الاتحاد

الاقتصادي

الاقتصاد الصيني ينمو 9,9 % متغلباً على الكوابح الحكومية!

بكين-(رويترز)، (أ ف ب): قال المكتب الوطني للاحصاءات أمس إن اجمالي الناتج المحلي الصيني زاد 9,9 بالمئة في عام 2005 وحقق نمواً بنفس النسبة السنوية في الربع الأخير من العام بفضل قوة الصادرات والاستثمارات· وقال المكتب إن الاقتصاد نما بنسبة 10,1 بالمئة في عام 2004 و10 بالمئة في ·2003
وكان 2005 ثالث عام على التوالي من النمو بنسبة قرب عشرة بالمئة وأعرب رئيس مكتب الاحصاءات عن ثقته بشأن عام 2006 في حين حذر من المخاطر التي تمثلها الاستثمارات الهائلة التي تقود ذلك النمو· وقال ستيفن جرين، كبير الاقتصاديين في بنك ستاندرد تشارترد: 'يبدو الأمر كما لو أن الاقتصاد الصيني مثل ناقلة عملاقة، وقد ضغطوا الكوابح برقة شديدة في عام 2004 من خلال قيود الاقتصاد الكلي ثم حدوا من نمو الائتمانات ورفعوا سعر اليوان· 'كل هذه الامور ينبغي أن تبطء خطى الاقتصاد، ولكن لانه ناقلة عملاقة فهناك قوة دفع هائلة وراءه'· ويأخذ نمو اجمالي الناتج المحلي في عام 2005 في الاعتبار إعلان الحكومة في ديسمبر أن الاقتصاد أكبر بنسبة 16,8 بالمئة مما كان يعتقد سابقاً في عام ·2004 وجاء هذا في أعقاب تعداد وطني وجد أن بيانات قطاع الخدمات والأعمال الخاصة جاءت أقل من المستويات الحقيقية· وتحاول الحكومة الصينية دون جدوى إبطاء وتيرة النمو الذي بلغ متوسطه خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة 9,6%· وتقول فرنسواز لوموان، خبيرة الاقتصاد في مركز دراسة التوقعات والمعطيات الدولية في باريس: 'ننتظر تباطؤاً لكن على ما يبدو هذا الامر لا يحصل'، وحددت السلطات الصينية أهداف النمو للعام 2005 بنسبة 8%· وقال رئيس الوزراء وين جياباو حينها: 'الاقتصاد يجب ان ينمو بوتيرة سريعة لكن يجب عدم السماح بحصول اختلال في التوازنات الاقتصادية'· ورحب المسؤولون الصينيون أمس 'بتواصل النمو المستقر' وبحصول 'تنمية متناسقة أكثر' لكن المحللين يتساءلون اذا كان هذا النمو يملك مقومات الاستمرار نظراً الى طبيعته: تبعية كبيرة تجاه الصادرات، وتاليا الى المشاكل المحتملة التي قد تشهدها الاسواق الخارجية واستثمارات مفرطة في حين ان في الصين حالياً قطاعان يشهدان انتاجا زائدا، وتباينا بين المناطق وفروقات اجتماعية متزايدة وعدم فعالية في مجال الطاقة وعمليات إدخار مرتفعة جداً واستهلاكا لا يشهد انتعاشا كافيا·
وساهمت الصادرات بنسبة 34% في العائدات الوطنية العام 2005 (في مقابل 30% في 2004) في حين ان الاستثمارات في رأس المال الثابت ساهمت بأكثر من 48%· وقبل الأزمة الآسيوية في 1997 كانت نسبة الاستثمار في اجمالي الناتج الداخلي 41% في تايلاند و38% في كوريا الشمالية على ما يفيد خبراء في 'ليمان براذيرز'· ويحذر الخبراء في هذا المصرف الاميركي من ان 'الانتاج الزائد يشكل عاملاً خطراً جداً· ثمة ضرورة ملحة لاحلال التوازن في الاقتصاد الصيني لتحويله من الاستثمار الى الاستهلاك'·
وشدد لي ديشوي، مدير المكتب الوطني للاحصاء، أمس على ان هذه المسألة 'مشكلة خطرة تتطلب كل اهتمامنا ·· القدرة الزائدة قد تؤدي الى تبذير والى خسائر تتكبدها الشركات، وقد تؤدي ايضا الى وضع انكماشي'·
وتدرك الحكومة مخاطر حصول اختلال في التوازن على مستوى الاقتصاد الكلي، ما دفعها الى اتخاذ إجراءات في العام 2003 لابطاء وتيرة الاستثمارات الصناعية عبر حظرها في بعض القطاعات التي كانت تعاني من الانتاج الزائد، وعبر الإشراف عليها في قطاعات أخرى·
وعلى عكس ذلك، تحاول الحكومة تشجيع الاستثمارات في قطاع الزراعة الذي أهملته التنمية في السنوات الأخيرة·
ويشمل تحركها ايضاً الترويج للاستهلاك لجعل النمو مدعوماً أكثر من الطلب الداخلي· وفي هذا الإطار خفضت خصوصاً الضرائب عبر إلغاء ضريبة قديمة جداً على الزراعة وعبر رفع سقف الضريبة على الدخل· ولا يشكل استهلاك الافراد أقل من 37% من إجمالي الناتج الداخلي الصيني في العام 2005 في مقابل 55 الى 60% في اليابان على سبيل المثال·
ولتحفيز الاستهلاك من الضروري تقليص التفاوت الاجتماعي وتوفير شبكة أمان اجتماعية للسكان· وتوضح فرنسواز لوموان ان 'الصينيين يعتمدون الادخار الاحترازي' لتأمين الأموال لتمويل دراسة أولادهم التي تزيد كلفتها بشكل كبير في الصين وضمان حصولهم على خدمات طبية في غياب اي تغطية رسمية·
ويقول هوانغ يبينغ، خبير الاقتصاد في مجموعة 'سيتي جروب' في هونج كونج: 'لا يزال لدينا ايضاً مشكلة التباين بين الأرياف والمدن'·
وتؤكد الأرقام التي نشرت أمس ذلك، فعائدات الفرد في الريف (3255 يوان في ،2005 اي 397 دولاراً) تشكل فقط ثلث عائدات الفرد في المدينة (10493 يوان)· وفي حين باتت الصين من أقوى دول العالم اقتصادياً، فان اجمالي الناتج المحلي للفرد لا يزيد عن 1700 دولار في حين يبلغ متوسطه في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 27700 دولار·

اقرأ أيضا