الاتحاد

دنيا

زوجة من الدرجة الثانية

المشكلة
أنا سيدة جامعية، أبلغ من العمر حالياً 36 عاماً، أنتمي إلى أسرة محافظة ، وتتمتع بقدر كبير من الاحترام والمكانة بين الناس، وأحسب نفسي أنني على قدر معقول من الجمال والقبول، والفتاة الوحيدة بين أربعة أشقاء، بقيت حتى سن الثانية والثلاثين دون زواج، وقد شغلت نفسي طيلة الأعوام الثمانية التي تلت تخرجي بالعمل في وظيفة محترمة، والانخراط في العمل العام، إلا أنني لم أنس طموحاتي المشروعة، أو حلمي الدائم بالزواج من شاب مناسب لي من جميع النواحي، إلا أن هذا الحلم تأجل كثيراً حيث تقدم إلى أكثر من شخص، لم يكن من بينهم من أوافق عليه أو من يحظى بقبول ورضا الأهل، إما لاعتبارات إجتماعية أو لأسباب شخصية، أو غير ذلك من أسباب، فالمهم أنني بقيت على مشارف العام الثالث والثلاثين من العمر وأنا أنتظر ''صاحب النصيب''·
·· جاء ''صاحب النصيب'' الذي لم أكن أتوقعه على الإطلاق، ليس لأن به ما يعيبه، لكنني كنت قد تعرفت عليه كزميل في العمل قبل عامين من زواجنا، وعرفت عنه أنه متزوج من سيدة على درجة عالية من الأخلاق والاحترام، وهو كذلك كان بالنسبة لي أو لغيري مثالاً راقياً من دماثة الخلق والثقافة واللباقة والنجاح، ويتمتع بقدر كبير من احترام ومحبة الآخرين، وبقيت علاقتنا خلال العامين تتسم بالمودة والاحترام المتبادل، ولم يتبادر في ذهني ولو للحظة أنه يمكن أن يكون حلم المستقبل الذي انتظرته طويلا، إلا أنه - كما صارحني بعد ذلك - كان يضعني تحت الملاحظة والدراسة المتأنية في الوقت الذي تردد فيه من التقدم للزواج مني، وظناً منه أن طلبه سيقابل بالرفض لكونه متزوجاً·
المهم··· عرفت أنه متزوج منذ سبع سنوات، إلا أنه لم ينجب أطفالاً، وأن السبب يعود إلى ظروف خاصة بزوجته التي أعلم عنها أنه يحبها حباً كبيراً، ورفض طلبها والحاحها عليه بالزواج بعد فشل محاولاتها الطبية في الحمل المجهري أكثر من مرة، إلا أنه كان يرفض حتى لا يؤذي مشاعرها، وقد تعلق بحلم الانجاب منها حتى آخر مدى، إلا أن مشيئة الله كانت فوق أي اعتبار·
·· بعد أن استخار الله أكثر من مرة ، قرر أن يتزوج، إلا أنه آثر عدم إبلاغ زوجته في البداية حتى لا يسبب لها ألماً نفسياً، أو جرحاً من أي نوع، وأبلغني رغبته في الزواج مني عن طريق أحد العقلاء، وقد وضح كل ظروفه بالتفصيل، ولم أجد فيه ما يعيبه على الاطلاق، واستخرت الله، ووافقت عن قناعة لما أعرف عنه من صفات وخصال، وطلبت منه أن يتقدم لأهلي، وإن ترددوا في البداية لظروفه الخاصة، إلا أنهم وافقوا خلال أول جلسة معهم، وكان منهم من يعرفه جيداً، وبعد أن تفهموا ظروفه ووثقوابه·
تزوجنا بعد أن أثث بيت ثان للزوجية لا يقل عن بيته الأول ·· واتفقنا أن يخفي هذا الزواج عن زوجته حتى يجد هو الوقت المناسب لذلك وإن كان قد أبلغ أسرتها بكل التفاصيل، واتفقوا معه أيضاً أن يتركوا له حرية تحديد الوقت المناسب لابلاغها·
·· ونظراً لظروف عمله فقد نجح من التوفيق بين ظروفه وزواجه الجديد، ولم تمهله إرادة الله سبحانه وتعالى طويلاً حتى حملت حملي الأول بعد الزواج بأقل من شهرين ولا أستطع وصف فرحته وسعادته، وقد أحاطني بخلقه ورعايتة ووده وإحترامه قبل أن يحيطني بحبه ونبل مشاعره، ووجدت نفسي أحبه لدرجة لم أكن أتخيلها·· ولما لا؟ إنه كان دائماً ومن اللحظة الأولى مثالاً للحبيب والزوج المثالي·
هنا·· قرر إبلاغ زوجته الأولى، وعرفت منه مدى غضبها وحزنها لا لزواجه، وإنما كانت تتمنى كأي سيدة أن تكون هي أم أطفاله، لكنها كانت لا تقل عنه إيماناً وصبراً وورعاً وخلقاً، وشاء الله سبحانه القادر على كل شيء، أن تكمل حملها في آخر عمليات الحمل المختبرية، وأصبحنا الاثنتين حاملتين معاً، وإن كنت أسبقها بحوالي شهيرن، وأتم الله الحمل وأنجبت طفلة جميلة، وهي قد منّ الله عليها أيضا بطفل جميل·
أما زوجي فلا أستطع وصف سعادته بمنة وهبة الله عليه بهذين الطفلين، إلا أن زوجته الأولى قد طلبت منه أن يتجنب لقائي بها في مكان واحد، وقد تقبلت رغبتها باحترام وتقدير لمشاعرها·
سارت الأيام·· وأنجبت طفلاً ثانياً·· وثالثاً، ونعيش في هدوء واستقرار، إلا أنني لمست خلال السنتين الأخيرتين رغم حرصه أن يكون زوجاً عادلاً، أنه يميل كثيراً لحبه القديم ''زوجته الأولى''، ولما لا وقد أنجبت منه ما كان يتمنى ؟ ويقضي عندها معظم الوقت، وبدأت أستشعر في كثير من الأحيان أنني أصبحت ''كمالة عدد'' أو أنني أصبحت بالنسبة له زوجة ''درجة ثانية''، وأفسر كل تصرفاته بأنها تميل إلى الزوجة الأولى، أو إلى إبنه منها أو أنه يفضله عن أولاده مني، ولاسيما أنه يعتبرها الزوجة الرسمية له ويصطحبها الى حفلات الزواج التي يدعى لها أو المناسبات الاجتماعية الأخرى، وأنه لا يصطحبني إلا إذا كانت المناسبة التي نذهب إليها تتعلق بي أو بأقارب أهلي، وعندما أناقشه يغضب ويصر على أن ظنوني خاطئة وغير صحيحة وليست في محلها، وأنني أختلق المشاكل النابعة من إعتقادات وهمية ليس لها أي أساس من الصحة· وأحاول أن أصدقه، وفي أحيان كثيرة أميل إلى أن أكذب احساسي، وأحياناً كثيرة أغضب إلى درجة الصدام معه، لكنه سرعان ما يستوعب غضبي بحكمته وهدوئه وتنتهي المشكلة، وسرعان ما أجددها عندما تثيرها بعض الأحداث أو الظروف مما يجعله يأثر الابتعاد عني··· أرجوا النصيحة والمشورة في كيفية التصرف والتعامل مع هذا الوضع بحيث لا أفقد زوجي ولا أسبب أية مشاكل لأبنائي، إنني في حيرة حقيقية من أمري·
ج·أ·س-@


