الاتحاد

الاقتصادي

هل تراجعت ثقة المستثمرين في أسواق الأسهم ؟!

اعتادت الأسواق المالية في الدولة على استباق النتائج السنوية للشركات المساهمة خلال شهر ديسمبر والتفاعل مع النتائج والتوزيعات السنوية سواء كانت أرباحا نقدية أو أسهما مجانية خلال شهري يناير وفبراير وبالتالي كنا نشاهد ارتفاعا في حجم التداول خلال هذه الأشهر وتحسنا كبيرا في مؤشرات الأسعار يتناسب مع النمو في الأرباح والنمو في التوزيعات· ولاحظنا ارتفاع المؤشر خلال شهر يناير من العام الماضي بنسبة 5,46% وخلال شهر فبراير بنسبة 10,4% واستباق النتائج خلال شهر ديسمبر من عام 2002 أدى إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 17,13% بحيث بلغت نسبة ارتفاع المؤشر خلال الثلاثة أشهر وهي أشهر استباق والتفاعل مع الناتج والتوزيعات 36,4% بينما نلاحظ خلال هذا العام تراجع المؤشر خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي وهي فترة استباق النتائج وتراجع المؤشر خلال هذا الشهر بنسبة 2,29% بالرغم من الافصاح عن نتائج وتوزيعات العديد من الشركات·
ونتلقى يومياً مئات المكالمات والاستفسارات عن أسباب هذا التراجع وتفسير عدم التناسب ما بين الأداء المتميز للشركات التي أفصحت عن بياناتها والسخاء الكبير في توزيعاتها سواء النقدية أو الأسهم المجانية مع العلم بأن عدد الشركات التي أفصحت عن نتائجها خلال هذا العام ارتفع إلى حوالى (20) شركة ويتوقع أن يشهد هذا الأسبوع ازدحاما كبيرا في الافصاحات حيث تستبق معظم الشركات المهلة التي حددتها هيئة الادارة المالية والتي تنتهي في العاشر من شهر فبراير القادم·
والنتائج التي أفصحت عنها بعض الشركات أظهرت نمواً قياسياً في صافي الأرباح والأكبر في تاريخها كما أن قيمة التوزيعات خلال هذا العام سواء التوزيعات النقدية أو الأسهم المجانية ستكون الأكبر والأعلى في تاريخ سوق الأسهم الاماراتي بحيث لاحظنا مبالغة بعض الشركات في توزيعاتها دون الأخذ في الاعتبار أهمية المحافظة على نسب التوزيع في سنوات قادمة بحيث نشعر أن للمضاربين دورا في تحديد نسب التوزيع لبعض الشركات بهدف تعزيز حجم الطلب على أسهمها وعدم تفاعل الأسواق مع النتائج القياسية والتوزيعات السخية يعود إلى عدة عوامل مجتمعة وليس إلى عامل واحد·
هذه العوامل كان لها تأثير واضح على التباطؤ الذي يشهده السوق منذ عدة شهور وتباطؤ السوق خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين عمق ركود السوق خلال هذه الفترة وساهم بتراجع معنويات المضاربين والمستثمرين بنسبة كبيرة·
وللأسف فإن بعض الوسطاء يساهمون خلال هذه الفترة بزيادة حدة التراجع من خلال نصائحهم لبعض المضاربين والمستثمرين بالبيع وتوقعاتهم باستمرارية فترة التراجع لمدة زمنية طويلة والوعي الاستثماري يلعب أيضاً دوراً هاماً في حركة الطلب والعرض في الأسواق المالية بحيث نلاحظ بيعا عشوائيا من بعض المضاربين على أسهم شركة قوية وتوزيعاتها عالية والعائد الاستثماري من التوزيعات مرتفع وحجم السيولة التي سحبت من جيوب المستثمرين والتي تقدر بحوالى (50) مليار درهم وهي قيمة الأسهم التي طرحت للاكتتاب العام وقيمة الاصدارات الخاصة للشركات المساهمة خلال العام الماضي تلقي بآثارها السلبية على حجم السيولة المتوفرة بين أيدي المضاربين والمستثمرين وبالتالي فإن أية اصدارات جديدة سواء لشركات جديدة أو شركات قائمة يجب أن يراعى فيها وضع السيولة المتوفرة بين أيدي المستثمرين مع الأخذ في الاعتبار الفرق بين سيولة البنوك وسيولة الأفراد·
ولابد من الأخذ في الاعتبار ايضا التشدد في منح التسهيلات التي تقدمها البنوك بعد الارتفاع الكبير في أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية وخاصة تمويلات المضاربين· وتباطؤ الأسواق المالية خلال هذه الفترة أدى إلى تراجع الشراء على المكشوف الممنوح من قبل بعض شركات الوساطة بسبب ارتفاع المخاطرة في الأسواق وبالتالي تراجع حجم السيولة المتوفرة بين أيدي المضاربين·
وتباطؤ أسواقنا المالية مقابل استمرارية نشاط سوق الأسهم السعودية أدى إلى نزوح بعض السعوديين إلى سوقهم بحثاً عن العائد الأكبر والمعلوم أن معظم استثمارات غير الإماراتيين في الأسواق المالية هي استثمارات مضاربة وأموال ساخنة تتحرك بسرعة نحو العائد الأعلى والمخاطرة الأدنى، وتسريبات المعلومات الداخلية قبل الافصاح عنها لبعض الشركات خلال الأسبوع الماضي كانت له تأثيرات سلبية على أداء الأسواق المالية من حيث الثقة وعدالة الحصول على المعلومات وتكافؤ الفرص بين المستثمرين بحيث أدى ذلك إلى التفاعل السلبي للأسواق المالية مع نتائج الشركات وتوزيعاتها بالاضافة إلى مساهمة في نشر الاشاعات المختلفة بين المضاربين وبعض كتاب المنتديات يلعبون دوراً سلبياً في نشاط الأسواق خلال هذه الفترة من خلال ترويجهم المستمر لشراء أسهم شركات المضاربة وابتعادهم عن الترويج للشركات القيادية والتي تتميز بمؤشرات مالية قوية ومؤشرات ربحية عالية· كما أن لسطحية بعض المحللين الذين يظهرون على شاشات التلفزيون وبعض الصحف دوراً سلبياً ايضاً في حركة الأسواق سواء خلال فترات الركود أو فترات المضاربة والتراجع الذي تشهده الأسواق المالية خلق فرصا استثمارية هامة ومتنوعة خاصة وأن الأسعار الحالية تشمل جميع الأرباح التي ستوزع على المساهمين سواء الأرباح النقدية أو الأسهم المجانية وانخفاض أسعار أسهم الشركات بقيمة الأرباح الموزعة بعد انعقاد الجمعيات العمومية سوف يسهم في ارتفاع جاذبية أسعارها من حيث انخفاض مؤشر مضاعف للأسعار وارتفاع مؤشر ريع الأسهم· ولاحظنا مراعاة معظم الشركات ارتفاع سعر الفائدة على الودائع عند اتخاذ قرارات التوزيع وعوامل قوة الأسواق المالية ما تزال متوفرة وفي مقدمتها قوة اقتصاد دولة الإمارات وانعكاس ذلك على النحو الكبير للناتج المحلي الاجمالي وانتعاش قطاعات الاقتصاد المختلفة وتأثير ذلك ايجابياً على ربحية الشركات خلال هذا العام ولعدة أعوام قادمة بالرغم من توقعات تراجع أرباح الشـــركات والاستثمارات ونمو أرباحها التشغيلية·

اقرأ أيضا

الزعابي: الترفيه أحد ركائز تنويع الاقتصاد