الاتحاد

دنيا

دورة بلا مصادرات وصخب


القاهرة ـ ابراهيم فرغلي:
لم يكن من السهل تكوين انطباع محدد عن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية، خلال الأيام الأولى من افتتاحه لاسباب تتعلق بافتتاح بطولة الأمم الافريقية في كرة القدم وما يستلزم ذلك من اجراءات أمنية أثرت على المعرض كثيرا، حيث ارتبك جدول الندوات في يومه الأول وتأثر عدد الزوار بالاضافة الى وجود جدار فصل بين الناشرين والمنطقة المخصصة للندوات مما أثار حفيظة الناشرين الذين هددوا باقامة معرض كتاب مواز اذا لم تستجب ادارة المعرض لهم بازالة الجدار وهو ما تم بالفعل·
ومع اليوم الرابع تجلت صورة المعرض بشكله الحقيقي، ورغم ان ادارة عرض الكتب والتعاقد مع الناشرين امتلكتها هذا العام شركة خاصة لأول مرة، لم نلحظ فرقا كبيرا عن السنوات السابقة في طريقة التنظيم والعرض الفقيرة ولم تقدم هذه الشركة أي إضافة·
والظاهرة المهمة تمثلت في اختفاء الباعة الجائلين والأسواق التي كانت تقام على هامش المعرض لعرض منتجات لا علاقة لها بالكتاب، وغياب الضوضاء الشديدة التي كانت سمة مميزة للمعرض عبر سنوات طويلة خاصة السنوات الأخيرة التي تحول فيها الى سوق يزورها الملايين لأسباب كثيرة لم يكن فيها للكتب حظ كبير·
ولأول مرة منذ سنوات يستقطب المعرض هذا العام جمهورا أولوياته شراء الكتب أو التعرف على أحدث الاصدارات كما اختفت الندوات المخصصة للوزراء وكبار رجال السياسة والدولة التي كانت سمة السنوات الأخيرة، واكتفت الندوات بالتركيز على قضايا الثقافة والفكر وألمانيا وثقافتها كضيف شرف في تقليد جديد يتبعه المعرض لأول مرة، بالاضافة الى ميزة عدم لجوء الدكتور ناصر الأنصاري رئيس المعرض للاعلان عن دعوة ضيوف عالميين وعرب للمعرض ثم الاعتذار في اللحظات الأخيرة·
وقدم د· الأنصاري خطابا موضوعيا بلا صخب واهتم بقضايا متخصصة تهم جمهور الشباب مثل تكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات·
لا مصادرات
وأجمع الناشرون هذا العام على سرعة اجراءات دخول الكتب بلا مصادرة للمرة الأولى منذ سنوات، ربما باستثناء 'دار كنعان' التي أكد صاحبها أن الجزء الخامس من رواية 'مدن الملح' للكاتب الراحل عبدالرحمن منيف تأخر وصوله نحو خمسة أيام وسرعان ما أفرج عنه·
لكن الناشرين العرب لم يكونوا جميعا على رأي واحد في تقيمهم للمعرض فقد أكد مندوب 'دار الساقي' عصام أبوحمدان سهولة الاجراءات هذا العام وعدم تعرض الكتب للمصادرة ورضاه الكامل عن المكان الجديد الذي خصص للدار هذا العام، لكن مندوب 'دار الهدى' نوفل حسين أوضح أنه كان يتوقع أداء أجود في عرض الكتب هذا العام بسبب وجود شركة خاصة جديدة· لكنه لاحظ ان الشركة استأجرت من الهيئة العامة للكتاب نفس أماكن العرض بنفس الطاولات والواح العرض البالية، كما ان جناح 'المانيا' ظل بلا اضاءة في اول يومين· بالاضافة الى ان الارفف المخصصة للعارضين لا تكفي الكتب مما يضطر الناشرون لوضع الكتب على الأرض·
وابدى الناشرون العرب في سراي ايطاليا مثل دار الجمل ودار الآداب ودار أزمنة التي يشرف عليها الكاتب الأردني إلياس فركوح ارتياحهم للمكان لأنه يحظى بنظافة وهدوء بالمقارنة مع السنوات السابقة مع عدم وجود مصادرات للكتب هذا العام·
واشتكى الكثير من زوار المعرض من ارتفاع اسعار الكتب خاصة الكتب العربية، الا ان الناشرين العرب يؤكدون ان سعر الكتاب لديهم موحد ويباع في كل المعارض العربية بنفس القيمة بلا شكوى·
في عيون المفكرين
وبالنسبة لمشاركة دولة الامارات في المعرض هذا العام فهناك العديد من الاصدارات القديمة والحديثة منها كتاب 'زايد في عيون المفكرين' وكتاب 'مدخل للتراث الشعبي في الامارات' والموسوعة المتكاملة 'يوميات الشيخ زايد' في خمسة اجزاء بالاضافة الى عدد كبير من العناوين منها كتاب 'حكايات وأساطير العالم' وهو عبارة عن موسوعة مصورة عن الاساطير العالمية منذ قديم الازل الى الآن وكتاب السينما 2004 وهو كتاب سنوي مصور وتوثيقي عن السينما العربية وكتاب لمركز الدراسات عن نخيل التمر من مورد تقليدي الى ثروة خضراء·
