الاتحاد

الإمارات

«أبوظبي للبيانات البيئية» تطلق مشروع «الكربون الأزرق» لمواجهة آثار تغير المناخ

المانجروف الشرقي في أبوظبي (من المصدر)

المانجروف الشرقي في أبوظبي (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - أطلقت مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية مؤخراً وبدعم من هيئة البيئة في أبوظبي مشروع “الكربون الأزرق” الذي يربط إدارة النظم البيئية الطبيعية الساحلية المحلية بخطط للتكيف مع آثار تغيُّر المناخ والتخفيف من حدتها.
وسيبدأ الأسبوع القادم العمل بأول بمسح ميداني ضمن هذا المشروع، حيث سيتم جمع العينات والتحقق من دقة البيانات الأرضية في المواقع الساحلية المختلفة من إمارة أبوظبي، حيث ستشارك مجموعة واسعة من الشركاء بتقديم مساهماتهم، حيث تعتبر مشاركتهم أساسية لتحقيق نتائج قيمة وضمان نجاح المشروع.
وأوضحت الهيئة في بيان صحفي أمس أن النظم البيئية الساحلية للكربون الأزرق تشمل غابات القرم، مناطق الأعشاب البحرية ومستنقعات المياه المالحة، والتي تعمل كأحواض لامتصاص الكربون.
وتقوم النظم البيئية للكربون الأزرق مثل تلك الموجودة في غابات القرم، بتخزين وعزل الكربون بشكل مستمر وبمعدلات أسرع بكثير من الغابات الاستوائية. وبعض النظم البيئية البحرية الساحلية السليمة تلعب دورا في تخزين الغازات المسببة للاحتباس الحراري، مما يساعد على التخفيف من آثار تغير المناخ.
وأفادت الهيئة بأن مشروع أبوظبي الإرشادي للكربون الأزرق يشمل فريقا دوليا من الخبراء المتخصصين بالكربون الأزرق لدراسة الدور المهم الذي يلعبه الكربون الأزرق في حماية النظم البيئية الساحلية المحلية وأهميتها في التخفيف من آثار التغير المناخي.
ويهدف المشروع إلى تقييم الكربون وخدمات النظام البيئي لموائل الكربون الأزرق الساحلية في أبوظبي، وتحقيق فهم أفضل لمداها الجغرافي وتقييم الكربون الأزرق في إطار السياسة العامة والتغيير المناخي بهدف تطوير مبادرات للتخفيف من الآثار المحتملة على دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبالإضافة إلى ذلك، من المؤمل أن تساهم المخرجات بتوفير خيارات إدارة محسنة لحماية واستعادة النظم البيئية الساحلية التي تشمل غابات القرم، ومناطق الأعشاب البحرية، ومستنقعات المياه المالحة والسبخات الساحلية. وكلها نظم بيئية مهمة تعمل كأحواض لامتصاص الكربون.
وأوضحت الهيئة أن أشجار القرم تشكل جزءاً مهماً من النظام البيئي الطبيعي في دولة الإمارات وتنتشر في العديد من المواقع في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1970.
وقالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي “إن بقاء أشجار القرم، جنبا إلى جنب مع النظام البيئي الساحلي، هو المفتاح للمحافظة على استدامة إمارتنا لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة. ويعتبر مشروع أبوظبي الإرشادي للكربون الأزرق مبادرة قيمة، ليس فقط خلال فترة تنفيذ المشروع ولكن تمتد أهميته إلى ما بعد ذلك. وستساهم الخبرة والمعرفة المكتسبة خلال هذا المشروع المحلي في تمهيد الطريق لغيره من المشاريع الوطنية في مجال الكربون الأزرق وللجهود الدولية لاقتصاد أخضر فعال وللتخفيف من الآثار الطبيعية لتغير المناخ الطبيعية”.
ولا يعتبر الكربون الأزرق مفهوماً جديداً لدولة الإمارات العربية المتحدة. حيث بدأت مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية في عام 2011 بالبحث عن فرص التخفيف من الآثار الطبيعية لتغير المناخ حيث تم إعداد دراسة جدوى للكربون الأزرق شملت شبه الجزيرة العربية. ولقد أظهرت نتائج هذه الدراسة فرص أخرى يمكن البحث فيها لتحسين خيارات إدارة آثار تغير المناخ للكربون الأزرق في المنطقة العربية. ولقد أتاحت هذه الدراسة تحقيق تطورات أخرى في هذا المجال.
كما تم تسليط الضوء أيضا على أهمية الكربون الأزرق خلال قمة عين على الأرض 2011، حيث كانت واحدة من المبادرات الخاصة الثماني التي تم التصديق عليها بعنوان ”عين على المحيطات: الكربون الأزرق”. وتهدف هذه المبادرة الفريدة إلى سد الفجوة في الوصول إلى البيانات والمعلومات الخاصة بالمحيطات والكربون الأزرق مع رؤية بعيدة المدى تحدد طريقة موحدة لتقييم النظم البيئية الساحلية.
ويأتي هذا المشروع ضمن مبادرة “عين على المحيطات: الكربون الأزرق” العالمية. وتتضمن المنهجيات المستخدمة في مشروع أبوظبي واحدة من التطبيقات الأولى الملموسة عن الكربون الأزرق وخدمات موارد النظم البيئية الساحلية التي لم يتم تطبيقها في أماكن أخرى. وتوفر التطبيقات خيارات حول كيفية تحفيز وتقييم البيئة الساحلية المستدامة. ومن المؤمل أن توفر هذه الأداة لصناع القرار آلية لتقييم وإدارة موارد الكربون الأزرق في مناطق أخرى من العالم.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: علاقات صداقة وطيدة تجمع الإمارات بالنمسا