الاتحاد

الاقتصادي

الاقتصاد الجزائري يسعى لتعزيز الانتعاش بالإصلاحات والشفافية

إعداد- عدنان عضيمة:
ما فتىء الاقتصاد الجزائري يحقق أداءه الجيد وفق خطوات مقننة ومدروسة مستفيداً من مجموعة عوامل ومؤشرات إيجابية، فقد استمر النمو الاقتصادي الإيجابي هناك عام 2005 للسنة السادسة على التوالي، ونما الناتج القومي الإجمالي بمعدل 6 بالمئة عما كان عليه في عام ·2004 وعلى خلفية الأسعار المرتفعة للمركبات الهيدروكربونية (النفط والغاز الطبيعي)، زادت عوائد الصادرات الجزائرية في عام 2005 بمعدل الثلث لتبلغ 42,6 مليار دولار مما أدى إلى زيادة فائض الميزان التجاري بنحو 22,6 مليار دولار أو ما يمثل ارتفاعاً بلغ 65 بالمئة عما كان في عام ·2004 وبلغ المخزون الاحتياطي من العملات الصعبة في نهاية العام الماضي 55 مليار دولار مقابل 43,1 مليار دولار خلال عام ،2004 وهو مبلغ كاف لتغطية تكاليف الواردات لفترة ثلاث سنوات متوالية· وفي نهاية العام الماضي، أعلنت الحكومة عن أن الفائض المالي بلغ 15 مليار دولار فيما قُدر ارتفاع الميزانية العامة للدولة بمعدل 0,5 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي·
ونقلت مجلة 'ميد' الاقتصادية المتخصصة عن آباح أوفون، محلل الشؤون الجزائرية في بنك ستاندارد تشارترد قوله: 'لقد كان السبب الأول لهذه التطورات الإيجابية ارتفاع أسعار النفط· ومثل ذلك حافزاً قوياً لزيادة النمو عام ·2005 ومنذ بداية عام ،2004 عندما كانت حصة الجزائر من إنتاج منظمة أوبك 700 ألف برميل في اليوم، عمدت إلى زيادة حجم إنتاجها الكلي قدر استطاعتها حتى بلغ إنتاجها الآن نحو 1,4 مليون برميل في اليوم'·
وعلى خلفية هذه الأرقام المرتفعة والمؤشرات الإيجابية، تواصل الجزائر الآن جهود التطوير الاقتصادي بعد عقد كامل من الصراعات الداخلية المترافقة مع انخفاض حجم صادرات البلاد من النفط والغاز وإهمال توظيف الاستثمارات في البنى التحتية بالإضافة لانخفاض قيمة الدينار الجزائري حتى قبل اندلاع هذه الاضطرابات الخطيرة· وخلال العام الماضي، ارتفع نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي إلى حدود يمكن مقارنتها بتلك التي كانت سائدة في أعوام الثمانينات، وبدأت الحكومة برصد الأموال اللازمة لتغطية نفقات تنفيذ مشاريع التطوير الاجتماعي وإصلاح البنى التحتية للبلاد·
نمو الناتج المحلي
ويقول تقرير 'ميد' أن من المتوقع احتفاظ النمو الاقتصادي في الجزائر بمعدلاته القوية خلال عام ·2006 وتنبأ بنك ستاندرد تشارترد ارتفاع الناتج القومي الإجمالي بمعدل 5 بالمئة هذا العام· وأشار محللون في مقابل ذلك إلى أن الفائض المالي الحالي سوف ينخفض قليلاً بالرغم من أنه سيبقى قوياً ليستقر عند مبلغ 12 مليار دولار· ثم إن القانون المالي الذي وقع في 31 ديسمبر الماضي يشير إلى أن حجم الإنفاق الحكومي لعام 2006 سوف يسجل رقماً قياسياً حيث سيبلغ 35 مليار دولار أو ما يعادل زيادة تقدر بنحو 34 بالمئة عما كان عليه في عام ·2005 كما حددت الميزانية المخصصة لاستيراد العدد والأدوات بمبلغ 18,1 مليار دولار ارتفاعاً من 10 مليار دولار لعام ·2005
وبالرغم من أن ميزانية عام 2006 تشير إلى عجز يبلغ 14 بالمئة، إلا أن هذا التوقع مبني على أساس أن يكون سعر برميل النفط 19 دولاراً أو ما يساوي أقل من نصف سعره المتوسط عام ،2005 كما أنه أقل بكثير من السعر الذي كان يتوقعه أكثر المحللين تفاؤلاً لعام ·2006 وتوقع البنك الدولي أن يستمر سعر النفط الخام على مستواه المرتفع حتى حلول عام 2009 وحيث سيستقر عندئذ عند سعر يعادل 34 دولاراً للبرميل·
تنويع مصادر الدخل
وبالرغم من أن في وسع الجزائر أن تستمر في قطف ثمار الأسعار المرتفعة للهيدروكربونات على المدى القصير، إلا أن الاعتماد الكلي على مصدر منفرد للدخل ينطوي على أخطار عديدة في المستقبل· وسجل قطاع الطاقة في عام 2005 صادرات بلغت قيمتها 41,7 مليار دولار، أو ما يساوي 97,9 بالمئة من الحجم الكلي لصادرات البلاد كلها· وهبط حجم الصادرات الجزائرية إلى دول الاتحاد الأوروبي التي تعد الشريك الاقتصادي الرئيسي للجزائر، إلى 172 مليون دولار خلال الربع الرابع من عام 2005 انخفاضاً من 183 مليون دولار عن الفترة ذاتها من عام ·2004 ويقول أوفون معلقاً على هذه الأرقام: 'المهم الآن هو البحث في درجة اعتماد الاقتصاد الجزائري على أسعار النفط المتغيرة· وعلى هذه البلاد أن تكتشف لنفسها قطاعات اقتصادية أخرى مثل الاستثمار في البنى التحتية والتصنيع والاتصالات باعتبارها تمثل عامل أمان من أخطار صدمة الهبوط المفاجئ لأسعار النفط'·

اقرأ أيضا

«أوبك» تلغي اجتماع أبريل وتبقي على التخفيضات