وشهد المعرض صدور عدد من الترجمات العربية لكتب المانية احتفى الجانب الالماني بصدورها في الجناح الألماني في المعرض ومنها كتاب التقرير السري عن الشاعر جوته من تأليف رفيق شامي والصادر عن دار الجمل وكتاب الكونترباص وهي مسرحية مونو دراما من تأليف الكاتب الالماني باتريك زوسكند صاحب الكتاب الأكثر توزيعا في العالم 'العطر'· والترجمة الجديدة التي قدمها سمير جرجس صدرت عن المجلس الأعلى المصري للثقافة، والمسرحية حققت شهرة واسعة في المانيا وعرضت على أكثر من 500 مسرح ولا تختلف جودتها كنص مسرحي للعرض عنها كنص أدبي·
كما أصدرت دار أزمنة رواية 'حرفة القتل' لنوربرت جشتراين والتي كتب عنها أحد النقاد الألمان قائلا: 'إن الكاتب ذهب في حرفة القتل الى آخر الطريق لاستطلاع قدراته على خوض أشد الاخطار هولا وتهديدا· فعبر الشكل الادبي الذي بنى عليه روايته يعري الكاتب وقائع الحرب الأخيرة في البلقان مبتعدا عن أسلوب التقارير الصحفية'· وهناك كتاب 'أربعون حياة' للكاتب نافيد كرماني الألماني الايراني الأصل وهو متخصص في الدراسات الاسلامية لكنه في هذا الكتاب الروائي يتناول قصصا يعبر فيها عن العلاقة بين الشرق والغرب ومعنى الجوانب الروحية في الشرق·
ومن جديد المعرض هذا العام تخصيص سراي كاملة لمناقشة الأعمال الروائية المعاصرة التي صدرت خلال عام 2005 وبلغ عددها 50 عملا لكتاب من كافة الاجيال ومنها رواية 'أول النهار' لسعد القرشي و'بمناسبة الحياة' لياسر عبدالحافظ و'النوم مع الغرباء' لبهاء عبدالمجيد و'دموع الجيوكندة' لنادية شكري و'الدم والعصافير' لعمرو عبدالسميع و'دق الطبول' لمحمد البساطي وغيرها·
وهناك الكثير من العناوين الجديدة التي شهدها معرض الكتاب هذا العام منها '100 وهم حول الشرق الأوسط' لفريد هاليداي و'المحافظون الجدد والمسيحيون الصهيونيون' لجهاد الخازن و'المدينة الملونة' لحليم بركات و'الحركات الاسلامية في الخليج العربي' لباقر البخار وكتاب 'النسب والقرابة في المجتمع العربي قبل الاسلام' وهو كتاب يعيد كتابة تاريخ مجتمع القبائل العربية ابتداء من القرن الخامس الميلادي ويسلط الضوء على مختلف التطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي عرفتها وشكلت تاريخها ووعيها و'الرجال الزرق' وهو كتاب لعمر الانصاري عن الطوارق وعاداتهم وتقاليدهم وخصوصية مجتمعهم وغموضه·
كما تشارك دار كنعان باصداراتها من سلسلة ارتياد الآفاق التي تقدم الرحلات التي قام بها العرب للغرب منذ الرواد الأوائل حتى العصر الحديث وهو مشرع يشرف عليه الكاتب فوزي الجراح·
ومن الكتب اللافتة كتاب 'حياة هتلر' لسابستيان هافتر وترجمة منى نجار و'عراقي في باريس' للكاتب صموائيل شمعون· و'صدام: الحياة السرية' لجون كوجلن ترجمة مسلم الطعان ورواية 'بيبي شنغهاي' للكاتبة وي هيوي وترجمة ظبية خميس وهو من الكتب التي حققت مبيعات كبيرة في المعرض كما يقول خالد المعالي عن دار الجمل·
أما في دار الساقي فقد حققت رواية رجاء الصانع 'بنات الرياض' اغلى مبيعات تليها بعض الكتب السياسية اضافة الى رواية 'العاشقان' لعبدالله الجعفري·
كما أصدرت دار الهدى مذكرات تينيسي ويليامز للعربية، وهو الكاتب المسرحي الذائع الصيت الذي عرف بمسرحيات عدة مثل قطة على صفيح ساخن وعربة اسمها الرغبة وغيرها· والكتاب من ترجمة أسامة منزلجي·
ونشرت دار العلوم ترجمة الناقد فاروق عبدالقادر لمذكرات الكاتب المسرحي الأشهر بيتز بروك ويتناول فيه سيرته في العمل المسرحي وتفاصيل اعماله·
وفي الجناح الفرنسي بالمعرض كان أهم الاحداث صدور الجزء السابع والأخير من الرواية الملحمية 'البحث عن الزمن المفقود' للكاتب الفرنسي مارسيل بروست ومن ترجمة جمال شحيد الذي ترجم الجزء السادس والجزء السابع بعد وفاة المترجم القدير الياس بدوي الذي ترجم الأجزاء الخمسة الأولى من الكتاب·
واصدرت دار الهدى عددا من الترجمات الحديثة بينها ترجمة لرواية ماركيز 'مئة عام من العزلة' عن الاسبانية مباشرة لصالح علماني وكتاب الليدي ان بلنت بعنوان 'رحلة الى نجد·· مهد العشائر العربية'·

اقرأ أيضا