الاتحاد

قطر.. تنتحر

«واشنـطـن بـوســت»: قطر تخسر معـركة الـرأي الـعــام الأميـركـي

دينا محمود وموقع 24 (الاتحاد)

أولت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية اهتمامها لإقرار الحكومة القطرية مشروع قانون يمنح الإقامة الدائمة لبعض الأجانب الموجودين على أراضي البلاد، والذين يشكلون نحو 90% من سكان «الإمارة المعزولة» البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة.
وقالت الصحيفة الأميركية المرموقة إن هذه الخطوة تُعتبر على نطاق واسع محاولة لتقديم حوافز للقوى العاملة الأجنبية المقيمة في قطر للبقاء هناك، في الوقت الذي يضيق فيه الخناق على هذه الإمارة بسبب تمسكها بمواقفها المتعنتة ورفضها العودة إلى الصفين الخليجي والعربي.
ونقلت «واشنطن بوست» عن أنتوني كوردسمان المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن قوله إن أحد أسباب إقدام حكومة الدوحة على هذه الخطوة يتمثل في «مخاوفها من أن تفقد عدداً كبيراً من الأشخاص، خاصة من العمال الأجانب بسبب الأزمة».
وتبنى المحللون الذين تحدثت إليهم الصحيفة رؤية متشائمة حيال إمكانية التوصل إلى حل قريبٍ للأزمة التي تعصف بالخليج بفعل التصلب والمكابرة اللذين تبديهما قطر، فـ«كوردسمان» قال إن التوصل إلى أي تسوية وإقناع الأطراف بإبداء الثقة في بعضها البعض يصبح أصعب كلما طال أمد الأزمة.
أما بيري كاماك المحلل لدى مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي فتوقع أن «تتفاقم الأزمة» ولو لبعض الوقت، قائلاً إنها باتت تتخذ طابعاً شخصياً في الوقت الراهن.
على صعيد آخر طرح آدم تايلور في تحليل لصحيفة «واشنطن بوست» سؤالاً عما إذا كان الأميركيون يهتمون بقطر؟ قائلاً إن بعض أشد المعارك المتعلقة بالأزمة الخليجية الدائرة لا تجري وقائعها في الشرق الأوسط وإنما في واشنطن.
وأوضح أن الجماعات المرتبطة بقطر أو بالدول المقاطعة لها تنشر إعلانات على الإنترنت والتلفزيون &ndashوحتى على خلفيات الشاحنات- لنقل رسائلهم إلى الأميركيين. وشملت الحرب على اكتساب الرأي العام الأميركي تبادل الاتهامات بالعلاقة بهجمات تنظيم القاعدة في 11 سبتمبر 2001 وكوريا الشمالية.
وتساءل تايلور عمن يربح معركة العلاقات العامة، وخصوصاً أن استطلاعاً للرأي نشر في عطلة نهاية هذا الأسبوع بيّن أن بعض الاتهامات الموجهة لقطر قد علق في الإذهان. وأظهر استطلاع أجرته شركة «يوجوف» العالمية لدراسات وأبحاث السوق لصحيفة «آراب نيوز»، أن نسبة 27% فقط من الأميركيين يعتبرون أن قطر صديق أو حليف للولايات المتحدة، فيما اعتبرت نسبة 31% أنها غير صديقة وعدو. ومن بين ثلاثة أرباع الذين كانوا على معرفة بالنزاع بين قطر ودول المقاطعة، قالت نسبة 67% إن قطر متهمة بـ«دعم ما تصفه هذه الدول بدعم المجموعات الإرهابية وبالتدخل في شؤونها الداخلية».
وأشار إلى أن الاستطلاع أظهر نسبة كبيرة من الآراء السلبية حيال قناة الجزيرة التلفزيونية التي تملكها الدولة القطرية، وقالت نسبة 50% ممن يعرفون القناة إنها تروج «نفوذاً سلبياً عن صورة الولايات المتحدة في الخارج». ورأت نسبة 44% أن القناة توفر «برنامجاً للمجموعات الإرهابية المرتبطة بأسامة بن لادن».
وألمح إلى أن هذه النتائج تشكل هزيمةً لجماعات الضغط الموالية لقطر والناشطة على الساحة الأميركية منذ أن اتخذت الدول العربية الداعمة لمكافحة الإرهاب إجراءاتها الحازمة ضد حكومة الدوحة منذ أكثر من شهرين.
وقال إن أداء «يوجوف» خصوصاً في الانتخابات البريطانية الأخيرة تمتع بصدقية كبيرة. ومع ذلك، تخضع نتائج الاستطلاعات في الأزمة الخليجية لمزيد من التدقيق الاستثنائي. واعتبرت نسبة 37% من المستطلعين أن السعودية صديق أو حليف. ومن الملاحظ أنه كان ثمة إيجابية أكبر في نظرة الأميركيين لدولة الإمارات العربية المتحدة العضو الآخر في دول المقاطة لقطر، إذ اعتبرت نسبة 39 في المئة أن الإمارات صديق أو حليف للولايات المتحدة. وأوضح تايلور أن هذه الاختلافات مردها جزئياً إلى حقيقة أن الأميركيين يبقون أكثر ألفة مع السعودية والإمارات منه مع قطر. ورداً على سؤال عما يرون من مساهمات إيجابية لها علاقة بقطر، أجابت نسبة 50% إنهم لا يعرفون ما يكفي عن هذا البلد للرد على السؤال.
وذكّر بتغريدة لأياد البغدادي الناشط الذي يقيم في النرويج علق فيها بسخرية على نتائج الاستطلاع: «إنني متفاجئ أن يكون 27% من الأميركيين يعرفون بأن قطر موجودة».
ولفت إلى تصريح للمدير التنفيذي ليوغوف ستيفان شكسبير جاء فيه أن «الرأي العام الأميركي على العموم غير معروف عنه الاهتمام بالشؤون الخارجية، والعكس هو الصحيح». ومع ذلك، يبدو على إطلاع متزايد على الأزمة الخليجية. وقال الصحافي المصري عبداللطيف اليمناوي في مقال بآراب نيوز إن الاستطلاع أظهر أن قطر في حاجة إلى الاهتمام أكثر باستراتيجية التواصل لديها.

اقرأ أيضا