الاتحاد

دنيا

أوروبا قريباً على سطح المريخ!


'الاتحاد' ــ خاص:
رغم تخلف أوروبا فضائيا عن الولايات المتحدة وروسيا، فإنها تأمل بأن تسبقهما بالصعود إلى سطح المريخ وفي مستقبل غير بعيد·
هذا على الأقل ما يأمل به جان جاك دوردان رئيس 'وكالة الفضاء الأوروبية' والذي يكشف الكثير من كواليس التكنولوجيا الفضائية، في الحوار التالي معه·
ü أحيت وكالة الفضاء الأوروبية عيد ميلادها الثلاثين بالإنجاز التاريخي الذي تمثل بالهبوط على سطح الكوكب 'تيتان' القمر الكبير لكوكب زحل، ما قيمة هذا الإنجاز، وماهي الخطوة التالية التي تعد لها الوكالة بعد تيتان؟
üü الهبوط على سطح الكوكب تيتان كان مفاجأة مدهشة فعلاً وليس للأوروبيين فقط، بل وللعالم أجمع، هذا الإنجاز، وغيره من الإنجازات الهامة التي حققتها الوكالة أعطى لأوروبا مكانة مهمة في السباق العالمي للتكنولوجيا الفضائية، وإن كان الأميركيون والروس ما يزالون يسبقوننا بسنوات·
بالهبوط على سطح تيتان كانت أوروبا أول من ينجح في اجتياز مسافة مليار وثلاثمائة مليون كيلو متر لوضع كبسولة فضائية، لكن رغم ذلك، فإن ما نفخر به أكثر هو أننا الوكالة الفضائية الوحيدة في العالم التي لها محطات دائمة في مدار القمر ضمن إطار برنامج 'سمارت ـ واحد' والذي يتضمن أيضاً وجودا مهماً في مدار المريخ (بالكبسولة 'مريخ اكسبرس') إضافة الى أننا الوكالة الوحيدة التي 'نظفت' طريق هبوط الكبسولة 'روزينا' على سطح كوكب فينوس قبل نهاية العام الجاري ·2005
باختصار، لقد نجحت وكالة الفضاء الأوروبية في شق طريق لأوروبا داخل النظام الشمسي·
موازنة
ü وماذا عن تقدم الوكالة في تكنولوجيا الاطلاق وخصوصاً بعد نجاحها في إطلاق 'اريان ـ '5؟
üü نجاح وكالتنا في إطلاق 'اريان ـ '5 في 13 فبراير الماضي جاء بعد فشلنا في إطلاقه قبل عامين، ولهذا النجاح مدلولاته البالغة الأهمية خصوصاً وأن موازنة الوكالة الأوروبية أدنى بستة أضعاف من موازنة الوكالة الأميركية ناسا، وأدنى بعشرة اضعاف من موازنة الوكالة السوفييتية ـ الروسية·
ü بصفتك رئيساً لوكالة الفضاء الأوروبية، كيف تحدد نقاط ضعفها؟
üü يمكن إجمالاً حصر نقاط ضعف الوكالة الأوروبية في ثلاثة مجالات أساسية:
الرحلات الفضائية المأهولة، التي ما نزال مرتبطين فيها بالأميركيين والروس، والتمويل هو السبب الأساسي إضافة الى أننا أخطأنا منذ البداية في اعتبارنا للرحلات المأهولة كمسألة غير مهمة، وفي مجال الملاحة الفضائية ما نزال متأخرين عن الأميركيين والروس الذين باتوا يمتلكون شبكات من الأقمار الاصطناعية، لكننا نعمل الآن على تطوير نظام 'غاليلو' ويبقى أخيراً مجال الدفاع الفضائي والذي مايزال للأسف بدون أية سياسة أوروبية خاصة به·
مسافات
ü كيف تنظر الى تقدم التكنولوجيات الفضائية بصورة عامة، وعلى مستوى العالم؟
