الاتحاد

تقارير

مزيداً من الحزبيـة

لست مهتما جدا بما يصفه باراك أوباما بـ''سياسة الأمل''، وإن كان يبدو كعنوان كتاب أرغب في قراءته، بل أُفضل الحزبية أكثر، لأنها الطريقة التي تُقضى بها الأمور في الولايات المتحدة· ولذلك، فإنني لا أعتقد أن انتخاب ''باراك أوباما'' سيجعل ''الجمهوريين'' و''الديمقراطيين'' يغيِّرون قناعاتهم فجأة، أو أنه سيغير آراءهم الراسخة بخصوص العراق أو الضرائب أو الرعاية الطبية، والواقع أن ''أوباما'' قد يخلق جوا جيدا لإدارته في حال انتخِب رئيسا، إلا أن ''كارتر'' حاول القيام بشيء مماثل قبله، وانظروا إلى أين أوصله ذلك·
ذلك أن التغيير في السباق بين ما وصفه ''بيل كلينتون'' في 1992 بـ''التغيير مقابل مزيدٍ من الأشياء نفسها'' خصم مخيف؛ بيد أن الفرق بالنسبة لهذه الانتخابات، هو أن اسم مرشح ''التغيير'' حتى الآن ليس هو ''كلينتون''· والواقع أن ''أوباما'' يبدو أنه قد نجح في تسويق الأمل والمثالية في هذه الانتخابات، معتبرا أن المرء لن يمكنه أن ينعم بأي منهما في حال سادت سياسةُ ''الكتاب المدرسي'' في البيتَ الأبيض، ولكن، أي كتاب مدرسي يريدنا أن نتبعه ''أوباما'' بدلا من ذلك ياترى؟ الكتاب المدرسي القادم من انجلترا حيث يضخ النظامُ البرلماني (ناهيك عن الملك أو الملكة) قدرا من الأدب في الآلة السياسية؟ أو الكتاب المدرسي القادم من أرخبيل ''فنواتو'' في جنوب المحيط الهادي، والذي لقبته دراسة لقياس الرفاهية والرخاء بـ''أسعد بلد في العالم''· إن ''الحزبية'' التي يتهكم بها ''أوباما'' هنا في أميركا هي في الواقع الطريقة التي يمكن بها تكسير الجمود في واشنطن·
هذا في الواقع هو كل ما يهم ''ناخبي التغيير'' الذين يقولون: ''كفى! لنقم بشيء ما!''· والواقع أن أغلبيات تشريعية قوية وممارسين محنكين للسياسة الحزبية يمكن أن تحقق نتائج مبهرة، بعد عقود من الأغلبيات المنقسمة، والأغلبيات البسيطة، والأهداف المتواضعة التي تحددها إدارات حذرة وكونجرس حذر· ولنتخيل هنا ما يستطيع رئيس ''ديمقراطي'' قوي وكونجرس ''ديمقراطي'' قوي أن يفعلاه معا، فإذا كنت من المؤمنين بالسياسة التي تطغى عليها الحزبية -مثلي- فإنها فرصة حقيقية أن تبني شيئا ''غير مرئي'' منذ ''فرانكلين روزفلت'' حكومة تعمل كمحرك للتغيير·
تعتبر الحزبية كلمةً سيئة في واشنطن منذ أن أخاف ''روس بيروت'' البيت الأبيض في عهد الرئيس كلينتون عندما تمكن من إقناع ملايين الأشخاص المستقلين الذين لا يصوتون بالمشاركة· ونتيجة لذلك، أصبح اعتناق المرء لـ''ما بعد الحزبية'' وخروجه عن النمط أمرا ذا شعبية فجأة، وذلك على غرار حاكم ولاية كاليفورنيا ''أرنولد شوارزينيجر'' وعمدة مدينة نيويورك ''مايكل بلومبورج''، غير أن كلا الرجلين مضطران للتعامل مع برلمان ''ديمقراطي'' قوي، وعندما ينجحان، فذلك إنما يعود للطريقة التي باتا يلعبان بها اللعبة القديمة للسياسة·
والواقع أن الأحزاب السياسية تعاني من هذه المشكلة منذ عقود، ففي ،1972 ألف ''ديفيد برودر'' كتابا بعنوان ''نهاية الحزب''، في حين تنبأ ''باكمينستر فولر'' بانقراض الأحزاب بحلول عام ،2000 والحال أن الأحزاب مصممة على الاستمرار والعمل أكثر من أي وقت مضى، وإلى أن ينتقل الأميركيون إلى نظام حكمٍ برلماني أو التمويل العمومي للانتخابات، فإن الأحزاب التي تعتمد على الدعم ستستمر في البحث عن دعم النقابات والشركات والكنائس ومنظمات حماية البيئة، وكل لها أجندتها السياسية الخاصة·
يبدو أن أنصار ''أوباما'' يجدون التحفيز الضروري في مخاطبته لذواتنا، مثلما وجدتُ التحفيز والتشجيع قبل جيل عندما قال ''روبرت كينيدي'': ''إن مظاهر الشجاعة والإيمان المتنوعة والعديدة هي التي تحدد شكل التاريخ الإنساني؛ ففي كل مرة يدافع فيها رجل عن أحد المثل، أو يعمل على تحسين أخرى، أو يقاوم الظلم، فإنه يُحدث موجة صغيرة من الأمل، وهذه الموجات تتحول في الأخير إلى تيار يجرف أعتى جدران القمع والمقاومة''·
لقد كان ''كينيدي''، وعلى غرار المرأة التي تشغل مقعده في الكونجرس اليوم عن ولاية نيويورك، كان لاعبا من لاعبي ''سياسة الكتب المدرسية''، وعلى غرار الرئيس ''كلينتون'' ؟و''مايك هوكابي'' اليوم، فإنني أومن بمكان اسمه الأمل· أما بخصوص الاستراتيجية السياسية، فإنني أومن أكثر بمكان اسمه خط النهاية·

وليام كلين
مستشار أميركي في الشؤون السياسية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا