الاتحاد

الاتحاد نت

طموح المرأة العملي في "مواجهة مفتعلة" مع مسؤوليات الأسرة

طموح المرأة في مواجهة مسؤولياتها الأسرية، معادلة ظالمة ومجحفة تقود إلى جعل البعض يفضل الزواج من السيدات اللاتي لا يعملون، في المقابل تنجح المرأة في أغلب الأوقات في وضع معادلة بديلة هي ان المرأة العاملة هي الأقدر على رعاية اسرتها وتربية الأطفال.

تقول نرمين عبد الخالق، مديرة علاقات عامة بأحدى الشركات الخاصة، إن هناك الكثير من الرجال يرون في عمل المراة وطموحها عقبة أمام كونها زوجة صالحة وأم فاضلة وهذا ما يفسر اشتراط الكثير من الشباب عند اقبالهم على الزواج أن تتخلى زوجاتهم عن العمل تتفرغ لأسرتها أو الادعاء بأن خروج المراة للعمل لايتفق مع الشرع. وتضيف نرمين، 31عاماً ومتزوجة منذ 3 سنوات، أنها اصرت على العمل لسببين رئيسين الأول: هو اصرارها على أن يكون لها ذمتها المالية الخاصة وثانياً لأنها حققت تقدماً في عملها لن تتنازل عنه بسهولة.

من جانبها، تؤكد وفاء بدير، ربة منزل، أن طموح المرأة الأول والأخير هو منزلها وأبنائها فهم أولى بها من طموح زائف في العمل. وتضيف وفاء، أم لأربعة أطفال، أنها تركت عملها كباحثة في أحد المراكز الطبية قبل 14 عاماً مع انجابها طفلها الأول لأنها رأت أن أطفالها هم الأحق بالرعاية دون أن يجبرها زوجها على ذلك. وترى وفاء أن هناك سيدات عاملات كثيرات يهملن أزواجهن وابنائهن بحجة الطموح في العمل رغم أن تربية ابناء صالحين ينتفع بهم المجتمع أعظم بكثير من إهمالهم على حساب ترقية في العمل أو بعض النقود.

وتطرح هدى جنيدي، 47 عاماً، وجهة نظر أخرى، مشيرة إلى أن هناك كثير من السيدات يلجأن للعمل لساعات طويلة على حساب بيوتهن بسبب الظروف الأقتصادية الطاحنة التي تعيشها أسرهن، موضحة أن الأمر تعدى رفاهية الطموح إلى ضرورة العمل من أجل تحسين ظروف الأسرة. ولاتخفي هدى، متزوجة منذ 24 عاماً، طموحها في العمل حيث اصبحت مديرة مدرسة في سن صغيرة مع عدم اهمال حقوق زوجها وابنائها.

ويقول خالد يسري، 45 عاماً، إنه طلب من زوجته قبل 17 عاماً التفرغ لرعاية أسرتها بعد انجاب طفلها الأول، رافضاً أنه يقود طموح المراة إلى إهمال أسرتها، خاصة إذا اصبح لديها أطفال صغار يحتاجون للرعاية. ويرى يسري أن دعوات طموح المراة في العمل هي دعوات غربية لا علاقة لها بالمجتمعات العربية، على حد قوله.

وتشير د. بهيجة اسماعيل، أستاذ علم الأجتماع بجامعة الأزهر، إلى أن طموح المراة في العمل يخدم المجتمع تماماً مثل طموح الرجل وترقيه في عمله، رغم وجود العديد من الدعوات التي باتت تحرم خروج المراة للعمل أو على الأقل تعتبره مضيعة للوقت رغم أن السيدة خديجة زوجة الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت تعمل بالتجارة.

وتضيف د. بهيجة أن نجاح المراة كزوجة وأم هو انعكاس واضح لنجاح المراة في عملها وطموحها العملي. وتقول إن بعض الرجال يرفضون نجاح زوجاتهم سواء بدافع الغيرة أو الخوف من نجاحها ويسقطون هذه التخوفات على ما يطلقون عليه تقصير المراة في رعاية منزلها، معتبرة أن دور الزوج في المنزل كرب اسرة هو دور مكمل لدور المراة أيضاَ ولايجب التخلي عنه.

وتشير د. بهيجة إلى أن هناك زوجات كثيرات تنازلن عن طموحهن العملي لاجل الأسرة ومع ذلك لم يكن على المستوى المرجو منهن كأمهات وزوجات، معتبرة أن القدرة على تقسيم الوقت والاستفادة من كل دقيقة خلال اليوم الواحد تكون سمة مميزة أكثر لصالح المراة العاملة.

وتشير في الوقت نفسه إلى أن هناك سيدات كثيرات تنازلن عن هذا الطموح باراداتهن من أجل الأسرة وهذا حق لهم في اختيار طريقة حياتهن لكن اجبار الكثر من الأزواج لزوجاتهم للتنازل عن طموحهم في العمل هو اعتداء على حقها وطموحها في النجاح.





اقرأ أيضا