الاتحاد

منوعات

العيد «العود».. قناديل الفرح والبهجة

شراء الأواني الجديدة لاستقبال زوار العيد

شراء الأواني الجديدة لاستقبال زوار العيد

أزهار البياتي (الشارقة)

تحتفي الإمارات بعيد الأضحى المبارك وفق طقوس وتقاليد اجتماعية ودينية وشعبية، تزدان خلالها كافة مظاهر الحياة بقناديل الفرح والبهجة، وتعم مشاعر السعادة والمودة قلوب الصغار والكبار، وسط أجواء ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخصوصية الثقافة الإنسانية والعادات المتوارثة من ذاكرة البيئة المحلّية، فتتعمق خلالها أواصر العلاقات الأسرية والمجتمعية، وتزداد عبرها وتيرة الزيارات العائلية وتبادل التهاني والتبريكات بين الأهل والأقارب والجيران.
ولعل أهم ما يميّز مظاهر عيد الأضحى في الإمارات، المحافظة على الإرث الحضاري والإنساني والالتزام بإحياء عناصر مهمة من التراث الشعبي بمواسم الأعياد، ويشير إلى هذا الأمر الباحث في معهد الشارقة للتراث علي العبدان، بقوله: على الرغم من تغيّر الزمن والطفرة الاقتصادية والعمرانية التي تعم البلاد، إلا أن شعب الإمارات لايزال مرتبطاً بقيّم العادات والتقاليد خاصة في المناسبات الدينية، كرمضان وعيدي الفطر والأضحى المباركين، إلا أن هذا الأمر لا يخلو من بعض المتغيرات التي طرأت على عموم المجتمع، والتي تتعلق بالأحوال المعيشية وخلافه، من أبرزها على سبيل المثال كانت مظاهر الاحتفال بالعيد أكثر وضوحاً وجلاء، كتقليد التوجه لمصلى العيد، مشياً على الأقدام، حيث يصطحب الرجال أبناءهم كما ترافق النساء بناتهن إلى المصلى الكبير، وهم مرتدون ملابس العيد الجديدة ويتم تبادل التهاني والتبريكات بين المارة أثناء الذهاب والإياب، ثم يبدأون بعدها بالتزاور والمرور على بيوت الأحياء والفرجان، وتفتح المجالس وتفرد الموائد لاستقبال الزوار والمهنئين من الأهل والمعارف والأصدقاء في مختلف مجالس «الفريج» أو الحي الواحد.

عادة البيوت
ويتابع: بالنسبة لطقس الأضاحي الخاصة بالعيد الكبير، والذي يطلق عليه باللهجة المحلّية «العيد العود»، فقد كان يمارس عادة في البيوت، حيث يقوم رب الأسرى بذبح الأضحية وتوزيع اللحم بحضور العائلة، ما يعزز من مفهوم الأضاحي وهدفها في نفوس الصغار، بينما اختلف الوضع الحالي حيث يعيش الإماراتيون برغد من العيش ولله الحمد، ويتم غالباً التبرع بأضحية العيد خارج الدولة لمساعدة المحتاجين والفقراء حول العالم، كما يختار بعض المواطنين التضحيّة في داخل البلاد عن طريق المقاصب الحكومية، حرصاً على شروط الوقاية والصحة والعامة.

الأطباق الشعبية
وتتحدث فاطمة محمد باحث أول في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، عن مظاهر عيد الأضحى وقوة ارتباطها بأطر العادات والتقاليد المحلّية: لا تزال تلك الطقوس الغنية النابعة من صميم تراثنا المحلي وزمن الأولين تمارس وتتجدد حول بعد آخر، وحيث يحرص أفراد المجتمع على التوجه لصلاة العيد في المصلى الكبير الخاص بكل إمارة، وتتبادل الزيارات والمعايدة بين المعارف والجيران، كما تهتم النساء بالتحضير لاستقبال العيد بتجديد المفارش والأواني المنزلية، وشراء اللوازم الخاصة بالأطباق الشعبية والتقليدية ذاتها كما في الزمن الماضي، وتنصب دلال الشاي والقهوة العربية مع أصناف التمور والمكسرات والحلوى في صدر المجالس والاستقبالات منذ ساعات الصباح الأولى، فيما يتزيّن الآباء والأبناء بزي الكندورة المعتادة، وتزهو الأمهات والبنات بالأثواب الملونة والمطرزة بزري الفضة والذهب، مخضبات الأكفف والأقدام بالحناء، وسط عبق العطور وأريج البخور والعود.

شجرة الرولة
وتكمل: قديماً كان الصغار خلال صباح العيد يتوجهون بعد صلاة الضحى وهم مختالون بملابسهم الجديدة حاملين مبالغ العيدية التي لا تتجاوز بالعادة الروبيات القليلة والدراهم المعدودة فقط، شادين الرحال نحو ميدان شجرة الرولة في الشارقة، إذ تنصب تحت ظلالها الواسعة مختلف الأراجيح ودواليب الهواء والألعاب الترفيهية بأشكالها البدائية كافة، ويستمر زمن المرح واللعب حواليها طوال أيام العيد، فيما تستأنس ربات البيوت بالصحبة والزيارات الجماعية، ويتبادلن فيما بينهن أطباق الطعام والحلويات والأطايب، كما يحرصن على طهي قدور كبيرة من طبق الأرز باللحم والمعروف محلياً بـ«العيش واللحم» مع طبق الهريس الخاصين بعيد الأضحى، ليوّزع الطعام فيما بعد بين أهل الفريج بمنتهى الضيافة والكرم، كتقليد وعرف خلاب من مظاهر التكافل المجتمعي بين مختلف الطبقات.

حنين إلى الذكريات
تعبّر المواطنة الستينية مريم أحمد عن حنينها لزمن الماضي الجميل وطقوس عيد الأضحى آنذاك: كان للعيد قديماً نبض ووقع مختلفان، وترى سماته مطبوعة على الوجوه ومختلف مظاهر الحياة، بدءاً من زوايا البيت وحجراته وفنائه العامر بقدور الطهي، ومروراً بالحي والفريج الزاخر بالمارة والفتية والفتيات، ومع إننا لم نكن نملك الكثير من أماكن الترفيه واللعب والمراكز التجارية الحالية، إلا أن دكان الفريج البسيط والسوق الشعبي وبعض الأراجيح الخشبية كانت تفي بالغرض، وتمنحنا سعادة وفرحاً منقطع النظير، حيث يتجّول الصغار بين الأزقة ويطرقون الأبواب لطلب العيدية من بيوت الجيران، ويقابلهم الكبار بكل بشاشة وود، والميسورين من الحي يقدمون الهدايا والعيديات للمعيّدين، فيما يكتفي الأقل مقدرة بتوزيع السكاكر والحلوى، كل حسب مقدرته واستطاعته في نوع من التضامن الاجتماعي الجميل.

اقرأ أيضا

«المخيمات».. برامج تعليمية ترتقي بالمهارات