الاتحاد

دنيا

السعودية تدعو الدنيا لإعادة اكتشافها


محمد الحلواجي:
تزخر المملكة العربية السعودية بكل مقومات السياحة العالمية من معالم وآثار ومتنزهات وبيئات طبيعية متنوعة، تضاهي إن لم تزد على ما هو موجود في العديد من أكبر بلدان العالم التي تتمتع بسمعة سياحية عالمية، حيث تمتلك المملكة بنية تحتية سياحية مترامية الأطراف تم ربطها عبر جهود جبارة في العقود الأخيرة بأكبر شبكة مطارات داخلية في الشرق الأوسط·
ولا تقل شبكة الطرق البرية الداخلية تطوراً عن المطارات، حيث تتميز وسائل المواصلات عن سائر البلدان المجاورة للمملكة بالحداثة والفخامة التي تثير إعجاب السياح· كما أن المملكة تزخر بعدد هائل من الفنادق من مختلف المستويات المحلية البسيطة والعالمية، وتنتشر فيها المطاعم العالمية والمحلية القادرة على إرضاء كافة المستويات والأذواق والثقافات المختلفة في الطعام·
كما تتوفر في جميع القرى والمدن العديد من المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية والخاصة، إضافة إلى كافة المرافق الخدماتية الحيوية، حيث لا تخلو مدينة أو قرية أو منطقة من مركز حكومي يقدم العون والمساعدة لمن يحتاجها من حيث الأمن والمعلومات وغيرها من الخدمات، مما إنعكس إيجاباً على تجربة المملكة التي حققت نجاحاً باهراً على الصعيد السياحي عبر البرنامج الذي أطلقت عليه في السنوات الأخيرة 'اكتشف المملكة'، والذي استقطب وفوداً ومجموعات سياحية من اليابان والولايات المتحدة الأميركية ومعظم الدول الأوروبية، التي توافد رعاياها على منطقة الرياض والشرقية والمنطقة الشمالية وحائل وتبوك ومنطقة المدينة المنورة ومدائن صالح ومنطقة مكة المكرمة وجدة وعسير ونجران، إضافة إلى السياحة الصحراوية في القصيم وغيرها·
صحراء الصيف الممطرة
في كل صيف تتنافس المدن الرئيسية في المملكة العربية السعودية على جذب الزوار والسياح، وهذه المدن لا تعتمد على السياحة الخارجية كثيراً، فإن اهتمامها وتوجهها هو لتشجيع السياحة الداخلية والتي تطورت كثيراً في السنوات العشر الماضية، حيث لاقت النجاح الإعلامي ولاقت التأييد الشعبي·
وموسم الصيف هو موسم السياحة الداخلية بسبب الإجازات الدراسية الطويلة والتي يتمتع بها ما يزيد عن ثلاثين بالمئة من سكان المملكة، لذا فإن النشاط السياحي يبلغ ذروته في هذا الموسم· وعلى الرغم من أن جو المملكة العربية السعودية حار ورطب صيفا، إلا أنه لم يكن عائقا أمام الحركة السياحية الصيفية الكبيرة· وبخاصة مع وجود بعض المدن التي تتمتع بجو صيفي جميل مثل كل من أبها والطائف والباحة، التي تتميز بموسم أمطار صيفي، يضفي على السياحة فيها أجواء أوروبية ساحرة·
المدينة···الأبهى
تعتبر أبها مدينة سياحية معروفة كمزار للمصطافين، وقد اتخذت شعاراً جميلاً لها هو 'إلا أنا أبهى'! حيث تعتمد الحركة فيها على هجرة المصطافين إليها في كل عام، كونها واحدة من المدن المفضلة في المملكة لقضاء فصل الصيف، وذلك لجمال ولطافة جوها، كما أنها بقعة تفضلها الكثير من الأسر المحافظة القادمة من دول الخليج المجاورة، حيث إن السياحة إلى هذه المدينة تقدم لكل سائح ما يبحث عنه بخصوصية لا قد يجدها في سفره إلى الدول الغربية، نظرا لاختلاف العادات والتقاليد والأخلاق·
