الاتحاد

عربي ودولي

البرهان: لا مكان في السودان لمروّجي الفتن

سودانيون يستطلعون أسعار الأغنام في سوق بالخرطوم أول أيام عيد الأضحى (أ ف ب)

سودانيون يستطلعون أسعار الأغنام في سوق بالخرطوم أول أيام عيد الأضحى (أ ف ب)

أسماء الحسيني (القاهرة، الخرطوم)

بدأت اجتماعات قوى «الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية» السودانية في القاهرة أمس وسط جو من السرية بعيداً عن وسائل الإعلام، وفي ظل تباعد المواقف بين الطرفين وفقاً لما أكدته قيادات سودانية مشاركة في الاجتماعات الماراثونية لـ«الاتحاد»، لافتة إلى حضور مسؤولين مصريين رفيعي المستوى، أكدوا أن الاجتماع فرصة مهمة قبل توقيع الاتفاق النهائي الذي سيشكل تاريخاً جديداً للسودان يبقى رهناً بتضافر جهود الجميع، وطالبوا القوى السودانية بالتوصل إلى اتفاق يعالج ويحسم نقاط الاختلاف بما يحافظ على وحدة واستقرار السودان ويضمن مشاركة حقيقية لا تستثني أو تقصي أحداً.
وقال جمال حامد، القيادي في حركة العدل والمساواة والجبهة الثورية لـ«الاتحاد»، إن الجبهة الثورية مع التنفيذ الكامل لما تم التوصل إليه من نتائج في أديس أبابا، وإنها لن تكون معنية بالاتفاق النهائي الذي سيتم التوقيع عليه السبت المقبل، ولن تعترف به، وهو موقف ثابت لن تحيد عنه. وأوضح أن الجبهة الثورية تريد تضمين اتفاق أديس أبابا كاملاً في الوثيقة الدستورية، وتضمين اسم الجبهة الثورية، وأن تتم تسمية رئيس الوزراء، على أن يتم تأجيل تشكيل الوزارة لحين الوصول لاتفاق السلام. بينما قال قيادي آخر بالجبهة الثورية لـ«الاتحاد» إنه لم يتم إحراز تقدم، وأضاف: «لم نتفق على شيء أو نختلف حول شيء، يبدو أن وفد قوى الحرية التغيير جاء للترضية وليس للنقاش حول قضايا عميقة تخص مستقبل السودان».
وكانت قيادات من قوى «الحرية والتغيير» أكدت قبيل الاجتماعات لـ«الاتحاد» أن اجتماعات القاهرة تهدف إلى تجاوز سوء الفهم مع قوى الجبهة الثورية، لافتاً إلى أنه لن يتم فتح النقاش حول الإعلان السياسي والوثيقة الدستورية، ومؤكداً أن التوقيع النهائي وتشكيل الحكومة في موعده. وأضافت المصادر أن هدف اللقاء بين وفد قوى الحرية والتغيير ووفد الجبهة الثورية هو الحوار من أجل تمتين رؤية السلام، وقد دعت الحكومة المصرية الطرفين للالتقاء، بهدف إزالة اللبس والحوار حول الوثيقة الدستورية. ونفت بحث الوفدين المحاصصة في مناصب الفترة الانتقالية، وأشارت إلى أن الترشيح والاختيار منوطان بلجنة كونتها قوى الحرية والتغيير، وفقا لمعايير الترشيح والاختيار لمستويات الحكم الثلاثة.
وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وجه أمس خطاباً للأمة السودانية دعا فيه إلى جمع الشمل والاستعداد لوضع الأساس لحكم مدني. وقال: «يمر علينا عيد الأضحى المبارك هذا العام وبلادنا تفيض فرحاً بعد التوافق على الوثيقة الدستورية الذي تم في الرابع من أغسطس الجاري». وأضاف: «إننا، وفي ظل هذا الواقع الجديد، لابد أن نجدد العزم على جمع الشمل والاستعداد لمرحلة جديدة من العمل والإنتاج والعطاء لوطن هو في أمسّ الحاجة لتضافر جهود كل أبنائه».
وقال البرهان: «التحديات الماثلة أمامنا والأوضاع الاقتصادية التي يعيشها السودان تحتم علينا حماية ما توافقنا عليه في الرابع من أغسطس الماضي والاستعداد لوضع الأسس لحكم مدني أساسه المواطنة والحرية والعدالة يستوعب الجميع لأن السودان في أشد الحاجة اليوم إلى التماسك والتعاضد لمواجهة التحديات والتغلب على كل الأسباب التي أدت إلى إقصاء هذه الأمة». وأضاف «في ظل هذا الواقع الجديد لابد أن نجدد العزم على جمع الشمل والاستعداد لمرحلة جديدة من العمل والإنتاج والعطاء لوطنٍ هو في أمس الحاجة لتضافر جهود كل أبنائه في كل المجالات والميادين، من أجل البناء والتنمية والأعمار وتحقيق مصالحه العليا». وجدد التأكيد بأنه لا مكان اليوم لمروّجي خطابات الفتن والتطرف والكراهية.
وقدم البرهان شكراً خاصاً للشعب السوداني الأصيل لصبره على كل الشدائد والأزمات القاسية، كما وجه التحية لشباب وشابات الثورة الثائرين لأجل تحقيق السلام والحرية والعدالة. وخص بالتحية أيضاً قوات الشعب المسلحة والدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات العامة في كل المواقع وهم يحرسون السودان ويسهرون على أمنه. كما توجه بالتحية الخاصة للسودانيين في أطراف السودان، مشيراً إلى أنهم أكثر حاجة للوقوف معهم، كما حيا أسر الشهداء وتمنى عاجل الشفاء للجرحى.
واستقبل السودانيون أول عيد أضحى لهم في فترة ما بعد عهد عمر البشير، الذي حكم البلاد ثلاثة عقود، بالأمل في الاستقرار والسلام بتوقيع الاتفاق النهائي السبت المقبل في حفل من المتوقع أن يشهد حضوراً إقليمياً ودولياً. وقد انعكس تدهور الاقتصاد على أوضاع السودانيين المعيشية، وأيضاً على احتفالاتهم بالعيد، حيث تضاعفت أسعار الأغنام لتتراوح ما بين 9 آلاف و18 ألف جنيه سوداني، (الدولار يعادل 45 جنيهاً)، وهذا السعر يعادل راتب عام كامل لمعلم في المدارس. وقال القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد عصمت يحيى: «نتذكر اليوم من ضحوا بأرواحهم ودمائهم فداء للوطن وأهله، ونأمل أن ينعم وطننا بالحرية والسلام والعدالة».

اقرأ أيضا

مقتل 10 مدنيين في انفجار قنبلة شمال أفغانستان