الاتحاد

رمضان

دعوة لإنشاء شركة لتسويق المنتجات الزراعية الفلسطينية


غزة : محمد أبو عبده
طالب مختصون في الزراعة من القطاعين العام والخاص بإقامة شركة تسويق فلسطينية زراعية تعمل على تسويق المنتجات الوطنية الى الأسواق الخارجية دون أي واسطة من الشركات الاسرائيلية، منوهين إلى تحقيق نجاحات حقيقية في مشروع ادارة الدفيئات الزراعية في الاراضي المحررة، مطالبين بضرورة دعم المزارعين وأصحاب الأراضي التي دمرها الاحتلال خلال الانتفاضة·
وأشاد محمود أبو سمرة وكيل مساعد وزارة الزراعة، بالجهود التي بذلتها الشركة الفلسطينية للتطوير الاقتصادي في إعادة تأهيل زراعة الدفيئات الزراعية في الأراضي المحررة رغم العديد من الصعوبات التي وجهتها وما زالت تواجهها حتى الآن· وكشف عن مخاوفه من أن تضطر الشركة إلى تسويق جزء من منتجات الدفيئات في السوق المحلية أو الإسرائيلية، الأمر الذي سيؤثر سلباً على الإنتاج المحلي، داعياً الشركة إلى بحث سبل إدخال زراعات جديدة تنافس بها في الأسواق الخارجية مثل إنشاء مزارع سمكية ومشاريع إنتاج حيواني·
وأشار أبو سمرة إلى عدد من الملاحظات ذات العلاقة بنوعية الأشتال التي تمت زراعتها في الدفيئات الزراعية وموعد الزراعة وآليات الإشراف على الدفيئات الزراعية، معرباً عن استعداد الوزارة لتقديم المساعدة اللازمة لهذا المشروع· وقال إن الشركة يفترض قيامها بالاتصال المباشر مع المزارعين الرياديين للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، مطالبا باقامة شركة للتسويق الزراعي الفلسطيني، مشيرا الى ان الدراسات الخاصة بالشركة متوفرة لديه·
ودعا الشركة الفلسطينية الى التعاون مع شركات أخرى فلسطينية وأجنبية لتصدير انتاج الدفيئات إلى الأسواق العربية والأوروبية وإسرائيل، مؤكداً على أهمية تعزيز التنسيق القائم بين الوزارة وإدارة الشركة والقطاع الخاص الزراعي·
من جهته أكد الدكتور محمود عكاشة المحاضر بجامعة الأزهر: أن الدفيئات الزراعية في الأراضي المحررة لحقت بها أضرار كبيرة وخاصة عقب الانسحاب الإسرائيلي شملت إتلاف ونهب شبكات الري وحرق عدد كبير من الدفيئات واتلاف القطاع البلاستيكي بنحو ألف دونم وتعطيل كافة الآبار الزراعية ومضخات المياه·
وقال في حديث لـ'الاتحاد': إن الشركة الفلسطينية منذ تسلمها للمشروع في شهر أيلول الماضي وحتى منتصف الشهر الحالي، أنفقت نحو ثلث الموازنة المخصصة البالغ قيمتها الإجمالية 33 مليون، وذلك ضمن مشروع إدارة الدفيئات والمحافظة على منتجاتها الزراعية·
وأكد على ضرورة أن تكون المحاصيل الزراعية المفترض زراعتها حالياً ومستقبلاً محاصيل تصديرية ذات قدرة تنافسية عالية في الأسواق الخارجية الأوروبية أو الإسرائيلية، مشيراً إلى أن قيمة الصادرات من الدفيئات الزراعية في الأراضي المحررة قدرت سابقاً بنحو 28 مليون دولار منها 16 مليوناً للأسواق الأوروبية و12 مليوناً للسوق الإسرائيلية· وأشار عكاشة إلى ما أعلنته الشركة مؤخراً من استدراج لعروض أسعار للجهات الراغبة في توقيع عقد لإدارة المناطق الزراعية في الأراضي المخلاة، مبيناً أن الشركة لم تستعن بأي خبرات إسرائيلية في مجال تشغيل وإدارة الدفيئات الزراعية·