وقد نمت في هذه المدينة أنشطة سياحية هامة· فإلى جانب وجود الفنادق والشقق المفروشة المتوفرة، توجد مخيمات في الجبال، كما تنتشر المطاعم والمقاهي الحديثة إلى جانب المقاهي الشعبية لأيام زمان، والتي يمكن الوصول إليها عن طريق السيارات أو ركوب العربات المعلقة· كما أن برامجها الصيفية منوعة وكثيفة·
فهناك المسابقات الرياضية الخاصة بالصيف، وهناك مسابقة سنوية في كرة القدم تقام كل صيف يشترك فيها بعض الأندية العربية والأوروبية من الدرجة الأولى، وهناك المنافسات الشعرية والحفلات الغنائية التي تقام في الأندية والمقاهي في موسم الصيف· ولا تخلو ليلة من ليالي الصيف في أبها من ندوة أو حفلة أو مهرجان· كما أن النشاط الديني والثقافي يتميز بالبروز في هذه المدينة في كل صيف، حيث تعقد الدروس الدينية المجانية المكثفة للحاضرين من السياح الذين يستطيعون أن يجمعوا بين الترفيه والتعليم والثقافة·
مهرجان فاكهة الطائف
مدينة الطائف هي المصيف الكلاسيكي للمملكة، وقد كانت عاصمتها الصيفية قديماً، حيث تنتقل الحكومة خلال فصل الصيف إلى هذه المدينة رحمة بالموظفين والعاملين في قطاع الحكومة من حرارة الطقس، قبل أن تتطور المملكة وتنتقل إلى عصر التصنيع والتبريد في السنوات العشرين الماضية، فلم تعد حرارة الصيف هي السبب للسفر بحثا عن هواء رطب ومنعش· لذا قامت مدينة الطائف بالبحث عن بديل آخر يغري السائحين بالقدوم إليها وزيارتها، فأعدت مهرجانات متنوعة من أهمها برامج فرق الفنون الشعبية التي تشتهر بها مدينة الطائف، فهذه المدينة تعتبر مدينة المشاعر الحساسة والفنون الجميلة·
كما أنها مدينة زراعية تشتهر بتقديم الفواكه الطازجة الشهيرة بها كالعنب والخوخ و'البخارى الطائفية' المشهورة، وكذلك التين الشوكي، ورمان الطائف الذي ليس له مثيل في العالم، والذي يقدم كهدايا لكل عزيز وغال، ويوزع على رؤساء الدول أيضا كهدايا من المملكة لرجال المال والسياسة· كما يقام سنويا مهرجان للفواكه في مدينة الطائف حيث تعرض للسائحين منتجات هذه المدينة لتذوقها وشرائها·
عبادة واستفادة
'عبادة واستفادة' هو الشعار اللطيف للفعاليات السياحية في المدينة المنورة في الصيف· وعلى الرغم من أن المدينة هي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي مدينة مشهورة بسياحتها الدينية، وعدد زوار المدينة يتجاوزون المليونين سنويا، إلا أن العاملين في المدينة المنورة يسعون إلى أن يكون الصيف موسماً آخراً، لا يقل زواره عن موسم الحج ورمضان· ويعمل المسؤولون عن تنشيط السياحة على تقديم إغراءات كثيرة ومشجعة على قضاء بعض أيام الصيف في المدينة تعبداً وسياحة في الوقت نفسه، فهناك تخفيضات كبيرة في الفنادق، وتخفيضات كبيرة على البضائع، مما يشجع السائح على القدوم والصرف· فالمشرفون على التنشيط السياحي ينتظرون نحو نصف مليون سائح خلال الصيف، ولا ننسى مكة المكرمة أيضاً، فوجود بيت الله الحرام في مكة المكرمة جعلها في غنى عن تشجيع السياحة إليها· فهي دائماً المدينة العامرة والمدينة المزدحمة في الصيف والشتاء· ولكن برامج السياحة الداخلية والناشطة في مدينة جدة والمدينة المنورة تقدم خدمة جليلة لمدينة بيت الله الحرام، فمكة المكرمة تستفيد من تواجد الزوار في مدينة جدة والمدينة المنورة، فإن زيارة جدة لا تكمل بدون زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة والتي لا تبعد عنها سوى سبعين كيلومترا فقط·

اقرأ أيضا