الاتحاد

دنيا

ماهر ويارة ··· حب لحظة بلحظة

دبي - فاديا دلا
لا يتذكركل من ماهرصليبي ويارة صبري متى انطلقت شرارة الحب الأولى بينهما أو متى كانت النبضة الأولى التي جمعتهما، وهذا ليس ضعفاً في ذاكرة كليهما أو تقصيراً في فهم آلية الزمن بل استمرارا لحالة التوهج تلك كما وصفتها يارة ، فلقد تزوجا بعد قصة حب غيرطويلة،وهذا يمكن أن يحدث يومياً لأي اثنين في حياتنا اليومية، ولكن كون الاثنان عملا بالفن، وامتهنا التمثيل فقد أصبح لهذه العلاقة ظروفاً وشكلا وسمة مختلفة·
يارة··· تنتمي الى عائلة فنية عريقة، فوالدها النجم الكبير سليم صبري ، وأمها الفنانة الشهيرة ثناء دبسي التي يشهد المسرح السوري صولات وجولات لها، وعلى مقربة من هذا الجو نشأت ونمت علاقة 'ماهرصليبي مع يارة صبري' وتألقت وسط تشجيع الأب والأم والأصدقاء الذين كانوا شهودا على هذه العلاقة ، وتقول يارة : ' باعتقادي ان جزءاً كبيراً من نجاح علاقتنا يعود إلى تشجيع الآخرين ومحبتهم لنا، وقد احتضن والدي هذه العلاقة ورعاها بوعيه ، كما شجعتني أمي على أن اترك لقلبي الرأي ولعقلي المبادرة'·
عقد القران
اللهم لا حسد ، فلقد عقد قرانهما قبل أحد عشر عاماً من الآن وسط فرحة الجميع وشعورهم وإحساسهم أن الاثنين يستحقان بعضهما البعض، وان هذه العلاقة التي نبتت بعيدا عن الظلام ،لابد لها أن تترك بصمة في الوسط الفني السوري كإحدى أهم الزيجات الناجحة فيه·
لم يطل الوقت كثيراً حتى رزقا ب' كرم' وأثناء حملها اعتذرت يارة عن عدد كبير من الأعمال الدرامية الهامة في وقت كانت بحاجة فيه لهذه الأدوار إذ أن انتشارها وحب الناس لها بدا واضحاً في الأعمال التي قدمتها في بداية التسعينات من القرن الماضي، ولكنها كانت تدرك أنه من الواجب أن تكون الأسرة سعيدة والسعادة لا تتم بدون أطفال وبهذا تشير يارة - وقد تذكرت مولد كرم-: ' كان كرم الابتسامة الجميلة في حياتي وكان الحب الذي انتظرته منذ زمن طويل أدركت حينها انني صرت قادرة على أداء دور الأم بحرفية أكثر وحب أكبر بعد كم العواطف الكبير الذي امتلكته'، في حين يعلق ماهر: 'أضاف كرم إلى حياتنا بهجة غريبة ونادرة ولا أبالغ كثيراً إن قلت أننا صرنا أسرة مثالية وصار هناك ما يربطنا ويشدنا إلى بعضنا أكثر'، كرم كان الهدية ولكنه ربما أصبح العثرة فيما بعد؟ فماذا سيفعلان إذا كان لديهما العمل؟ كيف سيتركانه وعلى من سيعتمدان ·
هنا لابد أن يأخذ الجد والجدة دورهما الطبيعي في الحياة وصار حضن الجدة ثناء دافئاً كالموقد لحفيدها الأول في العائلة والجد سليم بدأ يعيد شبابه وكأنه رزق بأول طفل للتو·
شراكة درامية
أصبح ماهر ويارة يعملان ويجتهدان أكثر لاسيما أن النهضة الدرامية السورية كانت في أوجها منتصف التسعينات ولعلهما استفادا وأفادا من تلك النهضة الفنية الكبيرة التي تركت لهما أدوارا هامة في أعمال كثيرة ، وعندما كبر'كرم' قليلاً كان أخوه 'آرام'يستعد للقدوم إلى الحياة وبقدومه أضيفت فرحة جديدة إلى ذلك المنزل ولا شك أن المسيرة الفنية لكليهما قد تعطلت قليلا إلا أن الطفل الجديد قد استطاع أن يقوم بتجديد كبيرفي حياة هذه العائلة الفنية الصغيرة وربما لا نبالغ إن قلنا أنه أضاف لكليهما مفاهيم جديدة عن الحب والحياة ·
ومما لاشك فيه أن ما كان متوقع بخصوص علاقتهما قد حصل بدليل قرب موعد احتفالهما بالذكرى الحادية عشرة لزواجهما دون أن يمر الاثنان بكثير من المشاكل أوالخلافات الزوجية ، تقول يارة : ' مازلت أنعم بإحساس الحب الكبير تجاه ماهر، ولعلي أحس أنني لا أستطيع الاستغناء عنه أبدا بل أنني مازلت أثق بأنه يحبني ولم يستطع الفن بانشغالاته الكثيرة ، وعلاقاته أن يأخذه بعيدا عني وعن كرم وآرام '
وقد يكون من الغريب على الوسط الفني عموما أن يرتبط اثنان من الفنانين برابط الزواج كل هذه الفترة دون أن تمرعلاقتهما بهزات وتوترات كبيرة وعنيفة تهدد بالانفصال إما بسبب ظروف العمل وضغوطه، أو بسبب الغيرة ووجود حبيبة جديدة أو لأسباب مادية ،أو لغيرة مهنية، أو نتيجة اشاعات تطلق هنا وهناك، والى آخره من الأسباب التي تكون غريبة أحيانا ، وعلى الرغم من طول فترة الزواج بالنسبة لاثنين يعملا في الفن ، وحسب ما عرف فيه من عدم دوام واستقرارزيجات الوسط الفني، إلا أن كل الأسباب التي قد تؤدي إلى فشل العلاقة بينهما ، لا قدر الله ، كانت بعيدة كل البعد ولا زالت يارة المرأة الوحيدة التي تحتل قلب ماهربجدارة فهو يقول : ' لازالت يارة حبي ، ولازلت أمسك بيدها راكضا على رمال شاطئ أو مشعلا شمعة للحب في ليلة مقمرة لأرى وجهها الجميل الذي يلهمني' ·
الياسمين في البيت
العائلة تكبر وتتغير ويضاف لها عناصر جديدة وإذا كانت قناعة يارة أن الحياة قد منت عليها بهذين الولدين الجميلين ،إلا أن رغبة ماهر بصبية تبث الياسمين في البيت لم تغادره وبقيت برأيه ضرورة لحياتهما ولازالت تأخذ حيزاً من قلبه وعقله ،وإلى أن يتفقا بهذا الشأن تراهما يفكران في العمل القادم، واذا كان لابد من فسحة من التأمل والذاكرة يعود ماهر إلى أيام الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق ،وقد كان طالباً نجيباً أحب المسرح واستفاد من هذا الحب لاحقاً بتقديم عدد من العروض المسرحية الهامة في الحياة المسرحية السورية كمخرج لبعضها، في حين تعترف يارة بأن حصولها على دبلوم من معهد السياحة قد جعلها تجتهد أكثر لدراسة الفن وقراءته بعمق، بعد قليل سنتركهما لأحلامهما ومسؤولياتهما المستقبلية ولولديهما اللذين أخذا من والديهما حب الفن وحب الحياة والضحك وسنترك القارىء أمام صورة عائلية شيقة، وجميلة، هي نموذج لأسرة نجمين سوريين محبوبين لهما بصمة زاهية في الفن والحياة·

اقرأ أيضا