لا يزال فيه محتال كبير مثل بيريز لا يقوم أحد بطرد ه من الحياة السياسية ·
ويقول الكاتب إنه في مجتمع نسينا فيه بسرعة ما الذي يمكن بسببه أن نغفر لشخص مثل وزير الحرب شاؤل موفاز، فهو مجتمع لم يعد فيه ثقة بالسياسة ولا بالسياسيين، وفي مثل هذا المجتمع فلا أحد يتوقع أن يحترم رجال السياسة وعودهم ويحافظون على كلمتهم، وفي هذا المجتمع تبرز القدرات الفائقة عند الجمهور للمغفرة والتسامح مع الفساد السياسي طالما بقي النقل متواصلا ما بين خزينة الجمهور وبين الجيوب قائما· فإلى هنا هذا يكفينا · ويتابع يوجد لهذه المسيرة الطويلة جذور محلية وأخرى جاءت من العالم الخارجي· فهي تنبع في الأساس من حالة الصمت القاتلة التي أطبقت علينا جراء استمرار النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي· ومن الرؤية التي لا تنفك تحيط بنا في جميع مناحي حياتنا الاقتصادية - الاجتماعية والثقافية وانعكاس هذا النزاع واستمراره فيها· لأن الهاجس الأول والوحيد والشرط الذي تقاس عليه قدرة هذا الزعيم أو غيره في إسرائيل هو: هل سيقوم بإعادة أراض للفلسطينيين أم لا؟ · ويرى أنه وسواء كانت النتيجة أن قام هذا الزعيم بإعادة أو عدم إعادة أراض فإن الجمهور في إسرائيل يعود ويسامح· ومع ذلك فإن هذا السلوك ليس حصراً على إسرائيل بل أنه أصبح يميز الغرب كله، فالسياسة القديمة المبنية على الايديولوجيات والمواقف السياسية والأحزاب ووجود فرع للحزب وانعقاد الاجتماعات الفكرية التي تكثر من الأصوات في وسائل الاعلام وتضم فيها تشكيلات من القوى العمالية ذات البرامج الاجتماعية الاقتصادية السياسية الواضحة كل هذه جرى تغييرها في السياسة الجديدة التي يعد فيها رأس المال برفع مستوى الحياة والمعيشة بصورة معقولة وفيها يتم إفراغ هذه السياسة من محتواها: خبز وألعاب أطفال ·
ويقول: ربما يكون البعض أمثال روني بار أون؟ تساحي هنغبي؟ روحاما ابراهام؟ هل هؤلاء الذين سيمنحهم الجمهور الإسرائيلي القوة الكبيرة في الانتخابات القادمة· هل سيقوم هؤلاء بعمل الشيء المناسب، والجيد لنا؟ ·

اقرأ أيضا