من جهته قال صلاح فروخ من وزارة الزراعة: إن استهلاك الدفيئات الزراعية للمياه تقدر ب (8,5 مليون متر مكعب)، وانتقد عدم وصول المياه منذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة الى الاراضي التي كانت مزروعة بالمانجو، وأوضح ان الدونم الواحد ينتج 7 أطنان من البندورة الشيري 95% منها يتم تصديرها للخارج، مشيرا الى ان السلطة الفلسطينية أنفقت منذ عودتها عام 94 لتأهيل البنية التحتية الزراعية حوالي 70 مليون دولار·
من ناحية أخرى، دعا إبراهيم أبو سليم عضو الأمانة العامة لاتحاد الفلاحين السلطة الفلسطينية الى تعويض المزارعين وأصحاب الأراضي الزراعية التي عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى تجريفها على مدار سنوات الانتفاضة· وطالب بدعم المزارعين الذين تعرضت أراضيهم للتجريف أسوة بالدعم المقدم لمشروع إدارة وتطوير الأراضي الزراعية المحررة، مشيراً إلى أن وزارة الزراعة أعدت مؤخراً ضمن خطتها الطارئة مشروع الإغاثة الطارئ الذي تقدر كلفة تنفيذه ب (83 مليون دولار)، وشدد على أن انتاج الدفيئات الزراعية في الأراضي المحررة ليس له تأثير على انتاج المزارعين في قطاع غزة·
وأكد باسل جابر مدير عام الشركة الفلسطينية للتطوير الاقتصادي، على أن الشركة لم تنشأ فقط من أجل ادارة الدفيئات الزراعية، وانما القضية لها أبعاد سياسية ووطنية اضافة الى تحقيق استثمار حقيقي وتحقيق الربح، كما انها ملتزمة بعدم منافسة المزارعين في السوق المحلية وأن كافة منتجات مشروع الدفيئات سيصدر للأسواق الخارجية· واضاف جابر، أن الشركة الفلسطينية طالبت سلطة الأراضي بتحديد أجرة الدونم لإتمام الجانب القانوني المتعلق باستئجار الأراضي المخلاة، كما طلبت من السلطة استئجار أراض كما غيرها بقيمة 15 دينار للدونم لكنهم فرضوا علينا 150 دولارا للدونم ووافقنا ولم نجد سوى مؤسسة وحيدة لعمل مسح عام للدفيئات الزراعية الأمر الذي لم يتوفر للسلطة الفلسطينية·
وأوضح جابر ان خط المياه الناقل بين الدفيئات الزراعية وإسرائيل مقطوع عند 'كيسوفيم' والدفيئات الزراعية تستهلك أقل من 2% مما يستخدمه القطاع الزراعي من المياه، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا زال يسيطر على قطاع غزة ومنافذه، وستعمل الشركة على طرح عطاءات جديدة خاصة بالمشروع حيث ألغيت العطاءات التي طرحت في وقت سابق نظراً لانسحاب الغالبية العظمى من الشركات التي تقدمت لهذا المشروع· وقال ان الشركة تجري مفاوضات مع شركات اسرائيلية من أجل بيعها منتجات الأراضي المحررة، وأكد على أهمية العلاقة القائمة بين إدارة المشروع والجمعيات الزراعية والتسويقية، التي عملت على استيعاب مهندسين زراعيين مؤهلين وغير مؤهلين لرفع كفاءاتهم·
وأوضح جابر أن الشركة الفلسطينية تمكنت منذ بدء إدارة المشروع من تجاوز العديد من المشاكل الفنية الخاصة بالزراعة لضمان اللحاق بالموسم الزراعي وهذا ما تم تحقيقه على أرض الواقع· وشدد على حرص الشركة على تشغيل واستيعاب عدد كبير من العمالة وفق الاحتياجات الفعلية للمشروع، وبين عدم صدقية ما ورد مؤخراً من أرقام حول قيمة العائد المالي الذي كانت الدفيئات في زمن الاحتلال الإسرائيلي تحققه، موضحاً أن هذه الأرقام التي وصلت إلى 100 مليون دولار سنوياً أعلنت من قبل مصادر إسرائيلية·

اقرأ أيضا