الاتحاد

الاقتصادي

18% نمو الصادرات غير النفطية للدولة العام الماضي


الكويت - الاتحاد: ارتفعت الصادرات غير النفطية في الإمارات خلال العام الماضي بنسبة 17,9% مقارنة بالعام الذي سبقه، واحتلت الهند المركز الأول من حيث أهم الدول المستقبلة للصادرات الإماراتية غير النفطية، حيث استحوذت على ما نسبته 30 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية، كما احتلت الإمارات المركز الأول من حيث تجارتها مع العراق حيث اصبحت أكبر دولة مصدرة إلى العراق، ليصل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بنهاية العام الماضي حوالي ثلاثة مليارات درهم·· وأشار تقرير لبيت الاستثمار العالمي 'جلوبل' إلى أهم السلع المصدرة من الإمارات، وفي مقدمتها المعادن النفيسة، ومنتجات البلاستيك، والأحجار الأخرى والأسمنت، والمواد الغذائية·
وذكر التقرير ان النمو المنتظم للصادرات غير النفطية يعد أكثر تشجيعا بالنظر إلى الأهمية القصوى لتلك الصادرات في أوقات تراجع أسعار النفط، مشيرا إلى نمو الصادرات خلال العام الماضي، والمستوى القياسي الذي سجلته عام ،2004 والبالغ نسبته 29,7 في المائة، وبلغ نصيب الصادرات غير النفطية من إجمالي صادرات الدولة ما نسبته 53,5 في المائة، مقابل 45,1 في المائة في العام ،2000 كذلك نمت إعادة الصادرات بما نسبته 18,3 في المائة، وصولا إلى 101,8 مليار درهم خلال عام ،2004 في الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات من المناطق الحرة بنسبة 16,0 في المائة، لتصل إلى 48,0 مليار درهم·
وشكل انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل كل من الين، واليورو، والجنيه الإسترليني عنصرا مهما ساعد على نمو تجارة الإمارات بصفة عامة، في ظل ما تمثله كل من اليابان وأوروبا كشركاء تجاريين أساسيين بالنسبة للإمارات، الأمر الذي جعل منتجات مثل مواد البناء، والمنسوجات والأغذية أرخص سعرا·
وقال تقرير 'جلوبل': شهدت دولة الإمارات عامين من الأداء الجيد للغاية على صعيد التجارة، ففي العام 2004 نمت الصادرات بمعدل مرتفع بلغت نسبته 23,3 في المائة، وصولا إلى 303,9 مليار درهم، في الوقت الذي نمت فيه الواردات بمعدل 18,3 في المائة لتصل إلى 199,0 مليار درهم، كذلك ارتفع الميزان التجاري بما نسبته 34 في المائة، وصولا إلى 104,9 مليار درهم، وساعد كل من ارتفاع الطلب على النفط والنمو المرتفع لإعادة التصدير على زيادة نمو الصادرات، في حين ساهم في نمو الواردات قوة الطلب المحلي القوى باقتصاد الدولة المتنامي، وتتضح أهمية التجارة من خلال إجمالي الصادرات المتضمنة إعادة التصدير تشكل 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات عام ·2004
وكما هو الحال مع الاقتصاد العام، تأثرت التجارة بقوة بأسعار النفط، وبلغ المتوسط السعري للسلة المرجعية لمنظمة أوبك لعام 2004 ما قيمته 34,1 دولار للبرميل، مقارنة بسعر 28,1 دولار للبرميل عام ،2003 كذلك دعمت زيادة الإنتاج حجم صادرات النفط، حيث نمت صادرات النفط -التي تشكل 46,5 في المائة من إجمالي الصادرات- بمعدل 30,0 في المائة خلال عام ،2004 فضلا عن نموها بنسبة 27,5 في المائة في العام السابق·
وتعزى أغلبية النمو الذي شهدته الصادرات غير النفطية خلال عام 2004 للسلع المصنعة، وكان النمو في إعادة التصدير على مستوى كافة القطاعات، حيث كان كل من المعادن النفيسة، والآلات والمعدات المساهم الرئيسي لهذا النمو، واستقبلت إيران تقريبا 20% من إجمالي عمليات إعادة التصدير من الإمارات، في الوقت الذي شكلت فيه كل من الهند، وروسيا، والعراق، وباكستان والمملكة المتحدة الوجهات الرئيسية الأخرى، وتعد الإمارات ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم بعد كل من سنغافورة وهونج كونج·