üü يمكن القول إجمالاً أن هذا التقدم التكنولوجي قد وضع الفضاء في متناول يد البشر، فحتى القرن التاسع عشر كان اجتياز المسافة بين باريس ومرسيليا مثلاً يستغرق ثلاثة أيام، أما الآن فقد أصبح ممكناً الانتقال من الأرض الى القمر في أقل من ثلاثة أيام، وغزو الفضاء لم يعد شيئاً وهمياً أو خيالياً أو اسطورياً، لكن مع ذلك تبقى أنشطتنا الفضائية صعبة من الناحية التكنولوجية، وخصوصاً بسبب الحاجة الدائمة إلى كمية هائلة من الطاقة للتخلص من قوة الجاذبية الأرضية، قد يمكن تطوير التكنولوجيا الفضائية إلى أبعد الحدود، وقد يمكن إنفاق الكثير من الأموال عليها، لكن لا يمكن تغيير قوانين الفيزياء الميكانيكية·
إضافة الى كل ذلك، يبقى الفضاء منطقة عدائية ومحفوفة بالخطر، وبحيث أن ما يستغرق بناؤه عشرين عاماً قد يتدمر في بضعة أيام أو أسابيع·
حرب باردة
ü أليست مفارقة أن يتراجع عصر رواد الفضاء في الوقت الذي تطورت فيه التكنولوجيا الفضائية؟
üü المسألة مرتبطة بحقبة الحرب الباردة، عندما كان العملاقان الأميركي والسوفييتي يسعيان إلى استخدام الفضاء لغايات عسكرية، ولعرض العضلات أيضاً، ومن هنا ما نراه الآن بعد انتهاء الحرب الباردة، من أن الفضاء لم يعد حكراً على العلماء والمهندسين فقط، بل أصبح في متناول المواطنين العاديين (السياحة الفضائية) والأقمار الصناعية أصبحت الآن جزءاً أساسياً من حياة الناس اليومية، فهي التي تتيح لك أن تشاهد بثاً مباشراً وأنت في باريس لمباراة كرة قدم تجري في طوكيو، وهي عصب الهواتف الخلوية وغيرها من تقنيات الاتصال الالكترونية، عدا شبكات القطارات والسفن والطائرات وغيرها وغيرها، وهذا ما يفرض على وكالة الفضاء الأوروبية مزيداً من التحديات لتكون في مستوى القدرة على تلبية احتياجات المواطن في حياته العادية اليومية·
ü وما هي أجندة الوكالة في تلبية احتياجات المواطن الأوروبي؟
üü هناك الأمن بالدرجة الأولى، فمن خلال التكنولوجيا الفضائية يمكن جمع ما يتعلق بالناحية الأمنية وبأسرع وقت ودور الأقمار الاصطناعية في الأنشطة البيئية مسألة لا تقل أهمية، ونحن سوف نستفيد كثيراً الآن من معرفة دور غاز الميثان على حياة الكوكب تيتان ولا ننسى الانترنت طبعاً·
هذه الأشياء هي ما يجبرنا على تغيير ثقافتنا الفضائية، والشيء نفسه بالنسبة الى الولايات المتحدة وروسيا وغيرهما، الفضاء لم يعد مسألة ترف علمي، أصبح من صلب حياة الناس العادية·
ü لعل هذا ما يفسر انضمام لاعبين جدد إلى النادي الفضائي، كالصين والهند والجزائر أيضا؟
üü الأنظمة الفضائية لا تؤمن سوى القليل من الحلول للمشكلات الاقليمية، لأنها تتعاطى بالأمور العالمية· مشكلات الأمن البيئي مثلاً لا تتوقف عند الحدود الجغرافية البلدان، الصين والهند يعملان بالتكنولوجيا الفضائية منذ زمين طويل لكن هناك كوريا أيضاً، التي اشترت أقماراً صناعية، وهناك الجزائر التي بدأت بتصنيعها، وهذا ليس سوى البداية فقط، افريقيا التي ليس لديها بنى تحتية فضائية على الأرض هي قارة أكثر من غيرها حاجة الى التكنولوجيا الفضائية إن كان في مجالات التربية أو الطب أو الزراعة·
خبرات الفضاء
ü كيف ترى مستقبل القطاع الفضائي؟
üü عمر غزو الفضاء لا يتجاوز الخمسين عاماً، ومن الطبيعي أن يشهد تطورات هامة خلال العقود المقبلة، والرواد الذين خطوا الخطوات الأولى على سطح القمر شاهدوا أرضا كمجرد كرة صغيرة في الفضاء، وقالوا: إن جميع سكان الأرض هم بطريقة ما رواد فضاء يسبحون في هذا الكون الشاسع!
