الاتحاد

الملحق الثقافي

ليلى إلهان: أتحرش بالقصيدة في أوقات نومها

ليلى إلهان

ليلى إلهان

ترى الشاعرة اليمنية ليلى إلهان، التي صدر لها ثلاث مجموعات شعرية: ''أحياناً تلتقطني لحظات الكتابة ولا أعني الكتابة العادية بل المزمنة التي تمارس ضغوطها عليّ وكأنني امرأة خارج الخدمة لا أستطيع عمل شيء لحظة المخاض الأدبي وقتها، سوى لملمة تخمة التعب اليومي وبعثرة أشيائي الخاصة وتركيبها كجمل تليق بتفاصيل كل وجه التقي به· حب يليق بالأوقات الحميمة، بلقاء الذاكرة بكلمة أعشقها، حب يكممني بداخل جلبابه الأرجواني· الشعر بمثابة عين لإضاءة فكرية لاستكشاف الآخر· ونقف لا أحد يوقظنا سوى مرآة الكتابة العريضة التي تجعلنا أشخاصاً مختلفين، لنا عناوين وأهداف وقضية· يدهشني ذاك الشعور المليء بالأسئلة''·
وتتابع: تجربتي باقتناص الفكرة تلو الأخرى بمجرد إغراء أحاسيسي وترويضها على حبكة شعرية ما، والدخول إلى فيلم أبطاله أنا والقصيدة، ولكنني هنا أقف متعددة الوجوه متعددة الهموم· تجربتي تتسع لضجيج المدينة، للهجات العامية، لروحانية المكان، وحب اللحظات الممتعة، متعة اللاوعي''·
تمضي ليلى لتحدد أكثر: ''طقوس كتابة الشعر لديّ كشارع مفتوح، كسوق مكتظ بالناس، وسلوك الاتجاهات المركزية في خيال محشو بالضوء والضوضاء· الكتابة الأدبية وطقوسها تضعني تحت مجهر تكبيري لإظهار الخطوط الايجابية والسلبية التي بداخلي، وبداخلنا نحن الأدباء، وبالرغم من تعددية المدارس الشعرية، إلا أننا نستطيع تحديد مستويات الخصوصية لدى الآخر لتكون الصورة واضحة دلالياً، لذا فالمداولة تصبح بين الشاعر ونصه المكتوب كعملية إنجاب فورية تحمل أحلاماً وأحزاناً وأشياء، وكأنني على شماعات الانتظار لسرقة باتت تحملني إلى حب مرفوع من المرض والشك، تحملني إلى نفسي المتورطة في البقاء ودحرجتي من رأسي إلى أصابعي المنسية لتلمس أرفف العواطف، لأنني متروكة أسفل الفنجان تتسلقني تعاويذ كثيرة وتتسلقني قفشات ومزاح حلو لإكمال مشوار ضائع، وبذلك تستكملني أوردتي لإحياء أمور ساخرة ومملوءة بالملل والضحكات، ضحكات طفولة مدمجة تحاول جاهداً إغلاق نوافذها وأبوابها المطلة على اللاأمن، ولكن الشعر يجعلنا نخالف القوانين تلك ويظهرنا عرايا من أقنعة الخوف''·
تضيف الشاعرة التي تعد أحد الأصوات المتميزة في الشعر اليمني الجديد: ''أحس بالشبع ولكنها وحدها القصيدة التي تحس معي بالجوع، تريد التهام كل ما بي وكل ما به مناخ لطقس أحياناً سيئ وأحياناً لجو هادئ يستفيق في هالات استيقاظها المبكر، القصيدة معي مستعجلة جداً في ارتداء ملابسها والظهور بزينتها الأكثر أنوثة وبحكايات مسرحية شبيهة بي، وأوراق مستطيلة تحرضني دائماً على فعل صبياني مع القصيدة والتحرش بها في أوقات نومها لكنها كانت قبلي على افتعال العبث، والوقوف على محطات الذات وظلال يتصبب حرية وينفلت من عبوة ناسفة لتحويلي في الحال إلى ألوان داكنة وزهرية لاستعمال تشكيلي محض· بوسع القصيدة التكيف معي وبوسعي أنا أيضاً أن أتبضع منها ما أشاء وكيف ما أريد''·

اقرأ أيضا