الاتحاد

دنيا

هاني سلامة··· يتحررمن سجن الاستاذ

القاهرة - جميل حسن:
هاني سلامة، جاءته فرصة البطولة السينمائية فرفضها، واعتقد أنها لن تأتي ثانية، لكنها جاءته وكانت أكبر من سابقتها، ولم يحلم يوما بأن يكون ممثلا لكنه أصبح في سنوات قليلة واحدا من أهم نجوم السينما المصرية، يتحمل بمفرده بطولة العمل، وفي فيلم 'ويا' قدم واحدا من أهم أدواره، فحظي بإعجاب الجمهور·
هاني سلامة يزداد نضجا يوما بعد الآخر، واداؤه الصادق يحظى بتصديق جمهوره ، وفي عشر سنوات هي عمره الفني، استطاع أن يؤسس لنفسه قاعدة جماهيرية استند اليها المخرجون والمنتجون في اختيارهم له بطلا لأفلامهم، وفي فيلم 'ويا' جاء آداء هاني صادقا لأنه -كما يقول- يجسد لأول مرة شخصيته الحقيقية، الممثل المعروف الذي يلتف حوله الجمهور كما أنه في هذا الفيلم قال ما يقتنع به هو، وعندما تحدث عن اخطاء الفتيات، وضعهن في مقارنة مع الشباب، فإذا اخطأ الشاب في حق فتاة يتعامل مع الموقف على أنه شقاوة شباب، أما الفتاة فنتعامل معها على أنها مذنبة·
وحول زمالته للمخرج يوسف شاهين الذي شارك في الفيلم كممثل قال هاني سلامة: مشاركته اضافة للفيلم، فهو علم من أعلام السينما في العالم وشرف لأبطال 'ويا' أن شاركهم يوسف شاهين التمثيل حتى ولو بمشهد واحد، إنه صاحب فضل على كل الفنانين المصريين، واسعد الجمهور·
وعن عمله مع خالد يوسف قال: أشعر بالثقة عندما أعمل في فيلم مخرجه خالد يوسف، وقبل العمل معه، كان خالد صاحب الفضل عليَّ، لأنه اكتشفني وقدمني ليوسف شاهين الذي لم يكن يعرفني، ولم أكن اعرف شيئا عن السينما أو التمثيل، وكنت أشاهد السينما بالصدفة، وحماس خالد لي لم يفتر منذ التقينا أول مرة، وحاليا تجمعنا صداقة قوية فهو أقرب انسان الى قلبي، وأمامه أبوح بكل شيء خاص بالفن أو غيره وقد شاركت في ثلاثة افلام اخرجها خالد يوسف من الافلام الاربعة التي قدمها لجمهور السينما، ولولا التفاهم المشترك ما كان نصيبي من افلامه بهذا الحجم فعندما ينظر لي خالد يوسف يعرف من عيني ماذا أريد، وقبل أن يتحدث معي أعرف ماذا يريد أن أفعل، لذلك لا يجهد نفسه في توجيهي، كما أن اسلوبه في العمل أصبح واضحا بالنسبة لي، بالاضافة الى انه يعرف العمل الذي يضيف لي·
لعبة الحظ
ويعود هاني سلامة بحديثه الى فيلم 'ويا' عندما قلت له أنه مأخوذ من فكرة فيلم أحبني فيؤكد أن لعبة 'الويا' كانت محركا لأحداث الفيلم والعلاقة التي تجمع بين الأصدقاء الخمسة كانت الأساس، وخالد يوسف ليس بحاجة الى اقتباس فكرة، خاصة أن لعبة 'الويا' معروفة في أوروبا، وخالد مخرج مثقف وهو واحد من تلاميذ يوسف شاهين البارزين·
