الاتحاد

ثقافة

تعددت أشكاله والغفران واحد

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

ساسي جبيل (تونس)

«انتقام الغفران» هو عنوان كتاب الفرنسي إريك إيمانويل شميت الجديد، الصادر عن دار مسكلياني التونسية، بترجمة للتونسي المقيم بفرنسا أبوبكر العيادي الذي قرأنا له ترجمات كثيرة من عيون الأدب العالمي.
يضم الكتاب أربع قصص طويلة، هي أقرب إلى الروايات من جهة حجمها، ومن جهة تعدد شخوصها وأزمنتها وأمكنتها وأحداثها، وتحوم كلها حول الغفران، الذي يتعدد سرده ويتنوع ويبقى ثيمة الرواية الوحيدة.
يقول شميت: «قبل عشرين عاماً، قابلت صديقاً محامياً حدثني عن سفاح من الذين يرتكبون جرائم بشكل متسلسل، حوكم وأودع السجن، ولم يعد يزوره فيه سوى امرأة، هي أم إحدى ضحاياه، حيث قتل ابنتها الوحيدة بعد اغتصابها، وكان ذلك منها نوعاً من الانتقام. استبدت بي تلك الحكاية الغريبة، حتى وجدت الخيط الأول لصياغتها فنياً، ثم توالدت الأفكار حول ثيمة الغفران، وهي من السعة بمكان، إذ ثمة الغفران الديني، والغفران العاطفي، والغفران السياسي... وقد عالجت في هذه القصص إمكانية الصفح وضرورته في حالات، وصعوبته واستحالته في حالات أخرى». الأولى «الأختان بربران» تروي قصة توأم، ليلي ومويزيت، الأولى هادئة ذكية متسامحة، فيما الثانية سيئة الطبع، غيورة، حقود، تحسد أختها في كل شيء. تمضي كل منهما في سبيلها، لتعيش عيشة مختلفة حتى سن الشيخوخة، إلى أن تلقى إحداهما حتفها في قعر بئر بحديقة أهلها، فلا ندري من التي ماتت، ولا من التي دفعت الثانية في جوفه للتخلص منها.
والثانية «الآنسة باترفلاي» بطلها فتى من الطبقة الأرستقراطية يدعى وليم غولدن، وفتاة قروية ساذجة تدعى ماندين. بدأت العلاقة رهاناً، وانتهت بمأساة، فالحب أوله هزل وآخره جدّ. فقد أثمرت العلاقة العابرة بين الفتى وليم وتلك الفتاة الساذجة ابناً يهيئه أبوه ليخلفه على رأس بنك عظيم، ولكنه يختار التزوير للإثراء السريع، ثم يكتشف أبوه أن الولد مصاب بمرض عضال، لا نجاة منه إلا بعملية زرع، والمانح مفقود. فتضحي الأم بحياتها لإنقاذ ابنها من الموت. والثالثة «انتقام الغفران»، التي اختارها الكاتب عنواناً لمجموعته، أما الرابعة، فبطلها عجوز ألماني كان طياراً بسلاح الجو النازي، يكتشف ابنه أنه لا يزال على صلة بالنازيين، وأنه أخفى طائرته المقاتلة في مستودع للنازيين الجدد وأنه أسقط بها طائرة الكاتب الفرنسي الشهير أنطوان دو سانت إكزوبيري، فيقرر الانتقام على طريقته، مضحياً بحياته.

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات