الاتحاد

دورها الفعّال في تحسين التعلم


تعتبر المدرسة قلب المجتمع، وحين يعملان معاً وبشيء من التنسيق لانجاز الأهداف تتسع أدوار كل منهما وهذه الأدوار تقع بشكل عام داخل ثلاث فئات هي: ü إثراء بيئة التعلم، والتي تعمل على مشاركة المجتمع كمصدر للتعليم وكمادة للتعلم·
ü تحقيق التنسيق لدعم شبكة أدوار التعلم وتوحيد الجهود بين المدرسة والمجتمع وذلك لتقديم الدعم المادي، والنفسي والاجتماعي للطلاب وأولياء أمورهم ليسلكوا بصورة أكثر فعالية في بيئات التعلم وفي المجتمع·
ü زيادة أدوار المتعلمين والتي يمكن ان تخلق فرصا للتعلم مدى الحياة لكل أفراد المجتمع·
كما ان اثراء بيئة التعلم يحدث عندما تستخدم المصادر العقلية والمادية المتاحة في المجتمع كموارد للتعلم، وبالاتصال الدائم والمستمر بين المدرسة والمجتمع يكون الطلاب اكثر نشاطا واكثر اندماجا مع العالم الانساني والطبيعي المحيط بهم في حياة أكثر واقعية·
ويعتبر الوالدان اصحاب دور حاسم في استمرار شبكة العلاقات القائمة بين المدرسة والمجتمع، ويعتمد ذلك على الاتصال غير الرسمي مع الوالدين وذلك من خلال المكالمات التليفونية وعمل الملاحظات عن سلوك الطفل، ومناقشة الآباء مع المدرسين حول مدى نمو وتقدم اطفالهم، كما تمثل العلاقات الشخصية مع المدرسة دورا مهما في ربط المدرسة بالمجتمع وذلك عن طريق الزيارات المنزلية فعلى سبيل المثال لو ان طفلا غاب عن المدرسة وقام شخص ما من المدرسة بزيارة منزلية للطفل فسوف يتضح خلال هذه الزيارة ان الاسرة ربما تكون في حاجة الى مساعدة المدرسة وان المدرسة تستطيع تقديم هذه المساعدة وهكذا فإن الزيارات المتبادلة بين المدرسة وأولياء الأمور تعتبر إحدى الطرق المفتاحية المهمة لإنهاء العزلة بينهما وزيادة وعي المدرسة بما يمكن عمله نحو وضع سياسات محددة للواجبات المنزلية وغيرها من المهام التي يكلف بها الطالب خارج حدود المدرسة·
ويمكن للمدرسة ان تقوم بعمل العديد من برامج التنوير لأولياء الأمور في شكل برامج غير رسمية عبر لقاءات مع الوالدين ورسم خطة للعمل يتم تنفيذها خلال العام الدراسي وبالطبع تتركز كل موضوعات هذه الخطة على التلاميذ ويكون للوالدين جهود مكثفة في مثل هذه اللقاءات·
وهذه البرامج التطوعية لأولياء الأمور تساعد من خلالها أولياء الأمور والمعلمين في بعض المهام داخل المدرسة، وكذلك مساعدة التلاميذ في بعض الأمور ودائما ما يطلب المعلمون من أولياء الأمور كيفية العمل مع الأطفال في المنزل وخاصة في عمل الواجبات المنزلية، وهناك العديد من المؤسسات الخاصة والمعاهد والجامعات والأندية وغيرها يمكن ان تشارك في الكثير من البرامج لمساعدة المدرسة في أداء ادوارها المختلفة في المجالات المتعددة والتي من بينها التربية البدنية وتنمية المجتمع والتوجيه المهني، والخدمات الأسرية·
وعندما تكون المدرسة بحق مجتمعاً للتعلم فإن عمل المدرسة والمجتمع معاً سيؤدي الى تحسين التعلم مدى الحياة لكل أفراد المجتمع، وكيفية انجاز ذلك يعتمد على احتياجات الاطفال والكبار وموارد المدرسة، ومدى مشاركة المجتمع وعلى ذلك يجب تنسيق الجهود لحشد موارد المجتمع فعلى سبيل المثال يجب توفير الخدمات الاجتماعية في موقع المدرسة، والتي تخدم برامج التعليم في الطفولة المبكرة، وبرامج تدريب المهارات لوالدية·
ولا بد من اثراء الفرص المتاحة للموهوبين والمتفوقين من التلاميذ، واشراك كافة موارد المجتمع في كل ورش العمل وكافة البرامج الأخرى وذلك بالاستعانة بالافراد الذين لديهم خبرة في كافة المجالات مثل الرسم، الكمبيوتر، الهندسة، العلوم، وغيرها·
ومن الفوائد الفورية لعلاقة المدرسة بالمجتمع زيادة الاهتمام العام والتأييد لوظيفة المدرسة في تعليم وتربية الاطفال ومن الفوائد على المدى الطويل زيادة فرص التعليم مدى الحياة·
وبنظرة شاملة للموقف بالنسبة للطلاب وأولياء الأمور والمدرسة والمجتمع نرى انه يمكن زيادة فرص التعليم لكل الأفراد داخل وخارج جدران المدرسة فالطلاب سوف يكسبون لأنهم سيستفيدون من نتائج العلاقات بين المدرسة والمجتمع في واقع حياتهم، أولياء الأمور سوف يكسبون لأنهم سيتعلمون الاستمتاع بمشاركتهم وعلاقتهم بكل من المدرسة والمجتمع، والمجتمع سوف يكسب عندما يقوم بفعالية أكبر وبما يملك من خدمات للمدرسة والتي تشكل البيئة التعليمية للطلاب وهكذا تحدث زيادة في النمو التعليمي لكل أفراد المجتمع·
ولا شك انه تتوافر في المجتمع مصادر وامكانات متعددة يمكن ان تلعب دوراً مهماً ومتميزاً في تنمية الابداع لدى الاطفال بوجه عام ويجب ان تكون المدرسة على وعي بهذه الخدمات ومنها وسائل الاعلام والصحف والمجلات فالبرامج التعليمية والثقافية والعلمية التي تبث من خلال التليفزيون تدفع الأطفال الى توظيف أكثر من حاسة مما ينمي ابداع وخيال هؤلاء الأطفال، ويمكن اجراء مسابقات للابداع عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة بحيث تقوم هذه المسابقات بطرح أدوات وأجهزة من الواقع ويطلب من التلاميذ تخيل وابداع أفكار جديدة لم يسبق ان فكروا فيها·
وخلاصة ذلك انه عندما تكون هناك علاقة بين المدرسة والمجتمع يكون هناك احساس قوي بأن الآباء مندمجون في أنشطة داخل وخارج المدرسة ويكون هناك دليل قوي على ان الآباء يشعرون بالارتياح في مجيئهم للمدرسة أثناء اليوم الدراسي، ويشعر كل فرد بأنها مدرسة للجميع يهبون وقتهم وطاقاتهم وأموالهم من أجل تطوير عملية التعليم في المدرسة والمجتمع ككل·
أحمد مهدي

اقرأ أيضا