وحول الفرق بين العمل مع شاهين وتلميذة خالد قال هاني: خالد بدأ العمل في السينما من خلال يوسف شاهين، وتعلم منه كل التفاصيل الخاصة بالاخراج واقترب من فكرة وتأثر به، لكن خالد له أسلوبه الخاص في الاخراج ولذلك كان الفرق واضحا بين الافلام الأربعة التي قدمها وأفلام يوسف شاهين، وان كانت الطريقة واحدة في توجيه الممثل، وكان خالد بارعا عندما تعلم على يد شاهين واختار لنفسه اسلوبا مغايرا· وأنتقل هاني سلامة الى الحديث عن البطولة الجماعية فيقول: أفلام خالد يوسف التي شاركت فيها اعتمدت على البطولة الجماعية وتلك ظاهرة صحية استفادت منها السينما المصرية، وفي فيلم 'ويا' جاءت الادوار متساوية ومهمة وكل دور كان بطولة، فإذا تحدثت عن دور شريف منير الذي قدمه ببراعه، فلا تستطيع الا ان تؤكد أنه كان بطل الفيلم وكذلك منة شلبي وهند صبري ومحمد الخلعي وزينة وسعاد نصر وأحمد راتب، وهذه حرفية من خالد يوسف الذي كتب السيناريو واختار كل ممثل في الدور المناسب له· وحول الغيرة الفنية بين نجوم الفيلم قال هاني: كل ممثل في الفيلم كان مقتنعا بأنه لا يصلح الا للدور الذي اختير له، ولذلك جاء اداء كل الممثلين صادقا وقد انبهرت بآداء زملائي، أما الغيرة الفنية فلم يكن لها مكان في هذا الفيلم، لكننا جميعا كنا نغار على العمل ونبذل جهدا حتى نقدمه بصورة جيدة·
وحول رد فعل الجمهور قال هاني: كنت أتوقع أن الفيلم سيحظى بإعجاب الجمهور والنقاد، وعندما حضرت العرض الخاص، كنت حريصا على معرفة رد الفعل، وجاء رأي يوسف شاهين سريعا وحرص على حضور العرض لنتأكد من أننا كنا على صواب، عندما قدمنا عملا سينمائيا جديدا على الجمهور المصري·
وحول مشاهده الكثيرة مع المطربة اللبنانية دوللي شاهين التي خاضت التجربة لأول مرة قال هاني: دوللي تعاملت مع الكاميرا من قبل، وكانت جريئة عندما اختارها خالد يوسف حيث نسيت انها تمثل فجاء آداؤها طبيعيا، وخالد يوسف تمرس على تقديم الوجوه الجديدة، لأنه كان يختار ليوسف شاهين من يتوسم فيهم الموهبة، ولذلك جاء اختياره لدوللي شاهين وللوجه الجديد محمد الخلعي صائبا، وكل منهما تحول من كونه مجرد وجه جديد الى نجم وهذا يحسب لخالد يوسف لأنه كان جريئا عندما قدم وجهين جديدين في فيلم واحد·
وحول هجوم بعض النقاد على الفيلم حيث رأوا أن الرسالة التي يحملها لم تكن واضحة قال هاني سلامة ان الفيلم يحمل أكثر من رسالة، فكل ممثل كان يحمل رسالة مختلفة تماما عن رسالة زميله، وقدمنا خمسة افلام في فيلم واحد، أما النقد الذي يكتب عن الفيلم فطبيعي، لأن العمل الجيد هو الذي يخلق رد الفعل، وطبيعي أن يكتب بعض النقاد عن سلبيات شاهدوها لكن هذا لا يقلل من القيمة التي يقدمها 'ويا' ·
وحول موقفه من النقد قال هاني: أتوقف كثيرا أمام ما يكتب عن آدائي أو ما يكتب عن الأعمال التي أشارك فيها، لأن عين الناقد تختلف عن عين الممثل، فهو يشاهد المباراة من خارج الملعب، واذا كنت اثق بهذا الناقد، فلابد ان اتعلم منه ومن موضوعيته في النقد، وكل الممثلين يتابعون ما يكتب عنهم ويحرصون على الاستفادة منه·
منافسة
