الاتحاد

دنيا

(بي· بي· سي·) امبراطورية إعلامية


يمولها دافع الضرائب
تقدم هيئة الاذاعة البريطانية (بي· بي· سي·) نفسها على انها هيئة مستقلة سياسيا وماليا عن الدولة فيما عدا الخدمة الدولية التي توفرها الهيئة باللغات الاجنبية والتي تتلقى تمويلا من وزارة الخارجية البريطانية· و (بي· بي· سي·) التي تعتبر امبراطورية اعلامية قائمة بذاتها تحقق دخلا يفوق الى حد كبير دخول او ميزانيات دولة متوسطة الحجم من دول العالم الثالث·
ويتأتى هذا الدخل عن طريقين: الاول هو الضريبة المباشرة المفروضة بنص قانوني على كل مالك لجهاز تلفزيون يعيش في الجزيرة البريطانية· وتصل قيمة الضريبة الى ما يزيد عن مائتي دولار سنويا· وتمتلك (بي· بي· سي·) جهازا واسعا ومحترفا لمراقبة وضبط المتخلفين عن دفع هذه الضريبة وتقديمهم الى القضاء المختص بتهمة التهرب من دفع الضرائب العامة، وهي تهمة خطيرة بحسب القوانين البريطانية· ويتم تبرير هذه الضريبة بان الاذاعة البريطانية لا تبث اعلانات لكي تظل بمنأى عن التأثير المباشر للمعلن ورسالته وبالتالي تستطيع ان تحافظ على استقلاليتها وحياديتها·
أما مصدر الدخل الثاني فيتمثل بعوائد الانتاج البرامجي الدرامي والوثائقي الضخم الذي تصدره (بي· بي· سي·) وتوزعه في جميع انحاء العالم، فضلا عن ترويج منتجات خاصة بالهيئة وتقديم خدمات مختلفة تعود عليها بمئات ملايين الدولارات سنويا·
وكانت ال (بي· بي· سي·) محتكرة للبث التلفزيوني في بريطانيا حتى العام 1955 حينما قامت الخدمة الجديدة (آي تي في) VTI التي نشأت بواسطة الإعلانات ومع هذه المحطة ظهرت هيئة البث المستقلة ةَytirohtuA gnitsacdaorB tnedneped (التي تعرف اختصارا بآي بي أيه ABI والآن آي تي سي CTI، وكانت مهمتها هي تنظيم القناة·
وقد شهدت السنوات العشرون الماضية الكثير من التغيرات على خريطة البث البريطانية، فقد ظهر التلفزيون والتليتكست (خدمة النص التلفزيوني) والتلفزيون المباشر، وقامت قنوات أرضية جديدة مثل القناتين الرابعة والخامسة بتقديم خيارات أوسع للمشاهد· ثم ظهرت خدمات اذاعية وتلفزيونية اخرى تسابق (بي· بي· سي·) على تقديم خدمات للجمهور كانت تحتكرها، مثل المباريات الرياضية الهامة سواء المحلية او الاوروبية او الدولية·
ومع التطور التقني الذي تبدى بالمحطات الفضائية وخدمة الكيبل المدفوعة تعددت الخيارات اكثر أمام المشاهد وزاد حجم ونوع المنافسين امام (بي· بي· سي·)·
والواقع ان دولا قليلية في العالم تلجأ الى تمويل تلفزيوناتها العامة عن طريق دافع الضرائب، لكن هذه الطريقة التي تحاول تقليد الاسلوب البريطاني لم تستطع توفير الخدمة الموضوعية والحيادية التي توفرها (بي· بي· سي·)، ويبدو ان سلطة البث الاسرائيلية، وهي السلطة صاحبة الصلاحية على وسائل الاعلام، قد لجأت الى هذه الضريبة التي ساوت لاول مرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وواجهت الامتعاض نفسه من الجانبين· وبحسب بعض المصادر فان كلفة مشاهدة التلفزيون في اسرائيل تبلغ 5772 شيكلا عن التلفاز (نحو 1300 دولار)·

اقرأ أيضا