الاتحاد

ثقافة

«سمّيته كرافتّة».. عن المهزومين من الداخل

ميلينا فلاشر

ميلينا فلاشر

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

الكاتبة النّمساوية «ميلينا ميتشيكو فلاشر - مواليد 1980»، حالة أدبية خاصة، حيث ولدت لأب نمساوي أصوله تشيكية، وأم يابانية، وقد انعكست هذه النشأة المزدوجة على حياتها وأسلوبها وكتاباتها ذات الصلة بالبحث عن الهوية والجذور وكرامة الإنسان، ومن ذلك روايتها التي نشرتها بعنوان «أسميته ربطة عنق»، والتي صدرت لها أول ترجمة عربية عن دار العربي للنشر، تحت عنوان «سمّيته كرافتّة» من خلال المترجم أحمد صلاح.
أحداث الرواية المكتوبة في الأصل باللغة الألمانية تجري في اليابان، حينما يقرر «هيرو» أن يخرج من عزلته وانطوائيته، ليجلس على مقعد في إحدى المقاعد الخشبية، ثم يلتقي بموظف يكبره بعدة سنوات، إلى أن يستعرضا معاً شريط حياتهما، كفيلم سينمائي، ممتلئ بالفرح والحزن والخوف والحب واللحظات الصعبة والضعف الإنساني أمام هزّات الحياة، والرّغبات المعقدة، ومشاعر الكراهية والتطرف التي بدأت تسود العالم، ومن ثم يأخذان على عاتقهما الكثير من الوعود والآمال بتغيير كل شيء في حياتهما والخروج إلى الدنيا ومواجهتها.
ما يلفت الانتباه أن ثيمة هذه الرواية تتقاطع تماماً مع مضمون مسرحية «حديقة الحيوانات الزجاجية» التي كتبها الأميركي تينسي وليامز (1911-1983) عام 1944، وتتميز المسرحية بعناصر قوية من سيرته الذاتية، حيث إن نشأته في بيئة مضطربة، جعلت منه إنساناً يعشق العزلة، رغم شهرته العريضة التي نالها عالمياً.
رواية «سمّيته كرافتة» حازت عام 2013، جائزة «ألفا» النمساوية في الآداب، كما رشحت في القائمة الطويلة لجائزة الكتاب الألماني، ورشحت لجائزة «ديور أفتيه» للأعمال الأدبية للشباب في عام 2015، كما رشحت لجائزة «دبلن» الأدبية، في عام 2016. وفي السياق نستذكر أن فلاشر نشرت للمرة الأولى مجموعة قصصية بعنوان «أنا»، ومجموعة ثانية حملت اسم «والدتي الغريبة» في عام 2010، تميزت كتابات «فلاشر» بالعمق والتفرد، فتجد كتاباتها من النوعية التي يبدأ بها حدث عادي بسيط يمكن أن يحدث في حياة أي منا، ثم تتصاعد الحبكة لنجد أن هناك حكاية غير تقليدية ستُقدم إلينا في كتابات صغيرة الحجم غالبًا، ولكنها عميقة وتحمل الكثير من الدلالات والمعاني، فيما يتصل بالناس المهزومين من الداخل. إنّ أدب فلاشر، في الواقع، لا يمكن أن يكون أدباً يعبر عن جغرافيا بعينها بل هو أدب البشرية جمعاء وما يجري في حياة أبطال رواياتها وقصصها القصيرة، يمكن أن يحدث في حياة أي شخص في العالم.

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات