نسرين درزي (أبوظبي) صيف أبوظبي وحرارتها التي تتجاوز الأربعين أحياناً، تستقدم السياح الأجانب من المناطق الباردة والمتشوقين لقضاء إجازاتهم وسط أجواء دافئة يفتقدونها وتشعرهم بالنشاط والتجدد، وبمجرد زيارة المعالم الرئيسة في العاصمة يكتظ المشهد بالوفود الآتية من روسيا وألمانيا واليابان والصين. وعلى الخط السياحي الممتد من كاسر الأمواج إلى فندق قصر الإمارات، مروراً بجامع الشيخ زايد ومنطقة جراند كانال، وصولاً إلى جزيرتي ياس والسعديات، تجمعات لدراجات هوائية تعتمدها وفود سياحية كنشاط صيفي، أو تتمحور حول «الباص الكبير»، الذي يجوب الشوارع كاشفاً لركابه عن أجمل إطلالات مصحوبة بالترجمات الفورية للمعلومات اللازمة. رقي عمراني المحطة الأولى في جولتنا كانت عند منطقة كاسر الأمواج التي ينتشر على امتدادها السياح، واضعين قبعاتهم ونظاراتهم الشمسية، وفي أيديهم كتيبات إرشادات يستعينون به في تنقلاتهم من مركز لآخر. ومن بينهم جيونو ديسكوف السائح الروسي، الذي أبدى إعجابه بطبيعة البلاد التي تلازمها أشعة الشمس على مدار السنة. وقال إنه من خلال الباقة الترويجية التي توفرها شركة الاتحاد للطيران بالتعاون مع مكاتب السفر يتمكن سنوياً من زيارة الإمارات رفقة زوجته، حيث يقضيان أسابيع كفيلة بأن تشعرهما بالتغيير. وذكر أنه في كل مرة يزور أبوظبي يكتشف فيها أموراً جديدة تشده إليها، إذ إنه منبهر بالرقي العمراني والتوسع الجغرافي فيها. وأشارت السائحة لونا ربيكا إلى أنها تقيم في فندق قصر الإمارات، وهي أتت رفقة وفد سياحي عن طريق شركة تصطحب على مدار العام المسافرين من ألمانيا إلى أبوظبي. وبالرغم من أنها الزيارة الأولى لها إلى الإمارات، غير أنها تمكنت خلال أيام قليلة من زيارة أهم المعالم السياحية فيها. وأكثر ما أبهرها مدينة عالم فيراري ومنطقة جراند كانال القابعة عند تلة فسيحة تكشف جماليات المكان. وذكرت أن مناخ الإمارات يريحها كغالبية الأوروبيين الذين يبحثون عن الشمس ويتمنونها. وهي تنوي معاودة الرحلة في القريب، على أن تصطحب معها أمها التي ترتاح جداً في مثل هذه الأجواء. كرم ضيافة بالوصول إلى جامع الشيخ زايد الكبير، كان لافتاً عدد سيارات الأجرة التي تمتد على طول الجسر المؤدي إلى البوابة الرئيسة. وكان أقصر الطرق للوصول إلى الباحة الخارجية الترجل باتجاه زحمة السياح الذين لم تهدأ عدسات كاميراتهم، التي تصور الفنون الإسلامية المطعمة بمشغولات الذهب والحفر على الرخام. وتحدثت السائحة البريطانية جاكلين بيتر عن رحلتها إلى أبوظبي قادمة من كندا، حيث تعمل في مجال الهندسة. وقالت إنه فضلاً عن الطقس الصيفي الجميل الذي تتمتع به خلال إجازتها، فهي سعيدة جداً بما تلمسه من كرم ضيافة وحسن معاملة. وقالت إنها سمعت الكثير عن الإمارات كبلاد راقية، لكنها لم تكن تتوقع أن ترى هذا الحجم من التطور والنمو الحضاري. وعددت قائمة المرافق السياحية التي زارتها في العاصمة، ومنها جزيرة السعديات، حيث اطلعت على تصاميمها من قرب، وشعرت برغبة شديدة في الإقامة فيها. وذكرت أن صديقتها مقيمة في أبوظبي، وهي تلح عليها دائماً لزيارتها، وقد ندمت لأنها لم تلب الدعوة من قبل. وعلى جزيرة ياس، يعكس مشهد السياح بأزيائهم المزركشة وقمصانهم الخفيفة الصورة الحقيقية لإعجاب الضيوف الأوروبيين تحديداً بمناخ أبوظبي وأجوائها الصيفية. رجال ونساء بكامل حيويتهم يتنقلون بين شوارع الجزيرة قاصدين مرافق الجذب فيها. وذكرت السائحة الفرنسية راكيل دوبوا أنها تعشق الشمس، وقد أمضت إجازتها هنا على شواطئ الجزيرة، حيث تمكنت أخيراً من تسمير بشرتها. وعبرت عن سعادتها بالمجيء إلى الإمارات. وقالت إن الكثير من الفرنسيين باتوا متحمسين لزيارة عاصمة الإمارات، لاسيما مع الصدى الكبير للأحداث العالمية التي تستضيفها البلاد. نعمة كبيرة بالحماس نفسه، تحدثت السائحة الروسية إيرينا سافور عن قضائها أحلى الأوقات رفقة صديقاتها متنقلات بين معالم العاصمة. وقالت إن جزيرة السعديات هي من أكثر المناطق التي لفتت نظرها للهدوء الذي يلفها وجماليات الفلل السكنية والمنتجعات السياحية فيها. وذكرت أن حرارة الشمس لا تزعجها أبداً، وإنما على العكس تراها نعمة كبيرة لا تتوافر في بلادها التي تمضي فيها أشهراً طويلة بدرجة حرارة ما دون الصفر. واعتبرت أنه لا يقدر هذا المناخ المتجدد إلا من حرم منه؛ لأن التمدد على الشاطئ وممارسة السباحة في البحر واستنشاق الهواء الطبيعي حاجة للجسم والروح. وذكر السائح الياباني إيدور ياني أن الأسواق الشعبية المنتشرة في أكثر من مكان ضمن أبوظبي أعجبته كثيراً. وقال إنها المرة الأولى التي يزور فيها الإمارات، لكنها لن تكون الأخيرة. وقد اشترى رفقة زوجته معروضات تراثية مصنوعة من سعف النخيل جمعها من المتاجر المنتشرة ما بين قرية البري وقرية التراث. وأوضح أنه ينجذب إلى البلدان التي يختلف مناخها عن بلاده، وقد شكلت له الإمارات محطة مهمة للتعرف إلى أفضل النماذج عن منطقة الشرق الأوسط بحسب ما قرأه في الصحف ولمسه على أرض الواقع.