سيؤول، عواصم (وكالات) اتجهت بيونج يانج أمس إلى التصعيد مع أميركا وعرضت خطة مفصلة لإطلاق دفعة من الصواريخ على جزيرة جوام في المحيط الهادئ. وحذّر الشمال من أن هذه الخطة التي عرضها بدقة كبيرة، وتستهدف موقعاً استراتيجياً متقدماً للقوات الأميركية على طريق آسيا، ستشكل «تحذيراً أساسياً للولايات المتحدة»، معتبراً أن «وحدها القوة المطلقة» سيكون لها تأثير على الرئيس الأميركي. وصدر التحذير رداً على تغريدة لترامب أكد فيها أن الترسانة النووية الأميركية «أقوى من أي وقت مضى»، وتوعده الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون بـ«النار والغضب». وتثير هذه الحرب الكلامية بشأن برنامجي بيونج يانج الباليستي والنووي، مخاوف من خطأ في الحسابات قد تترتب عنه عواقب كارثية لا تقتصر على شبه الجزيرة الكورية بل تتخطاها، واعتبر جون ديلوري الاستاذ في جامعة يونسي في سيؤول أن المنطقة مهددة بـ«نموذج مصغر عن أزمة الصواريخ الكوبية»، حيث تسبب نشر صواريخ نووية سوفياتية في كوبا عام 1962 بأزمة مع الولايات المتحدة وتصاعدت المخاوف من حرب نووية. وسط هذا التوتر، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس أنه أضاف أفراداً وكيانات كورية شمالية إلى لائحته السوداء التي باتت تضم 103 أشخاص و57 كياناً بينها مصرف «فورين ترايد بنك» الذي تملكه الدولة. وقال قائد القوات الباليستية الكورية الشمالية الجنرال راك جيوم إن الجيش الكوري الشمالي سيضع اللمسات الأخيرة لخطته ضد جوام بحلول منتصف أغسطس وسيطرحها على الزعيم الكوري الشمالي للموافقة عليها. وأوضح الجيش أنه سيتم إطلاق أربعة صواريخ بصورة متزامنة، وأنها ستعبر فوق مناطق شيمان وهيروشيما وكويشي اليابانية. وتابع أن الصواريخ «ستحلق 17 دقيقة و45 ثانية على مسافة 3356,7 كلم وتسقط في البحر على مسافة 30 أو 40 كلم من جوام» خارج المياه الإقليمية الأميركية. وكررت اليابان التي سبق أن حذرت أنها ستسقط أي صاروخ يهدد أراضيها، أنها «لن تقبل أبداً باستفزازات» بيونج يانج. وتقع جزيرة جوام في غرب المحيط الهادئ على مسافة حوالي 3500 كلم من كوريا الشمالية وفيها منشآت أميركية استراتيجية من قاذفات ثقيلة بعيدة المدى ومقاتلات وغواصات، تشارك بانتظام في تدريبات ومناورات في شبه الجزيرة الكورية والمناطق المجاورة لها، ما يثير غضب بيونج يانج. كما تحظى جوام حيث يقيم 163 ألف نسمة، بحماية منظومة مضادة للصواريخ من طراز «ثاد». وأمس تراجعت الأسهم الأميركية للجلسة الثالثة على التوالي في ظل التوتر مع كوريا الشمالية. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 75.62 نقطة أو ما يعادل 0.34 بالمئة إلى 21973.08 نقطة بينما تراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 10.71 نقطة، أو 0.43 بالمئة، إلى 2463.31 نقطة، ونزل المؤشر ناسداك المجمع 40.64 نقطة تعادل 0.64 بالمئة إلى 6311.70 نقطة. وأمس تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في ثمانية أسابيع مقابل الين الياباني مع توجه المستثمرين صوب الأصول منخفضة المخاطر. ولفت الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيؤول يانج مو جين إلى الطابع الاستثنائي للتفاصيل التي عرضتها بيونج يانج. وقال «يبدو إن الشمال يقول إن ما سيفعله سيكون مطابقاً للقانون الدولي»، مضيفاً «بالتالي لا يمكن أن نستبعد أن ينفذ الشمال هذه الخطة». ويوضح المحللون أنه في حال إطلاق صواريخ على جوام، ستجد واشنطن نفسها في موقف حرج. فإن لم تحاول اعتراضها، ستتضرر مصداقيتها وسيدفع ذلك بيونج يانج إلى المضي قدماً واختبار صاروخ باليستي عابر للقارات. لكن إذا حاولت اعتراض قصف من كوريا الشمالية ونجح صاروخ في اختراق دفاعاتها، عندها ستكون فاعلية المنظومة الدفاعية الأميركية موضع تشكيك. وينحو التوتر حول شبه الجزيرة الكورية إلى التصاعد في وقت تبدأ التدريبات العسكرية المشتركة المقبلة بين سيول وواشنطن بحدود 21 أغسطس. وأوضح المحلل في معهد «سيجونج» هونج هيون إيك أن «التفسير الكوري الشمالي لخطاب واشنطن يختلف عن التفسير الغربي لتهديدات بيونج يانج الاعتيادية. بالنسبة للشمال، فإن تصريحات ترامب شديدة اللهجة هي مسألة حياة وموت». ونزل آلاف الكوريين الشماليين أمس الأول رافعين قبضاتهم في شوارع بيونج يانج في تظاهرات دعم للنظام نظمتها السلطات. وكتب على لافتة خلال إحدى التظاهرات «عشرة ملايين قلب تخفق بوعد الدفاع عن الأرض الأم حتى الموت». وأكدت هيذر ناورت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تتكلم «بصوت واحد» رداً على اعتبار أن المواقف الأخيرة لترامب فاجأت أوساطه. لكن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون استبعد هجوماً وشيكاً على جوام معرباً عن أمله في أن تتمكن الدبلوماسية من احتواء الأزمة. ورغم هذا التوتر، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الإفراج أمس الأول عن قس كندي مسجون منذ أكثر من عامين ونصف العام في كوريا الشمالية على أن يصل قريباً إلى كندا.