الاتحاد

تقارير

جوام ··· رأس حربة الأميركيين في الشرق الأقصى

جوام ···  رأس حربة  الأميركيين في الشرق الأقصى

جوام ··· رأس حربة الأميركيين في الشرق الأقصى

يحب سكان جزيرة ''جوام''، الواقعة في المحيط الهادي والبعيدة بحوالي 7824 ميلا إلى الغرب من ''لوس أنجلوس''، الإشارة إلى جزيرتهم باعتبارها ''رأس الحربة'' في الدفاع عن المصالح الأميركية في الشرق الأقصى؛ وبرغم موقع الجزيرة الخطير الذي يجعلها عرضة للأعاصير والزلازل، فضلا عن نظامها المروري السيئ وانتشار القمامة في الطرقات، وكثرة الأفاعي التي كادت أن تقضي على الطيور في الجزيرة، إلا أن السكان لا يخفون آمالهم في تحسن الأوضاع في المستقبل· فقد اختارت وزارة الدفاع الأميركية جزيرة ''جوام''، التي تجمع بين جمال جزيرة ''بالي'' والحياة العادية في البر الأميركي، كموقع رئيسي في المحيط الهادي لاستعراض العضلات العسكرية الأميركية· وبرغم أن الجزيرة كانت منذ الحرب العالمية الثانية موقعاً عسكرياً أميركياً متقدماً على الجبهة الغربية، إلا أن الجزيرة الاستوائية ذات 173 ألف نسمة تتحول اليوم إلى منصة للتدخل السريع ومواجهة مجموعة متنوعة من المشاكل بدءا بالقراصنة ومروراً بالإرهاب وليس انتهاء بالكوارث الطبيعية مثل ''تسونامي'' وغيرها؛ وبالطبع يبقى الهدف الأكبر هو تذكير الصين بأن الولايات المتحدة قريبة وتراقب ما يحدث·
ولبلوغ هذا الهدف سيتم إرسال الآلاف من قوات المشاة الأميركية، فضلا عن مليارات الدولارات من أموال الضرائب الأميركية إلى ''جوام'' على امتداد السنوات الست المقبلة، وبالإضافة إلى ذلك سيتم أيضا إرسال مجموعة متنوعة من الأسلحة الأميركية مثل غواصات ''ترايدنت''، والصواريخ البالستية، فضلا عن مقاتلات (F-22)، كان قد سبقها إلى الجزيرة غواصات نووية وطائرات مقنبلـــة من طراز (B-2)، كما يتم الإعداد حالياً لاستقبال حاملات الطائرات في موانئ الجزيرة؛ ويتوقع أن يتضاعف سكان الجزيرة مع هذا التدفق الكثيف للقوات الأميركية الذي سيستمر إلى غاية 2014 بعد أن يفد على ''جوام'' ما لا يقل عن 40 ألف شخص، وهو ارتفاع بحوالي 25 بالمائة في إجمالي عدد سكان لجزيرة؛ وكنتيجة لذلك ارتفعت أسعار العقار، كما شرع المستثمرون في التسابق على الجزيرة للفوز بعقود مجزية·
في هذا الإطار يقول ''جيف بليدويل'' -صاحب سلسلة مطاعم في الجزيرة-: ''لن يكون هناك سوى الازدهار، لكن الجزيرة ستتغير جذرياً، كما أن الجميع يشعر بالخوف بشأن سلوك الجنود الأميركيين، والأكثر من ذلك نحن قلقون من أن تكون الحياة داخل القاعدة العسكرية من الطراز الأول، فيما الحياة خارجها من الطراز الثالث''· وباختصار يبدو أن الخطوة التي ستقدم عليها الولايات المتحدة في الجزيرة، بتعزيز تواجدها العسكري وإرسال المزيد من القوات، تتسبب في بعض المخاوف لدى سكان ''جوام''· ويُعبر عن هذه المخاوف نائب حاكم الجزيرة ''مايكـــل كروز'' -العقيد في الحرس الوطني للجزيرة والذي خدم في العراق- بقوله: ''إننا فخـــورون بأن نكون رأس الحربة في الدفاع عن أميركا، لكن على الحكومة الفدرالية مساعدتنا للتأكد من أن جودة الحياة خارج الحاجز العسكري هي أفضل وليست أســـوأ من الحيــاة داخله''· وأيا يكن الأمـــر بشـــأن المساعـــدات التي يترقبهــا سكــان جزيرة ''جوام'' فإن الخطة الأميركية في تعزيز الحضور العسكري مستمرة على قدم وساق·
فقد شرعت قوات المشاة الأميركية في الانتقال من ''أوكيناوا'' باليابان إلى جزيرة ''جوام''، بعدما تسبب الوجود العسكري هناك والذي دام لأكثر من ستة عقود في استياء اليابانيين؛ وكجزء من اتفاق أمني بين الولايات المتحدة والحكومة اليابانية ستقوم هذه الأخيرة بدفع 6,1 مليار دولار من تكلفة إسكان قوات المشاة الأميركية في الجزيرة؛ وتخطط الحكومة الأميركية التي تملك ثلث الأراضي في الجزيرة لشراء المزيد منها، أو تأجير مساحات واسعة لأغراض التدريب العسكري وعمليات إطلاق النار التي يتعين أن تكون بعيدة عن المراكز السكنية، وسيكون أغلب القادمين الجدد من شريحة الرجال الشباب غير المتزوجين، وبين الفينة والأخرى سيحتاجون للخروج والاستفادة من الحياة الليلية التي توفرها الجزيرة· والمشكلة أن معظم الفنادق والمطاعم موجهة أصلا للطبقة الوسطى في اليابان وكوريا الجنوبية أكثر منها للجنود الأميركيين· وما لم تقدم الحكومة الأميركية مساعدات للجزيرة من أجل تحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية فإن الضغط الذي سيمارسه الوافدون الجدد على ''جوام'' قد يكون أكثر مما تستطيع الجزيرة تحمله·
في هذا السياق تقول الحكومة في جزيرة ''جوام''، بأنها تحتاج إلى ما بين ملياري إلى ثلاثة مليارات دولار أميركي لتغطية تكاليف الخطة العسكرية الأميركية خارج القاعدة نفسها، ومن غير المتوقع أن يواجه البنتاجون، بعلاقاته مع الكونجرس وجماعات الضغط التي يوظفها، صعوبة كبيرة في تأمين مبلغ 13 مليار دولار التي يحتاجها لاستكمال بناء القاعدة العسكرية، لكنه لم يتعهد للحكومة في ''جوام'' بأي أموال ترصد لتطوير البنية التحتية خارج القاعدة؛ ومع أن وزارة الدفاع غير مخولة ولا مجبرة على تعويض جزيرة ''جوام'' عن التأثير بعيد المدى للتواجد العسكري الأميركي في الجزيرة حسب الجنرال المتقاعد في قوات المشاة ''ديفيد بايس''، إلا أنه يؤكد بأن الحكومة الأميركية واعية بضرورة استفادة السكان في ''جوام'' من التواجد الأميركي من خلال تطوير البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد· ولعل ما يطمئن سكان الجزيرة أن الموارد الضريبية التي تحصلها السلطات تبقى داخل الجزيرة ولا تذهب إلى الولايات المتحدة، ومع تزايد السكـــان المرتقب يتوقع المراقبون أن ترتفع المداخيل الضريبية التي ستذهب إلى مجالات التطوير والتنمية·

بلاين هاردين-جزيرة جوام
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا