الاتحاد

الاقتصادي

بدائل الانترنت تهـدد مركزية الشـبكة العنكبوتيـة

إعداد - محمد عبدالرحيم:
بعد أكثر من 10 سنوات من استخدام الإنترنت تجاريا سارعت العديد من الدول والمنظمات الأخرى الى إنشاء شبكات الإنترنت المنافسة بصورة أثارت المخاوف وبشدة من إمكانية انكماش حجم الاتصال العالمي المتبادل في الإنترنت· والى ذلك فقد عمدت الصين الى إنشاء ثلاثة أنظمة جديدة للإنترنت نجمت عن استحداث مواقع للويب وعناوين للبريد الإلكتروني لا يمكن الدخول إليها من غير المستخدمين الصينيين· وكذلك فإن الجامعة العربية التي تتألف من 22 دولة بعدد يقترب من 300 مليون نسمة شرعت في خطوة مشابهة بأنظمة عربية للإنترنت يمكن لأجهزة الكمبيوتر المترابطة بها التواصل مع بعضها البعض· أما تركيا فقد اشترت أنظمة للإنترنت من شركة في أمستردام يمكن لجميع الأشخاص الدخول إليها باستثناء أولئك الذين يستخدمون أنظمة الإنترنت التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية·
وأوردت صحيفة الوول ستريت جورنال ان مثل هذه البدائل ظلت تتواجد على الساحة منذ بداية ظهور الإنترنت إلا أن أياً منها لم يكتسب الكثير من الاهتمام حيث إن الدول النامية مثل الصين لم تتمتع بالبنية التحتية أو المعرفة الخاصة بكيفية بناء شبكاتها الخاصة، كما أن المستخدمين بشكل عام لم يدركوا وجود فائدة معينة من هجران الشبكة التي ظل يستخدمها جميع الزوار بمفردها لأكثر من عشر سنوات· ولكن هذا الأمر قد تغير الآن فيما يبدو حيث ان المواطنين في الدول النامية بمختلف أنظمتهم الكتابية - وبخاصة في الصين التي يصل عدد سكانها الى 1,3 مليار شخص - على أن أنظمة الإنترنت البديلة يمكن أن تحقق لها المزيد من الاستقلالية والشعور الوطني وبخاصة في ظل تصاعد العداء نحو السياسات الأميركية بدعوى السعي للهيمنة على الموارد العالمية، هذا بالإضافة الى أن بعض الشركات أصبحت تفضل السعي نحو اقتناص الفرص الجديدة من أجل تحقيق الأرباح·
ومن المعلوم أن الإنترنت الذي تم تمويله وتطويره من قبل الوكالات الحكومية الأميركية في بداية حقبة الستينيات ظل يستخدم نظام الأسماء الخاصة به أو ما يعرف بـ 'الجذر' الذي يتألف من 264 مقطعاً، والتي تتضمن أسماء مثل org h net h com ورموز الدول مثل jp كناية عن اليابان aeh كناية عن الامارات· ويتم تنسيق هذه الجذور من قبل شركة خاصة غير ربحية في منطقة مارينا ديل راي في ولاية كاليفورنيا يطلق عليها اسم 'مؤسسة الإنترنت الخاصة بالأعداد والأرقام'· وهذه الهيئة التي تعرف اختصاراً باسم 'ايكان' تعمل تحت رعاية وزارة التجارة الأميركية التي أسستها في عام ·1998 ومن المفهوم أيضاً أن وجود 'جذر' عالمي موحد يعتبر أمراً مركزياً لشمولية الإنترنت وبالغ الأهمية لنفوذه وجاذبيته· ومن شأن ذلك أن يضمن أنه عندما يقوم أي شخص بطباعة عنوان مثل www.amazon.com فإن الجميع سوف ينتهي الى موقع شركة البيع بالتجزئة المعروفة على الإنترنت بصرف النظر عن مواقع هؤلاء الأشخاص في خريطة العالم أو مهما كان نوع مزود خدمة الإنترنت الذي يستعينون به·
وفي الوقت الذي تعاظم فيه دور الإنترنت في جميع أنحاء العالم بدأ البعض يتضايق من فكرة أن وكالة أميركية حكومية لديها النفوذ المطلق على كل ما يختص بالأسماء وكيفية استخدامها·
ثم طفت المسألة مرة أخرى على السطح في نوفمبر الماضي خلال انعقاد قمة المعلومات الدولية في تونس حيث اعترض وفد الولايات المتحدة على مطالب أكثر من 170 دولة للتخلي عن الإشراف بشكل أحادي على مؤسسة ايكان· وغني عن القول أيضاً ان أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت في العالم حالياً يتواجدون خارج الولايات المتحدة الأميركية حيث أصبحت الحكومات تولي اهتماماً متزايداً بالكيفية التي نجح فيها الإنترنت في تسهيل الأعمال· وعلى سبيل المثال فإن البرازيل باتت تتحصل على ما يقترب من 100 في المائة من ضرائبها عبر الإنترنت·
وفي الوقت الذي عمدت فيه بعض الدول التي تتحدث بالحروف الهجائية الرومانية الى استحداث ثلاثة نظم جديدة للأسماء باللغة الصينية وجعلتها صالحة للاستخدام للعامة وللقطاع التجاري في داخل الصين فقط فإن دولاً عربية أيضاً من بينها دولة الإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين عمدت في الأشهر الثماني عشر الماضية الى تطوير نظام تجريبي للأسماء والرموز في الدول باللغة العربية وبشكل يختلف تماما عن نظام ايكان· ويبقى أن المخاوف ما زالت متنامية من حدوث انشقاقات عالمية تؤدي الى تصدعات في صورة الإنترنت الذي طالما ظل عنواناً للمساواة والوحدة العالمية·

اقرأ أيضا

«أوبك+» ستمدد تخفيضات إنتاج النفط حتى يونيو