الاتحاد

دنيا

الصابون الطبيعي··· صديق البشرة


دبي ـ موزة خميس:
يعتبر خان الصابون في طرابلس الأثرية الواقعة في شمال لبنان، من أشهر وأقدم مصانع الصابون، حيث يعود تاريخة إلى أكثر من700سنة، وقد كان الصابون التقليدي يعتمد على زيت الزيتون ثم زيت ورق الغار، وتميزت طرابلس بصناعة الصابون في تلك المنطقة بسبب وجود سوق العطارين الذي يعتمد على توفر عيادات كان يديرها حكماء الطب العربي، وهكذا حدث ما يشبه الاتفاق بين مصانع الصابون والحكماء بخبرتهم الكيميائية، وكانت أوروبا السوق البكر لأصحاب الصابون الطرابلسي·
'عائلة حسون' من أشهر العائلات التي عرفت بصناعة الصابون، كما انها قامت بإحياء هذه الصناعة اليدوية التي كادت تندثر حتى أصبح متجر العائلة قبلة للسائحين والزوار· وقام بدر حسون الذي ورث هذه التجارة عن والده بتطوير وتحديث عملية صناعة الصابون الطرابلسي، ونجح في إنتاج 400 نوع جديد بروائح والوان مختلفة معتمداً على الموروث من الطب الشعبي، ومقدماً نوعية من الصابون ترأف بالبشرة خلافاً لأنواع كثيرة من الصابون التجاري التي تتميز بأنها غير حانية على البشرة، فقد تهيجها أو تجففها مع كثرة الاستعمال، وهذا يرجع أساسا إلى مادة الصودا الكاوية التي تدخل في تركيب الصابون· وربما يظن المشتري عندما يرى الأنواع الكثيرة من الصابون التجاري بروائحها العطرية والنفاذة أنه وقع على ضالته، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً، لأن هذه الأنواع تحتوي على مواد كيماوية تمنحها هذه الرائحة الجذابة التي يبحث عنها المشتري، وبناء عليه فإن أبسط أنواع الصابون تركيبا وإن خلا من هذه الرائحة الجذّابة وكان رخيصَ الثمن يعتبر هو الأفضل للاستعمال·
زيوت نقية
وفي لقاء مع نهاد حسون الذي يعرض منتجاته من الصابون في القرية العالمية في دبي والذي يعمل مدير مبيعات المصنع الذي ينتج عشرات الأنواع من الصابون التجميلي والعلاجي قال:
بعد أن عاد المصنع للعمل وتم تجديد الحرفة بدعم من رفيق الحريري- رحمه الله - خرجنا إلى الدول العربية والأوروبية كي نتعلم استخلاص الزيوت من أمهاتها بأنفسنا سواء من الزهور والورود أو من الأعشاب والنباتات، لأننا لم نشأ أن نستورد الزيوت جاهزة كي نبتعد عن الوقوع في أيدي من يغشون الزيوت، وكنا نعمل على خلط تلك الزيوت مع زيت الزيتون الصالح للطعام· في البداية كان الأوروبيون متشككين في أن الصابون له تأثير علاجي، ولذلك بدأ الكثير منهم في أخذ عينات من الصابون إلى مختبرات في بلادهم، وفيما بعد أصبح الكثيرون حين يأتون يشترون كميات تكفي لمدة عام للاستخدام الشخصي·
نظافة وعلاج
وعن كيفية تأثير الصابون في علاج بعض الإمراض الجلدية وإضفاء الجمال على البشرة رغم أنه لا يبقى عليها، قال:
لا يظهر تأثير الصابون الطبيعي على البشرة مباشرة، بل على مراحل وبعد أيام من استعماله يؤثر الصابون في البشرة وخلال 30 ثانية، وهناك مراكز للأعشاب في الخليج وأوروبا ينتجون صابونهم العلاجي في مصنعنا، ومن أهم ما يكثر عليه الطلب صابون الآس، صابون الشبَّه، صابون الكبريت، وصابون نخالة القمح، وخلاصة الغار مع زيت الزيتون، وأود أن أذكر أن زيت الزيتون والعسل يدخلان في كل أنواع الصابون الذي ننتجه·
إن هذا الصابون طبيعي لأننا نقوم بأنفسنا بسحب مادة الصودا التي تستخدم في صناعته من صخور الأردن حتى نحصل على ماء طبيعي يوضع ضمن الصابون كي يتجمد، ولذلك يختلف صابوننا عن الصابون التجاري حتى ولو كان غالي الثمن· كما تضاف خلاصة جوز الهند لأنها تمنح الرغوة للصابون، وكذلك تضاف خلاصات الورود والاعشاب التي تحتوي على الكثير من الفوائد، فصابون الورد يمنع الجفاف عن البشرة، ويطريها، وصابون الشبَّه يضاف له العسل الذي ينشط البشرة ويغذيها فضلاً عن أنها تزيل السواد من أماكن كثيرة من الجسم، ويعتبر صابون الياسمين مهدئ، والنعناع يمنح النشاط والحيوية ويزيل التشنج، والعنبر عطري وهو جيد للروح، وجوز الهند مرطب، والفراولة تطري البشرة وتخفي العروق الوردية من الوجة، والخزامى مفيد للحكة وعطره مهدئ، أما صابون ورق الجوز فيوصف مع صابون الكبريت لعلاج الاكزيما، وصابون القرفة مقوي للذاكرة عند غسل الرأس به وهو غير ضار بالشعر·
ويتم تجهيز عجينة الصابون الطرابلسي بكميات كبيرة، وتضاف لها روائح المسك والعنبر والفانيليا والزنجبيل، ثم يجري تقطيعها الى مكعبات مختلفة الاشكال والاحجام قبل أن تجف، وفي النهاية تترك لتجف قبل تقطيعها وتوزيعها إلى جانبها الزيوت العطرية المعالجة·

اقرأ أيضا