ويتحدث هاني سلامة عن منافسة 'ويا' للأفلام المعروضة في السينما المصرية فيؤكد أن 'ويا' خارج المنافسة، ليس لأنه أحسن فيلم، ولكن لأنه يقدم فكرة جديدة وممثلين في أدوار لم يعتدها الجمهور ، وعلى سبيل المثال، قدم شريف منير دورا من أروع أدواره وقد انبهرت بآدائه، واعتقد ان كل الافلام المعروضة حاليا مختلفة، و'ويا' لا ينافس فيلما كوميديا أو فيلم أكشن أو حتى فيلما رومانسيا، ولحسن حظ الجمهور انه يشاهد افلاما ترضي كل الأذواق·
وحول الجرأة في بعض المشاهد خاصة التي جمعت بين هاني ودوللي شاهين قال: هذه ليست جرأة، لكنها مشاهد من صميم العمل الفني، وخالد يوسف ليس من نوعية المخرجين الذين يغازلون الجمهور بمشاهد فيها جنس، وعلاقة هاني الممثل في الفيلم بسارة الفتاة التي اعجبته، اقتضت وجود قبلات، لأن دور دوللي شاهين لفتاة نصابه، تستقطب الاثرياء وتوقعهم في حبها ثم تسرقهم، وهذا ما فعلته مع هاني الممثل، حيث قضت معه وقتا ثم وضعت له المخدر في العصير وتركته بعد أن سرقته·
وعن الفرق بين عمله مع خالد يوسف وغيره من المخرجين قال: لكل مخرج اسلوبه وعليّ كممثل أن أرضخ لتعليمات المخرج الذي أعمل معه، لكن ما يميز عملي مع خالد يوسف هو التفاهم بيننا، واحرص على الاستفادة من كل المخرجين الذين أعمل معهم· وحول معايير اختياره للعمل الذي يشارك فيه قال : أختار العمل الذي يضيف لي ولجمهوري، فهذا الجمهور الذي يكلف نفسه عناء الذهاب لدور العرض ليشاهدني، لابد ان ارد له الجميل بعمل جيد يمتعه ويفيده ولا اسعى لتقديم أعمال كثيرة، وجاء عدد الأفلام الكثيرة التي قدمتها بالصدفة، لأن الأعمال التسعة التي شاركت فيها، انطبقت عليها الشروط التي احددها عندما اتصدى لقراءة سيناريو، ولن تجد عملا يشبه الآخر، أو دورا قدمته أكثر من مرة، حتى السينما الرومانسية التي تجذبني، وأقدمها دائما، بينها تباين كبير، فالرومانسية التي قدمتها في 'السلم والثعبان' تختلف عن التي قدمتها في 'انت عمري' ودوري في 'ويجا' يختلف تماما عن دوري في 'المصير' ·
وعن أول لقاء جمعه بالمخرج يوسف شاهين قال: عندما شاهدني خالد يوسف، وطلب رقم تليفوني، لم أكن أفكر في السينما، وفوجئت به يرشحني للعمل في فيلم 'المصير' ، وذهبت ليوسف شاهين وأنا على يقين أنه سيرفضني، لكنني فوجئت به يسند اليّ دورا من أهم الأدوار في الفيلم، وشعرت بالخوف لكنني تماسكت وسلمت له نفسي ولم يتخل عني خالد يوسف ومنذ ذلك اليوم اعتبرته اخا يخشى عليَّ من الفشل ويحرص على استمرار نجاحي· وعن كيفية خروجه من سجن الآداء في افلام شاهين وهو ما عجز عنه كثير من الممثلين قال هاني: يوسف شاهين لم يسجن ممثلا في آداء معين، لكن الممثل اذا قرر ان يسجن نفسه في أسلوب يوسف شاهين فلن يتمكن من الخروج، وكنت حريصا بعد فيلم 'المصير' على أن أستفيد من العمل مع مخرجين كثر، خاصة أنني تعلقت وجدانيا بالسينما، ولم أجد صعوبة في العمل مع المخرجين الذين عملت معهم، ولم يغضب مني شاهين لأنني تركت مدرسته وعملت في مدارس أخرى، لأنه على يقين من أن مصلحتي كممثل هي العمل مع مخرجين لا ينتمون لنفس مدرسته، وهو يعلم أيضا انني سأظل مدينا له بالفضل·

اقرأ أيضا