لأرضنا كذلك حدود محددة وموارد غير قابلة للتجدد لا بد وأن تنتهي ذات يوم، مما يوجب البحث عن موارد أخرى في النظام الشمسي· نحن ما نزال في بداية استخدام الفضاء واستغلال خبراته·
ü هل يتمكن البشر من الصعود إلى سطح المريخ؟
üü بالتأكيد، والمسألة لم تعد هل سنستطيع أم لا، بل لماذا ولأية غاية سنصعد إلى المريخ· فإذا كنا سنصعد بهدف الإقامة عليه فمن الأفضل، بدل حمل ملايين الأطنان من التجهيزات من الأرض، أن نصنعها هناك على سطح الكوكب الأحمر، المريخ لم يعد حلماً مستحيلاً، إنها مسألة خيار سياسي، وأعتقد أنه لو كان الرئيس كينيدي ما يزال حياً وقال (كما عند غزو القمر) أريد غرز العلم الأميركي على سطح المريخ خلال عشر سنوات لو كان ذلك لكان الأميركيون الآن قد غزوا هذا الكوكب·
كلام بوش
ü لكن الرئيس الحالي بوش قال شيئاً كهذا في 14 يناير 2004؟
üü بوش قال ذلك فعلاً لكن بدون أن يحدد جدولاً زمنيا للصعود الى المريخ، أراد أن يتم ذلك على مراحل متعاقبة، وأعتقد أنه على حق في ذلك، إذ أنه ليس مجدياً لا علمياً ولا اقتصادياً، أن ترسل شخصاً الى سطح المريخ لكي يغرز علماً عليه ويعود بسرعة، لأنه ليس هناك حرب باردة لعرض العضلات كما حدث لدى غزو القمر في الستينات·
مهما يكن، فإن صعود الإنسان الى المريخ سوف يحصل لا محالة، وعلى أي حال فليس الرئيس كينيدي هو صاحب الفضل الأساسي في غزو القمر لأن هذه الفكرة كانت تؤرق مخيلة البشرية منذ القدم لكن لـ كينيدي الفضل في وضع جدول زمني محدد وفي تأمين التمويل اللازم·
طريق الصعود
ü يقيناً، هل يمكن الصعود إلى المريخ بدون المركبات الفضائية الأميركية؟
üü ابتكار المركبات الفضائية يعود إلى الستينات حيث كانت هناك قواعد حسابية فقط وليس كمبيوترات، وبالتالي فقد آن لها أن تحال الى التقاعد، لقد فتحت تلك المركبات الطريق واسعاً أمام التكنولوجيا الفضائية والأميركيون يعملون الآن على تطوير بديل للمركبات الفضائية، لكنهم لم يتوصلوا إلى خيار نهائي حتى الآن·
ü هل في حسابات وكالة الفضاء الأوروبية صنع نموذج ما من المركبات الفضائية؟
üü لا، لأنه ليس وارداً لدينا، حتى الآن على الأقل إرسال مركبات مأهولة إلى الفضاء· وعلى أي حال بإمكاننا أن نتعاون مع الأميركيين أو الروس في هذا المجال، ونحن لا نعرف بعد أي نوع من الصواريخ سوف نعتمد لاطلاق جيل ما بعد إريان الخامس، المفترض أن يدخل الى حيز التنفيذ بحدود العام ،2020 الوكالة الأوروبية تعمل الآن على تطوير تكنولوجيات جديدة في مجالات الدفع والتجهيزات والديناميكيات الفضائية والتي ستتوصل من خلالها الى جيل جديد من صواريخ الاطلاق بحدود العام 2010 حيث يلزمها عشر سنوات أخرى لدخولها في الخدمة، لكن لا أحد يعرف حتى الآن ما ستكون الاحتياجات الفضائية لمرحلة ما بعد العام ·2020
أوروبا وروسيا
ü هل يمكن أن تتزاوج الخبرات الفضائية الأوروبية والروسية ذات يوم للتوازن مع التفوق الأميركي؟
üü لقد وقعت في مطلع هذا العام مع الروس عقداً مزدوجاً، الأول يقضي باستخدام صاروخ سيوز لاطلاق الكبسولة 'اريان ـ '5 والثاني يقضي بتطوير صواريخ اطلاق جديدة مشتركة لكن القرار النهائي في هذه المسائل لن يتخذ قبل العام ·2010 لأن الروس لا حاجة ملحة لديهم لمثل هذه الصواريخ نحن الذين يحتاجها فعلاً·
·· والأميركان
ü لماذا برأيك، هذا التأخر الأوروبي عن الأميركيين والسوفييت في سباق الفضاء؟
üü عندما بدأ السباق الفضائي الأميركي والسوفييتي في نهاية الخمسينات، اكتفى القادة الأوروبيون بلعب دور المتفرج، إلى أن أنشأوا في الستينات 'المنظمة الأوروبية لبناء صواريخ الاطلاق' والتي أنشئت بعدها 'المنظمة الأوروبية للأبحاث الفضائية' وترافق ذلك مع قيام فرنسا بإنشاء مركز أبحاث اطلق صاروخه الأول، ديامون عام ،1965 وفي العام 1975 تم جمع كل تلك المؤسسات في إطار واحد هو 'وكالة الفضاء الأوروبية' والتي كان اريان أول وأهم منجزاتها (جرى إطلاقه عام 1979) ثم تلاه إطلاق 270 قمراً اصطناعياً·
16 دولة
ü ماذا عن الدول الأعضاء المشاركة في هذه الوكالة؟
üü تضم 16 دولة في طليعتها فرنسا وألمانيا والنمسا وبلجيكا والدانمرك واسبانيا وفنلنده واليونان وايرلنده والبرتغال وبريطانيا والسويد وسويسرا، ومؤخراً انضمت اللوكسمبورج أيضاً، وكندا تتعاون معنا أيضاً·
موازنة هذه الوكالة ثلاثة مليارات يورو العام الحالي 2005 وتقوم بتأمين 40 ألف فرصة عمل دائمة اضافة الى 250 ألف فرصة عمل استشارية·
ü وكم يبلغ عدد رواد الفضاء الأوروبيين؟
üü 13 رائداً في جهوزية كاملة·
ü هل تراهنون على تفوقكم على الأميركيين لاحقاً؟
üü أعتقد أن هذا شبه مستحيل، الآن وفي المستقبل·
أوروينت برس

اقرأ أيضا