الاتحاد

دنيا

الأسبستوس وحش صناعي يفترس صحة البشر


واجهت البحرية الفرنسية مشكلة في التخلص من حاملة الطائرات الشهيرة 'كليمنصو' التي أنزلت إلى الماء أواخر العام ،1957 وتزن فارغة ما يزيد على الأربعة والعشرين ألف طن· والمشكلة تتمثل انه استخدم في بناء الحاملة مئات الأطنان من مادة الأسبستوس 'الاميانت' السامة كمانع للحريق، بالإضافة إلى مواد عضوية كـ 'ثنائي الفينيل عديد الكلور'، ومعادن ثقيلة كـ 'الرصاص' و'الزئبق'· وهذه المادة المعادية للبيئة تجعل من المستحيل التخلص من الحاملة عن طريق تحويلها الى شعب اصطناعية باغراقها في البحر المتوسط·
وبعد تعثر الحلول قررت باريس تصدير 'كليمنصو' إلى حوض 'أنلانج' فى الهند، حيث أكبر مقبرة سفن فى العالم، بالرغم من الرفض الشعبى الكبير في الهند، وفي طريقها واجهت الحاملة عثرات كثيرة منها عدم سماح السلطات المصرية، لأيام عبورها قناة السويس، بسبب مادة الأسبستوس·
ما هي مادة الاسبستوس ولماذا تثير كل هذه الحساسية؟
يشير تقرير علمي صدر العام الماضي إلى الحجم الكبير لضحايا الأسبستوس في بريطانيا الذي وصل إلى أربعة آلاف شخص في العام، ومن ثَمَّ صار يمثل القاتل الأكبر للرجال البريطانيين الأقل من 66 عامًا، وذلك في خلال العشرين عامًا الماضية·
والأسبستوس هو مجموعة طبيعية من المعادن المكونة من بلُّورات متميعة من أملاح السليكا (CRYSTALLINE HYDRTATED SILICATES)، وهي عبارة عن ألياف صغيرة جدًّا لا ترى بالعين المجردة· وتتميز ألياف الأسبستوس تلك بأنها قوية وشديدة الاحتمال ومقاومة للحرارة وللاحتراق، ومقاومة كذلك للأحماض وللاحتكاك·
ويستخدم الأسبستوس في الصناعات الآتية:
العوازل: مثل الأنابيب المعزولة والطوب العازل وأسمنت الأسبستوس، وبناء السفن، ووحدات الطاقة ومعامل التكرير، وشركات البناء والتشييد لإنتاج مواد بناء مقاومة للحرائق وعازلة للصوت وللحرارة ومواد الترميم ومواد الأسطح، وصناعات النسيج مثل: صناعة القفازات والبطاطين، وفي فرامل وتروس السيارات، والأسلاك الكهربائية، ومجففات الشعر، وأفران تحميص الخبز المنزلية (toasters).
كيف يسبب الأسبستوس المرض؟
تحدث الآثار الضارة لألياف الأسبستوس إذا تمَّ استنشاقها أو ابتلاعها، وهذا لا يحدث إذا كانت ألياف الأسبستوس متحدة جيدًا مع المواد الأخرى بحيث تمنع هذه المواد انتشار هذه الألياف في الجو، وتكمن الخطورة عندما تتعرض هذه المواد للتشققات أو للسقوط، وتتصاعد ألياف الأسبستوس في الهواء؛ حيث تستنشق أو تبتلع بدون أن يشعر الشخص؛ وذلك لصغر حجم الألياف، ولقد كان التعرض لألياف الأسبستوس في الماضي يحدث فقط في المصانع، أما الآن فيحدث التعرض لهذه الألياف الخطيرة في المدارس والمنازل والمباني العامة مثل المستشفيات، حيث استخدمت كميات كبيرة من المواد التي تحتوي على الأسبستوس في بناء المدارس في الفترة من سنة 1946م إلى سنة 1972م في الولايات المتحدة·
ويعمل الأسبستوس ـ بعكس كل الأتربة غير العضوية الأخرى التي تسبب تليُّفات في الرئة ـ كمنشئ للأورام (tumor initiator)، وكذلك مُحَفِّز للأورام (tumor promoter)، إلى جانب أن تدامج ألياف الأسبستوس مع الكيماويات السامة المسرطنة (مثل الموجودة في دخان السجائر) يؤدي إلى زيادة معدل حدوث أورام الرئة الخبيثة، وفي إحدى الدراسات وُجِدَ أن التعرض لألياف الأسبستوس فقط يؤدي إلى زيادة 5 مرات في نسبة حدوث سرطانات الرئة، أما التعرض للأسبستوس مع دخان السجائر فيؤدي إلى زيادة معدل الحدوث 55 مرة·
اما الأمراض التي يسببها استنشاق الأسبستوس فهي: تليف الغشاء البلوري المحدود (Localized Fibrous Plaques)، وتليف الرئة المنتشر (Asbestosis) الذي يؤدي إلى هبوط في الجهه اليمنى من القلب بسبب ارتفاع الضغط في الدورة الدموية الرئوية، أورام الأغشية المصلية الخبيثة (Mesothelioma) التي تحدث في الغشاء البلوري أو البريتوني، وهذا الورم نادر الحدوث في الأشخاص الذين لا يتعرضون لألياف الأسبستوس ويزيد معدل الحدوث عند التعرض إلى 1000 مرة، أورام الرئة الخبيثة (Bronchogenic Carcinona) ويزيد المعدل خمس مرات عن الشخص الطبيعي، وأورام خارج الرئة مثل أورام الحنجرة والمعدة والأمعاء والمستقيم·
ويبقى السؤال الأخير وهو ما الحل لهذه المشكلة؟
يكمن الحل في منع استخدام الأسبستوس في الصناعات المختلفة، ولقد تم منع استخدامه في عدة صناعات ومنها عوازل الأنابيب ومواد البناء، وحتى يتم منعه في جميع الصناعات، فإن الكشف الدوري على عمال المصانع يصبح هو المخرج الوحيد لإنقاذ هؤلاء العمال من أمراض لا علاج لها· أما بالنسبة للذين يعيشون في أماكن استخدام الأسبستوس ، فإن الخطورة تكمن عند حدوث تشققات في هذه المواد أو عند محاولة إزالتها، وهنا يجب أن يعرض الشخص نفسه على الأماكن الصحية المتخصصة لإجراء التحاليل اللازمة للتأكد من عدم وجود ألياف الأسبستوس في الرئة، وهنا يكون الحل بوضع طبقة عازلة أو تغطية هذه الحوائط لمنع انتشار ألياف الأسبستوس، ويُحَذَّر - تمامًا ـ من محاولة إزالة هذه المواد؛ لأن الإزالة قد تسبب خطورة أشد على صحة الإنسان·

اقرأ أيضا