الاتحاد

تقارير

بيونج يانج ··· التزامات على طريق بطيء

التعاون النووي الكوري الشمالي مع دول معينة يبعث على الانزعاج

التعاون النووي الكوري الشمالي مع دول معينة يبعث على الانزعاج

تبددَ التفاؤلُ الذي ساد بعد التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية في أكتوبر وسط اتهامات لهذه الأخيرة، بعدم الوفاء بالتزاماتها مرة أخرى؛ وهكذا، راج حديث في البداية عن بطء في عملية ''تعطيل'' المنشآت النووية؛ ثم عن عدم احترام تاريخ الحادي والثلاثين من ديسمبر الذي حُدد أجلا لكوريا الشمالية لتكشف عن الحجم الكامل لبرنامجها النووي، مثل مخزون البلوتونيوم وأنشطة تخصيب اليورانيوم، وقبل ذلك، اتُّهمت كوريا الشمالية الخريف الماضي بمساعدة سوريا على بناء منشأة نووية في صحرائها، قيل إنها مفاعل نووي·
والحال أن على المتشككين داخل إدارة ''بوش'' وخارجها أن يأخذوا نفسا عميقا، فليس ثمة ما يؤشر على أن كوريا الشمالية بصدد التنصل من التزامها بخصوص تعطيل المنشآت الرئيسية؛ كما أن هناك أسبابا كثيرة لتوقع تطور بطيء في هذه العملية، وخطو كوريا الشمالية خطوات صغيرة تزداد تدريجيا بموازاة مع خطوات مماثلة من الولايات المتحدة وأطراف أخرى في المحادثات السداسية· لقد تباطأ تعطيل مفاعل ''يونجبيون'' -تبلغ قوته 5 ميغاوات- لأسباب تعود في جزء منها إلى أن الولايات المتحدة رأت أن تفريغ قضبان الوقود المشع بالسرعة التي اقترحتها كوريا الشمالية يمكن أن يعرض العمال الكوريين الشماليين لإشعاعات مفرطة بالإمكان تفاديها، ورغم ذلك تقوم كوريا الشمالية بتفريغ القضبان وتحرز تقدما مضطردا بخصوص جوانب التعطيل الأخرى بموقع ''يونجبيون''، ولكن بشكل أبطأ بسبب أن شحنــات وقــود النفط التي وُعــدت بها بطيئة أيضا·
كان من المرتقب الحصول على الإعلان النووي لكوريا الشمالية قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر؛ وقد تبين بالفعل أن كوريا الشمالية بعثت في هدوء ودون ضجيج إعلامي إعلانا أوليا إلى الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، يوضح أنها -حسب بعض التقارير الإعلامية- تتوفر على مخزون بلوتونيوم منفصل يقدر بـ30 كيلوجراما، ونفت أن يكون لديها برنامج لتخصيب اليورانيوم· ولكن هل تبدو هذه الكمية من البلوتونيوم المنفصل معقولة؟ أجل، ذلك أن الـ30 كيلوجراما من البلوتونيوم تمثل الحد الأدنى من كمية البلوتونيوم التي قدرنا أن كوريا الشمالية ربما تكون قد عزلتها· ولكن، ماذا عن اليورانيوم الذي يمكن أن يكون قد جرى تخصيبه؟ الواقع أنه ما من شك أن كوريا الشمالية التزمت بتزويد الدول الأخرى المشاركة في المحادثات السداسية بمعلومات حول أنشطتها في مجال تخصيب اليورانيوم، ويجب أن تبقى كذلك؛ غير أنه ينبغي ألا تغيب عن أعيننا حقيقة غير مريحة تتمثل في أن صناع السياسة الأميركيين أساءوا القراءة (في أفضل الأحوال) أو روجوا لمعلومات تفيد بتوفر كوريا الشمالية على برنامج كبير لتخصيب اليورانيوم· ثم إنه إذا كانت هناك أدلة قوية تفيد بأن كوريا الشمالية حصلت على مكونات تصلح لبرنامج التخصيب بواسطة أجهزة الطرد المركزي، فإن القليلين جدا اليوم يعتقدون أن ''الشمال'' أنتج يورانيوم عالي التخصيب أو طور قدراته في مجال التخصيب على النحو الذي تدعيه الولايات المتحدة·
إن نجاح أو فشل الاتفاق الأخير مع كوريا الشمالية لا ينبغي أن يتوقف على موضوع اليورانيوم؛ فصحيح أنه جزء مهم من برنامجها النووي ذي الصلة، إلا أنه لا يزال موضوعا هامشيا وأقل أهمية في سياق إنتاجها للبلوتونيوم· والحقيقة أن التقارير التي تفيد بأن كوريا الشمالية تعاونت مع سوريا بخصوص برنامج نووي سري مقلقة وتبعث على الانزعاج، إلا أنه لا بد من إبقائها في سياقها أيضا· وإلى أن تتوفر معلومات إضافية، فإنه لا ينبغي أن يسمح لهذه التقارير يتقويض الاتفاق؛ فمن الممكن أن كوريا الشمالية كانت تبيع معدات حساسة أو مزدوجة الاستعمال لبرنامج سوريا النووي، ولكن أفضل ما يمكن الاستناد اليه للحفاظ على هذا الاتفاق هو أن هذا الأخير تمكن من دفع كوريا الشمالية إلى العودة تدريجيا لحظيرة المجتمع الدولي، ما يجعل انزلاقها إلى مجال الصفقات السرية أمرا صعبا وأنشطتها تحت دائرة الضوء·
أما بخصوص ''الصندوق في الصحراء'' الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر، فقد رحل اليوم؛ ومهما يكن الشيء الذي حل محله، فمن شبه المؤكد أنه ليس مفاعلا نوويا· وعلاوة على ذلك، فإن اتهامات وسائل الإعلام الإسرائيلية لكوريا الشمالية بنقل البلوتونيوم إلى سوريا لا أساس لها من الصحة· ذلك أن من شأن نقل مواد من هذا القبيل أن يشكل ''سبب حرب'' مع ما ينطوي عليه ذلك من عواقب وخيمــة بالنسبة للبلدين، وهذا أمر من المؤكد أن كلا من ''كيم جونج إيل'' والرئيس بشــار الأسد يفهمانــه ويعيانه·
تنظر كوريا الشمالية نحو الولايات المتحدة للوفاء بوعودها بخصوص إزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، غير أنه نظرا للأجواء السائدة في واشنطن والانطباع الذي لدى البعض بأن كوريا الشمالية تؤخر عملية الإعلان، فإن ذلك غير وارد على المدى القصير للأسف؛ ولذلك، فعلى ''بيونج يانج'' أن تكون واقعية بخصوص توقعاتها· أما بالنسبة لواشنطن، فالمهمة تتمثل في التركيز على أن تكون الخطوة المقبلة في اتجاه تحقيق اتفاق أكتوبر، على أن الهدف هو الانتقال إلى مرحلة نزع التسلح وعدم السماح بضياع هذه الخطوات، التي اتُّخذت بمشقة الأنفس، بسبب لغط المتشككين·

ديفيد ألبرايت
مفتش أسلحة أممي سابق، ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي
جاكلين شاير
محللة بـ معهد العلوم والأمن الدولي ومسؤولة سابقة بوزارة الخارجية لأميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا