الاتحاد

ألوان

?وأتموا ?الحجَّ ?والعمرةَ ?لله

بقلم الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة خطيب ?المسجد ?الأقصى ?المبارك  ‏www.yousefsalama.com

بقلم الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة خطيب ?المسجد ?الأقصى ?المبارك ‏www.yousefsalama.com

الحمد لله، له أسلمت، وبه آمنت، وعليه توكلت، والصلاة والسلام على سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،،،   يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 96-97».
إننا نعيش في ظلال أيام مباركة من شهر ذي القعدة، حيث بدأت وفود الرحمن تؤم بيت الله العتيق، فعلى بركة الله تسير قوافلهم يحذوها الشوق والإيمان لتحظى ببركات أداء الحج والعمرة، والطواف بالكعبة المشرفة، وزيارة مسجد الحبيب- صلى الله عليه وسلم-.

فضل الحج والعمرة
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو فرض على المستطيع بدنياً ومالياً مرة واحدة في العمر، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، «?سورة آل عمران: الآية 97»، ?وقوله- ?صلى ?الله ?عليه ?وسلم?-: «بُنِيَ ?الإِسْلامُ ?عَلَى ?خَمْسٍ: ?شَهَادَةِ ?أَنْ ?لا ?إِلَهَ ?إِلا ?اللَّهُ، ?وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ?وَرَسُولُهُ، ?وَإِقَامِ ?الصَّلاةِ، ?وَإِيتَاءِ ?الزَّكَاةِ، ?وَحَجِّ ?الْبَيْتِ، ?وَصَوْمِ ?رَمَضَانَ»، (?متفق عليه)?، ?وقد ?جعل ?الله ?سبحانه ?وتعالى ?الجزاء ?العظيم ?لمن ?حجَّ ?بيته ?العتيق ?حجاً ?مبروراً ?بأن ?يغفر ?له ?ذنوبه، ?فالحج ?من ?أفضل ?العبادات ?وأجلّ ?الطاعات.
كما أن العمرة عبادة عظيمة فيها منافع كثيرة نذكر منها: أنها تنفي الفقر والذنوب، فعن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلَيْسَ للْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلا الْجَنَّةِ»، (أخرجه الترمذي)، وروي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا ?بَيْنَهُمَا، ?وَالحَجُّ ?المَبْرُورُ ?لَيْسَ ?لَهُ ?جَزَاءٌ ?إِلا ?الجَنَّةَ»، (?أخرجه البخاري)?.

توجيهات لضيوف الرحمن
لقد رأيتُ- وموسم الحج قد أقبل- أن أساهم بقلمي المتواضع في بعض التوجيهات أُسْديها لأحبائي ضيوف الرحمن، فإذا أردتَ أخي الحاج: أن يكون حجك مبروراً ليصدق عليه قول الرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم-: «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ»، (أخرجه البخاري)، فعليك أن تتأدب بآداب الحج وواجباته وهي كثيرة، وحسبك أن نذكر منها: الإخلاص لله تعالى، والتوبة إليه سبحانه وتعالى، وقضاء الديون، وكتابة الوصية، وردُّ المظالم لأهلها، وتعلّم أحكام الحج والعمرة، والحرص على أن تكون النفقة من المال الحلال الطيب، ووداع الأهل والأحبة، والبحث عن الرفيق الصالح، والإكثار من الدعاء لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ، وَإِنِْ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ»، (أخرجه النسائي).

شدّ الرحال إلى الحرمين الشريفين
* المسجد النبوي في المدينة المنورة: إذا أكرمك الله - أيها الحاج - بالوصول إلى تلك الربوع الطاهرة، وملأتَ عينيك من تلك الرياض على ساكنها- أفضل الصلاة والسلام-، فتأدب مع صاحبها، واشتغل ما دمتَ هناك بغرضك الذي جئتَ من أجله، فالصلاة في المسجد النبوي والأدعية فيه مشروعة ومستحبة في أي وقت طوال العام، فإذا وفق الله المسلم وَيَسَّرَ له الوصول إلى بلاد الحرمين الشريفين، سُنَّ له الذهاب إلى المدينة المنورة للصلاة في مسجد النبي- صلى الله عليه وسلم-، حيث إن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، واحرص أخي الحاج إن أكرمك الله بذلك، وبعد أداء الصلاة، أن تُسَلِّم على سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وعلى صاحبيه الكريمين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما-.
* المسجد الحرام في مكة المكرمة: إذا دخلتَ أخي الحاج مكة المكرمة، ووقع بصرك على الكعبة المشرفة، فقل: «اللهمَّ زِدْ هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وَزِدْ مَنْ شرّفه وعظّمه مِمَّن حجّه واعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً، اللهم أنتَ السلام، ومنك السلام، فَأحينا ربنا بالسلام»، فأنتَ- يا أخي الحاج- في جوار الله وفي ضيافته، فحيي بيته أولاً بالطواف، واستكثر من الصلوات بلا كَلَل، واعلم أن ركعة في بيت الله الحرام تساوي في الفضل مائة ألف ركعة فيما سواه، واخفض من صوتك، واغضض من بصرك، وأحسن لمن أساء إليك، وكن كالنخلة يقذفها الناس بالحجارة وتلقي إليهم الرطب الجني، وإن استطعتَ أن تكون خادماً للضعفاء وعوناً لذي الحاجة، فلا تبخل بما أعطاك الله من صحة ومال، فإنّ من أجلّ مناسك الحج التعاون على البر والتقوى، وعليك أن تغتنم وجودك في رحاب البيت الحرام لفعل الطاعات واجتناب المنهيات، فتُكثر من الصلاة والتسبيح والتكبير والتلبية والدعاء.
حجاجنا الكرام: يا مَنْ يسّر الله لكم الحج في هذا العام، أسأل الله أن يتقبل حجكم، وأن يردكم سالمين إلى أوطانكم، كما نتمنى أن يهيئ الله الأسباب لجميع المسلمين كي يتمكنوا من أداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.  
 

اقرأ أيضا