الحل

سيدتي :
بداية·· أحيي فيكِ صدقكِ وموضوعيتكِ في طرح مشكلتك من حيث الثناء على زوجك وما يحمل من صفات حسنة دون أن تعلقي مشكلتك على شماعة الزوج كما تفعل الكثيرات بالاستطراد في سرد سلبيات الطرف الثاني فقط، وإنما أراك هنا أفضت في أكثر من مرة في ذكر الجوانب الإيجابية· فيه، وهو ما يحسب لكِ·
أما عن فحوى المشكلة، فإنها ليست بهذا القدر الذي يبعث على القلق أو الخوف لهذه الدرجة، وأنا لا أقلل على الإطلاق من معاناتك أو متاعبك، وإنما أود أن أشير الى أنها مخاوف وأحاسيس منطقية ومتوقعة، وتتفق مع الفطرة البشرية التي فطرنا الله عليها، لكن علينا أن نتذكر معاً أنكِ تعلمين كافة ظروف زوجك الشخصية والاجتماعية قبل أن يتقدم للزواج منك، وقد أثنيت على تصرفاته ونبل مشاعره، وحرصه على أن يكون عادلاً بينكما، أما وأن يتسلل الى إحساسك بأنه قد تغير بعد أن أنجب من زوجته الأولى ، أو أنه يعتبرك زوجة درجة ثانية فأظن أنها مجرد أحاسيس وهمية، أو أن مشاعر الغيرة الإنسانية الفطرية قد سيطرت عليك بما يصور لكِ ذلك، ولا أعتقد أن هناك أب يفضل طفلا عن آخر من أبنائه، انها وساوس شيطان لعين يريد أن يفسد عليك راحتك وحياتك واستقرارك، وإن افترضنا جدلاً أن هذا التغيير قد حدث بعد أن أنجبت له زوجته الأولى طفلاً، فمن الطبيعي أن يميل قليلاً الى حبه القديم لاعتبارات إنسانية بحتة، أم أنك كنت تتصورين أنكِ ستمحين تجربته الأولى من ذاكرته تماما؟
لا تنسين - سيدتي- أننا بشر·· وتعودي على النظرالى النصف المملوء من الكوب ، ودربي نفسك على تجاوز أي إحساس سلبي تجاه زوجك، وحاولي أن تفسري ما لا يروق لكِ تفسيراً يريحك دون أن تنسي أطفالك وبيتك واستقرارك الأسري، دون أن تهملي تعويد ذاتك على الرضا، ''فما ندرك بعضه لا يعني بالضرورة أن ندركه كله ، والأهم من هذا وذاك ألا تشعري زوجك بمثل هذه المشاعر الغاضبة، وتجنبي الصدام أو المقارنة بينك وبين زوجته الأخرى ما أمكن ذلك، بل إحرصي على أن تحتويه بإيجابية مشاعرك، وعامليه على أنك الزوجة الأولى والأخيرة دائماً، أو أنك الزوجة أو المرأة الوحيدة في حياته·
مع أطيب تمنياتنا

اقرأ أيضا