الاتحاد

الاقتصادي

غاز فرنسا تتوسع شرقاً وغرباً لاقتناص منابع الغاز


باريس - الاتحاد : من مصر الى الجزائر فالنرويج ثم موريتانيا الى إيران وكازاخستان وقطر، يزداد سوق الغاز الطبيعي انفتاحاً وعولمة، وأصبح بإمكان شركة 'غاز فرنسا' تنويع مصادرها من إنتاج الغاز والاتجاه نحو أسواق مناطق أخرى· ومن ضمن هذه الاستراتيجية، يمكن فهم أسباب تمركز 'غاز فرنسا' في مصر منذ خمس سنوات، وذلك بهدف تعزيز مواقعها في قطاع الغاز الطبيعي المسال الذي يشهد فورة إنتاجية بالغة الأهمية· وكانت 'غاز فرنسا' قد وقعت في أكتوبر 2002 مع شركتي 'غاز مصر' و 'غاز بريطانيا'، اتفاقيات خاصة بتوزيع 4,8 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً لعشرين سنة، وبلغت قيمة الصفقة 10 مليارات يورو، لتكون بذلك 'أكبر صفقة اقتصادية لا سابق لها بين فرنسا ومصر' حسبما يقول مدير الفرع المصري للشركة الفرنسية 'جان فرنسوا سيرلي' الذي يؤكد أن الهدف الأساسي من الصفقة الفرنسية - المصرية هو إظهار الرغبة الفرنسية بإثبات حضورها في كل حلقات إنتاج الغاز الطبيعي، من شراء الغاز الى المساهمة بنسبة 5 في المئة في معمل تسييل الغاز 'ايركن' القريب من الأسكندرية، الى الإسهام في تسييل الغاز الذي تنتجه الشركة الفرنسية في المنشآت التي ستقوم الشركة بتوسيعها وتطويرها·
تغذية لأوروبا
حتى عام 2000 كانت شركة 'غاز فرنسا' تتعامل بصورة أساسية مع المنتجين الروس والنرويجيين والهولنديين وأخيراً الجزائريين، وفي إطار عقود طويلة الأجل حيث يعزى المدير العام لشركة 'غاز فرنسا' جان ماري دوغر هذا التنوع الى أن 'دخولنا في قطاع الغاز الطبيعي بهذه الطريقة يجنبنا مخاطر تقلبات أسواقه'· ومن يومها الى الآن، وظفت الشركة استثمارات متنوعة بقيمة 2,5 مليار يورو، ما أتاح لها إنتاج 10 في المئة من إجمالي الغاز الطبيعي المباع في أوروبا'، غير أن القسم الأعظم من تلك الاستثمارات وضعته الشركة الفرنسية في ألمانيا وفي بحر الشمال، وهي مناطق يتراجع فيها إنتاج المحروقات باستثناء النرويج· أما الآن، وكما يقول المدير العام 'دوغر'، فإن الشركة الفرنسية على استعداد لاستثمارات إضافية بقيمة 3,5 مليار يورو لغاية عام ،2008 والهدف الأساسي للشركة من ذلك هو أن تتمكن من أن تنتج بنفسها 15 في المئة من إجمالي الغاز الذي تبيعه بحلول عام ·2012 ولتحقيق ذلك سيكون على 'غاز فرنسا' رفع احتياطها من الغاز بما يعادل مليار برميل للتمكن من تحقيق مكاسب جدية· وبالفعل بادرت الشركة الفرنسية لتنفيذ مشاريع كبرى متطورة مكنتها من أن تستحوذ على 60 في المئة من إنتاج حقل غاز 'توات' في الجزائر، و30 في المئة من مشروع 'جيجوا' بالتعاون مع شركة 'ستايت أويل' في النرويج، إضافة الى مشاريع أخرى تنوي الشركة الفرنسية تنفيذها في الصحراء الموريتانية· إلا أن 'غاز فرنسا' لم تسلم من المنافسة الشرسة، فقد 'قاتلت' شركة 'توتال' من أجل حصة في حقل الغاز الطبيعي الإيراني العملاق، فيما تبقى قطر صاحبة المرتبة الثالثة في احتياطي الغاز عالمياً، الهدف الأساسي لشركة 'أكسون' الأميركية·
عولمة الغاز
الخبراء يشيرون الى أن طموح شركة 'غاز فرنسا' بعيد وصعب المنال خاصة في ظل الارتفاع القياسي الحالي في أسعار المحروقات الذي يجعل البلدان المنتجة تتردد في وضع حقولها النفطية والغازية في عهدة الشركات الأجنبية، وفي ظل التنافس الشرس الذي تخوضه 'غاز فرنسا' و 'بي - بي' و 'توتال' و 'شيفرون'، وكلها تمتلك قوة مالية ضاربة إضافة الى عراقة خبراتها التقنية في هذا القطاع·
'دوغر' يقول إن قطاع الغاز الطبيعي يتعولم بسرعة قياسية وانه من الضروري للشركة أن تعمل للمواءمة بين إنتاج الغاز وتصريفه، ولاسيما في ظل تزايد الطلب العالمي· 'التنوع والمرونة أصبحتا الكلمتين الأساسيتين'، يقول مدير عام 'غاز فرنسا'، موضحاً ان المرونة تتمثل في عمليات إنتاج الغاز الطبيعي ونقله، بما يسمح بتقليص المسافات بين مصادر الغاز والبلدان المستهلكة· 'دوغر' لا يتوانى عن الإشارة أيضاً الى إمكان إغراق الأسواق المأزومة مؤقتاً بغاز متراكم رديء النوعية بأسعار تتحكم الشركات في تحديدها على غرار ما حصل في الولايات المتحدة أخيراً بعدما ضربها إعصار كاترينا، مضيفاً: 'إذا أردت تحقيق أرباح فعليك أن تضع النواحي الأخلاقية والإنسانية جانباً، لأنه هناك دائماً ثمة شركات أخرى على أتم الاستعداد لكي تفعل ذلك!'·
زيادة الاحتياط
يبقى أن تجارة الغاز الطبيعي المسال قد حققت في عام 2004 نمواً بنسبة 5,3 في المئة، وهذا ما دفع بكبرى الشركات الى التهافت على هذا القطاع·
'غاز فرنسا' لديها حظوظ أكبر من غيرها في هذا المجال، لأنها المورد الأول للغاز الطبيعي في كل أوروبا، ولأنها تخطط لجعل 30 في المئة من احتياطاتها النفطية غازاً طبيعياً بنهاية عام 2007 مقابل 17 في المئة الآن، وذلك بتركيز اعتمادها بصورة خاصة على الغاز الجزائري والمصري والنيجيري·
'أورينت برس'

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني