الاتحاد

الاقتصادي

إدارة المعرفـة لحل مشاكل العمل

إعداد - عدنان عضيمة:
كل شيء تغير خلال السنوات العشر الماضية عندما قفزت تقنيات 'الإدارة المعرفية' من دهاليز علم الكمبيوتر الأكاديمي إلى عالم تقنيات إدارة العمل وتنظيم التجارة· ويمكن تعريف 'إدارة المعرفة' بأنها مجموعة تقنيات وخبرات رقمية تضمن الاستفادة القصوى من البيانات المتدفقة عبر الشبكات الرقمية الخاصة أو العامة من أجل حل مشاكل العمل· وأصبحت هذه التقنيات الآن كالماء والهواء، ولم يعد في وسع المؤسسات التجارية الكبرى أن تتابع وجودها في الأسواق من دون الاعتماد عليها والنجاح في استخدامها· وتكون البيانات هي المادة الرئيسية لهذه التقنية، وهي التي يتم التركيز على معالجتها بطرق ووسائل مختلفة للتوصل للحلول الرقمية المنشودة لمشاكل العمل·
وفي أعوام الثمانينات وبداية التسعينات كان أوائل رواد الإدارة المعرفية مسؤولون كبار في شركات ضخمة مثل 'شل'، أو كانوا يمثلون وزارات وإدارات حكومية مثل وزارة التجارة والصناعة في المملكة المتحدة· ولم يكن الحصول على المعدات والعقول الخبيرة اللازمة لتبني أسس وقواعد ومشاريع تطبيق الإدارة المعرفية متيسرة إلا للشركات الضخمة ذات الإمكانات الكبيرة· ومع انتشار الخبرة في هذا الحقل التقني المعقد في عام ،2000 وانتشار البرامج التطبيقية الجاهزة ذات العلاقة المباشرة بتكنولوجيا المعلومات، وانفجار ثورة الإنترنت، أصبحت هذه الأدوات متيسرة لمعظم المؤسسات· وبالرغم من كل هذا فإن عدداً كبيراً من البرامج التطبيقية المتعلقة بـ'إدارة المعرفة' فشلت في تحقيق المراد منها، ويعود ذلك في أغلب الأحوال لكون أنظمة تشغيلها بطيئة جداً، وكان تشغيلها بالغ التعقيد، كما أن تكاليف وضعها بين أيدي عدد كبير من المشغّلين باهظة·
ويقول تقرير نشرته صحيفة 'فايننشيال تايمز' حول هذا الموضوع إلى ما يعتقده خبراء شركة 'جارتنر' المتخصصة بإنجاز البحوث المتعلقة بأداء الشركات، من أن معظم منظومات العمل الرائدة تبنّت تقنيات 'الإدارة المعرفية' من أجل حلّ بعض مشاكلها المتعلقة بطريقة إنجاز أعمالها·
وخلال السنتين الماضيتين، تغيرت الطرق التي تفكر بموجبها الشركات وتنسق فيما بينها وتعالج معلوماتها بشكل جذري· وسوف تستمر في تغيرها على نحو متواصل في السنوات المقبلة· وكان الرواد الأوائل لـ'الإدارة المعرفية' يركزون بشكل دائم على قواعد البيانات الضخمة التي تعتمد على كمبيوتر مركزي يقود شبكة داخلية من الحواسيب· وبالرغم من التطورات الهائلة التي حدثت بعد ذلك عقب تطور استخدام الشبكات الحاسوبية العامة والإنترنت والتي استفادت منها بعض الشركات، فلقد بقي السؤال المطروح: هل حققت الشركات الكبرى التي تبنت 'الإدارة المعرفية' العوائد التي تبتغيها من الاستثمار فيها؟، وما هي الوسيلة المناسبة لنقل المعلومات لكل واحد من العمال المعرفيين بحيث يصبح أكثر فعالية في أداء العمل؟· ويجيب بعض الخبراء عن هذه النقطة بالقول: 'غالباً ما تصادف أناساً وهم يختزنون البيانات ضمن نظام 'الإدارة المعرفية' لمدة خمس سنوات دون أن يستفيدوا من تحليلها والتوصل منها إلى النتائج المتعلقة بإدارة العمل وتنظيمه وابتداع الحلول التي تواجه المسيرين'·
ويكمن حل هذه المشكلة في نظر الكثير من المتخصصين في ابتكار وبيع البرامج التطبيقية المتخصصة بتنظيم العمل، في إشاعة استخدام تقنيات 'إدارة المعرفة' بين أبسط الموظفين في المؤسسة المعنية وإيصالها إلى سطوح مكاتبهم بدلاً من مجرد اللجوء إلى حبس البيانات والمعلومات المتدفقة وتخزينها في الكمبيوتر المركزي· ومن شأن هذا الإجراء أن يجبر صغار الموظفين على الإسهام في إنجاز التحليلات الرامية إلى البحث عن أفضل الحلول لمشاكل العمل· وبهذه الطريقة، سوف يعتاد الموظفون على تحمل مسؤولية البحث عن بيانات ومعلومات مكملة للتي يمتلكونها من المواقع ومحركات البحث مثل 'جوجل' و'ياهو' وغيرهما·
وأصبح نجاح الشركات الكبرى في الأسواق يعتمد بشكل أساسي على درجة كفاءة موظفيها في استخدام تقنيات ' إدارة المعرفة'· وهناك الآن العديد منها ممن سجلت نجاحات كبرى في هذا المجال يعزى له وحده اكتساحها للأسواق العالمية· ولقد دلت أحدث دراسة في هذا الصدد إلى أن القدرة العالية للأميركيين على تشغيل هذه التقنيات المعقدة هي التي تقف وراء تفوقهم على الأوروبيين في الشأن التكنولوجي برمته·

اقرأ أيضا

المغرب يخطط لبناء 3 سدود كبرى