الاتحاد

الاقتصادي

البرازيـــل تـــزرع وقـــود السيـــارات


أصبحت البرازيل أول دولة في العالم ترفع شعار 'من حقولنا ننتج وقود سياراتنا' بعد أن قررت تطوير البحوث المتعلقة بتحويل أنواع السكريات الموجودة ببعض العصائر النباتية وخاصة منها قصب السكر إلى كحول إثيلي (إيثانول) قابل للاستخدام كوقود للسيارات· وجاء في تقرير مطوّل نشرته صحيفة 'ذي وول ستريت جورنال' أن الخبراء أشاروا إلى أن البرازيليين يعدّون أنفسهم لمرحلة التوقف عن استيراد وقود السيارات والاعتماد التام على الوقود الحيوي· وبعد نحو ثلاثة عقود من العمل المتواصل، تمكنت البرازيل من تحقيق تقد ملموس في هذا المجال عندما اهتدى خبراؤها إلى طرق فعالة لإنتاج بدائل قليلة الكلفة لبنزين السيارات· ويأتي هذا النجاح الهام مع اكتشاف احتياطي نفطي قريباً من الشواطىء البرازيلية· ويجتمع هذان السببان ليهئا البرازيل لمرحلة إنتاج كل ما تحتاجه من مصادر الطاقة دون الحاجة لاستيراد النفط على الإطلاق·
ويضرب التقرير مثالاً عن رجل برازيلي يمتلك سيارة من طراز فولكسفاجن فوكس، راح يقودها داخل أحد حقول قصب السكر من أجل ملئها بالوقود بدلاً من الذهاب إلى محطة البنزين· ودفع الرجل لمزارع مبلغاً يعادل 29 دولاراً مقابل ملء خزان السيارة بالإيثانول بدلاً من البنزين· والإيثانول هو كحول أحادي يتضمن جزيؤه مجموعة هيدروكسيل واحدة ويتألف من ذرتي كربون وخمس ذرات هيدروجين وذرة أوكسيجين· والمصدر الرئيسي الذي تعتمده البرازيل لإنتاج الإيثانول هو قصب السكر، وأصبح عدد محطات بيعه يفوق 29 ألف محطة تنتشر في طول البلاد وعرضها، من العاصمة ريو دوجانيرو وحتى ولايات حوض الأمازون· ويبلغ ثمن البنزين الذي يملأ الخزان ذاته 36 دولاراً مما يعني توفير أكثر من 20 بالمئة من ثمن الوقود إلى جانب كون عوادم احتراق الإيثانول أقل إضراراً بالبيئة من تلك التي تنتشر عن حرق البنزين· ويقول رجل أعمال برازيلي يدعى فيرييرا بشأن هذا الوقود العملي: 'إنه أرخص ثمناً، كما أنه يستخرج في البرازيل، مما يعني أنه سيوفر علينا استيراد الوقود من الدول الأخرى'· ووفقاً للأسعار الراهنة التي وردت في نشرة أصدرها البنك الدولي، تنتج البرازيل الإيثانول بسعر 25 سنتاً للتر الواحد (ربع دولار للتر) مقارنة مع السعر الدولي للبنزين الذي يقدر بنحو 40 سنتاً للتر· ومن الضروري هنا الإشارة إلى أن السيارة تحتاج لكمية أكبر من الإيثانول من تلك التي تحتاجها من البنزين لقطع المسافة ذاتها· ومع ذلك فإن استهلاك الإيثانول يبقى هو الطريقة الأوفر· وقد يفسر ذلك السبب الذي جعل الإيثانول يمثل أكثر من 20 بالمئة من سوق وقود سيارات النقل في البرازيل· وتثبت الإحصائيات أن اعتماد البرازيل على البنزين كان يتضاءل تدريجياً وبشكل مستمر منذ أعوام عقد السبعينات من القرن الماضي· ثم إن الريادة البرازيلية في هذا المجال يمكن أن تتضح من خلال الإشارة إلى أن نسبة بدائل البترول المستخدمة في العالم بشكل عام لا تزيد عن 1 بالمئة·
وتحاول العديد من دول العالم تطبيق هذه التجربة، ورصدت الكثير منها الأموال الطائلة لإجراء البحوث المتعلقة بتجربة إنتاج واستخدام الإيثانول بالرغم من الانتقادات التي واجهتها من أنها تهدر أموالها من دون طائل· وكانت الحكومة البرازيلية أوقفت دعمها المالي لمشاريع إنتاج واستثمار قصب السكر منذ نهاية القرن الماضي بهدف التأثير على منتجي السكر لأن يبحثوا عن طرق أكثر فعالية وبحيث يتمكنوا من تحقيق الخفض المستمر في أسعار إنتاج الإيثانول· وقبل أن ترفع الحكومة هذا الدعم، طرحت شركات صناعة السكر بالشراكة مع الوكالات المحلية لبيع السيارات، وقوداً مختلطاً أطلقوا عليه 'الوقود المرن' يتألف من خليط من البنزين والإيثانول· وأصبحت سبع من كل عشر سيارات في البرازيل تستخدمه·
وقود من السكّر
ويبدو البرازيليون متفائلون كثيراً من فكرة استخراج وقود سياراتهم من عصير قصب السكر، لأنه يمثل المادة الأرخص لتحضير الإيثانول· ثم إن البيئة الزراعية للبرازيل مثالية لزراعة قصب السكر التي تحتاج لأراض واسعة وأمطار غزيرة وأيد عاملة رخيصة· ويضاف إلى كل ذلك أن البرازيل بلد يطمح إلى تحقيق معدل نمو عالٍ إلا أن إمكانات البلاد تصطدم بفواتير الوقود الباهظة بالنظر لأنها تستورد كل الوقود الذي تستهلكه· ولم تفوّت كل من الهند والصين فرصة تقييم ما حققه البرازيليون بشأن استخدام 'الإيثانول' كوقود، بل أسرعوا لإرسال خبرائهم للاطلاع على تفاصيل البرنامج البرازيلي الكامل لاستغلال هذه الفكرة على أوسع نطاق· وتعد الهند ثاني أكبر منتج لقصب السكر بعد البرازيل· كما أن للهند تجربتها الخاصة في هذا الإطار حيث باتت تسع ولايات هندية تضيف الإيثانول إلى البنزين بنسبة 5 بالمئة· وأشارت مصادر فرع شركة فولكسفاجن الألمانية في البرازيل التي تتكفل بصناعة السيارات المجهزة لحرق 'الوقود المرن' أنها تلقت 38 طلباً من 12 بلداً لشراء سياراتها الصالحة لحرق هذا النوع من الوقود·

اقرأ أيضا

حمد الشرقي: الإمارات تحرص على استدامة الموارد الطبيعية