الاتحاد

ثقافة

شهادات تؤكد على الدور المحوري لسهير القلماوي في الثقافة المصرية

خصصت إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب محورا هذا العام للاحتفاء باسم الدكتورة سهير القلماوي، وهي تستحق الاحتفاء والتقدير الذي تأخر طويلا، وادارة المعرض تحتفي بها بمناسبة بلوغ المعرض عامه الأربعين، وهي مؤسسة المعرض وترأست دورته الاولى عام ،1968 وكانت وقتها رئيسة الدار القومية للكتاب ''الهيئة المصرية العامة للكتاب حاليا'' وهي التي فكرت في ان يقام معرض دولي للكتاب كل عام· وفي الندوة تحدث عدد من تلاميذها بالاضافة الى نجلها الدكتور عمر الخشاب استاذ امراض الكلى بطب قصر العيني· وادار الندوة الدكتور جابر عصفور الذي قال انه يعتبر نفسه تلميذاً وابناً لسهير القلماوي، وتعلم منها قيمة احترام حق الاختلاف، ولعبت سهير دورا آخر غير الدور الاكاديمي في الجامعة، يتعلق بالعمل العام وهي من رواد الثقافة العامة منذ وقت مبكر وكانت تقدم برنامجا اسبوعيا في الاذاعة المصرية تتناول فيه كتابا جديدا ولقي إقبالا كبيرا، ثم أسست معرض القاهرة للكتاب، وفي فترة عملها بالدار القومية للكتاب انتبهت الى موهبة صلاح عبدالصبور فاختارته مديرا للنشر بالهيئة العامة للكتاب، وكان ذلك مقدمة لأن يتولى رئاسة الهيئة فيما بعد ويواصل طريقها، ولم يكن تلميذا مباشرا لها ولم يتعلم على يديها ولم يمنعها ذلك من ان تمنحه فرصته للعمل الثقافي، واهتمامها بصلاح عبدالصبور جاء في الوقت الذي كان يهاجم فيه عباس العقاد الشعر الحديث كله وخاصة شعر عبدالصبور ويعده نثرا، وهي بمساندتها لصلاح ساندت الشعر الحديث كله·
أما الدكتور حسين نصار لم يكن تلميذا للدكتورة سهير القلماوي ولكن زاملها في الجامعة، وكان متخصصا في الادب العربي القديم، وكانت هي متخصصة في الادب العربي الحديث، ومع ذلك استفاد منها، فحين تولت رئاسة هيئة الكتاب عهدت إليه بتحقيق كتاب تيمور باشا ''قاموس الكلمات العامية'' وصدر في عدة مجلدات·
ووصف الدكتور حسين نصار الدكتورة سهير بالمحاربة· وقال في عام 1959 كانت رئيسا لقسم اللغة العربية بآداب القاهرة وكان العمداء ورؤساء الجامعات وقتها يتجاهلون رؤساء الاقسام في قراراتهم، وطُلب استاذ ادب عربي للسفر الى موسكو ليحاضر هناك فتجاهلها العميد وارسل استاذا من قسم اللغات الشرقية، متخصصا في الادب الفارسي، وغضب الدكتور حسين نصار وكذلك الدكتور شكري عياد فقد كان كل منهما أحق بالسفر، فإذا بالدكتورة سهير تذهب الى العميد وتوبخه وترغمه على ان يعدل قراره السابق ويختار احد المتخصصين في الادب العربي·
ويقول د·احمد شمس الدين الحجاجي - استاذ الادب الشعبي بجامعة القاهرة - انه درس هو وجيله على يد د· سهير النقد الاوروبي ودرسته افضل من المتخصصين في الثقافة الغربية رغم انها استاذ الادب العربي· ويقسم الحجاجي الدراسات النقدية المعاصرة في مصر الى ثلاثة مدارس، الأولى مثلها العقاد بكتابه الديوان وكان نموذجا للقسوة الشديدة، رغم رومانسيته، وكانت هناك مدرسة الاشتراكية الواقعية التي مثلها محمود امين العام وعدد من الماركسيين المصريين والعرب وأحالت كل شيء في النص الى الواقع والقضايا الاجتماعية، والمدرسة الثالثة مثلها د· طه حسين وتلميذته سهير القلماوي وتقوم على احترام النص وعلى الفهم الإنساني له·
وطالب د· جابر عصفور هيئة الكتاب المصرية ورئيسها الدكتور ناصر الانصاري بجمع مؤلفات واعمال سهير القلماوي وإصدار اعمالها الكاملة، فمؤلفاتها مهمة وضرورية للباحثين مثل كتابها عن الف ليلة وليلة فضلا عن ان لديها عشرين كتابا مترجما، صدرت ضمن مشروع الالف كتاب بينها أعمال لشكسبير، وهناك عدة ابحاث لم تنشر بعد ومازالت مخطوطة·



الجامعية الأولى


كانت الدكتورة سهير القلماوي ضمن اول مجموعة من الفتيات المصريات يلتحقن بجامعة فؤاد في العام الدراسي 1929/1928 وتخصصت في الادب العربي وتتلمذت على يد د· طه حسين، وشغلت عدة مواقع تعليمية، فضلا عن اشتغالها بالعمل العام في التنظيمات النسائية سنوات السبعينيات من القرن الماضي ونالت جائزة الدولة التقديرة في الادب عام 1977 وكانت اول سيدة تفوز بها منذ تأسيسها عام 1958 وفي مطلع التسعينيات شغلت موقع نائب رئيس اتحاد الكتاب المصريين بالانتخاب وتوفيت في مايو ·1997

اقرأ أيضا

أمسية في بيت الشعر بالفجيرة.. «الوطن في عيون الشعراء»