وحظي النمو الملحوظ في الصادرات وبصفة خاصة النمو في إعادة الصادرات على دعم تمثل في تطور عدد من المناطق الحرة لتصبح القاعدة المثالية للصناعات والشركات التجارية، فقد أظهرت المناطق الحرة الرئيسية في الدولة نموا هائلا وخرجت إلى الضوء بعدد من الخطط التوسعية، ومن أكبر تلك المناطق، المنطقة الحرة بجبل علي، وهذه المنطقة مصممة لإشباع احتياجات ثماني مجموعات صناعية محددة، ومن المتوقع أن يؤدى هذا إلى زيادة عدد الشركات التي تستضيفها هذه المنطقة الحرة إلى 6,000 مرتفعة من 4,000 في الوقت الحاضر، كذلك سجلت المناطق الحرة الأصغر نسبيا في الفجيرة ورأس الخيمة معدلات نمو متميزة واستقبلت الإمارتان معا أكثر من 400 شركة جديدة تم تسجيلها في عام واحد·
وأضاف التقرير: في الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات بفضل السيناريو المشجع لأسعار النفط، دفع التحسن العام الذي شهده الاقتصاد بالواردات إلى الارتفاع·· وتاريخيا شهدت الإمارات بصفتها مستوردا كبيرا نموا في وارداتها بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 18,2 في المائة خلال الفترة 2001-·2004 وقد قاد ارتفاع الدخل المتوقع الاستهلاك الخاص، مما نتج عنه نمو كبير في واردات المواد الغذائية، المعادن النفيسة والماكينات، وأدى الإنفاق على الترفيه إلى زيادة هائلة في واردات السلع المعمرة، والمركبات، والسلع الكهربائية· كذلك يعتمد ازدهار الاستثمار بصورة كثيفة على الواردات حيث يرفع الطلب على السلع الرأسمالية المستوردة والمواد الخام·
واستمرت الصين كأكبر مصدر لواردات الإمارات حيث نمت الواردات القادمة من الصين بمعدل 46 في المائة خلال عام 2004 لتصل إلى 16,3 مليار درهم· وعلى النقيض من ذلك، تراجعت نسبة مساهمة الواردات من اليابان خلال العام ،2004 كما كان هناك نمو جيد للواردات السلعية من الدول العربية الأخرى وبخاصة السعودية، وتعد الإمارات أكبر مستورد للسلع من السعودية وذلك وفقا للتقرير الصادر عن إدارة الجمارك السعودية·
وتوقع التقرير استمرار نمو التجارة بمعدل مرتفع خلال العام الجاري، وارتفاع الصادرات بصورة أكبر نتيجة للارتفاع الحاد في أسعار وإنتاج النفط، إضافة إلى زيادة الصادرات غير النفطية، وعززت الأرقام المرحلية الرسمية المختلفة التوقعات بشأن ارتفاع معدل نمو التجارة·
وذكر التقرير ان إجمالي شحن الحاويات من موانئ إمارة دبي سجل نموا خلال العام الماضي بلغت نسبته 15 في المائة على أساس سنوي وفقا للبيانات الصادرة عن هيئة موانئ دبي، وتكمن أهمية ذلك في تمثيل دبي حوالي 73 في المائة تقريبا من تجارة الإمارات الخارجية، ويتوقع تحقيق التجارة الكهربائية والإلكترونية الواردة من دبي نموا مرتفعا للغاية خلال العام الجاري، كما نمت كل من الصادرات وإعادة الصادرات في الشارقة بمعدل 54 في المائة لتصل إلى 4,4 مليار درهم خلال النصف الأول من عام ،2005 وعلى الرغم من ارتفاع نمو الصادرات، إلا أنه من المستبعد نمو الفائض التجاري كثيرا نظرا لتوقع ارتفاع نمو الواردات·
وأشار التقرير إلى ان تحسن الأداء الاقتصادي خلال عام ،2004 وبصفة خاصة ارتفاع ميزان التجارة ساعد على ارتفاع فائض الحساب الجاري بقوة، واستعاد فائض الحساب الجاري للإمارات انتعاشه على مدار العامين الماضيين مقارنة باتجاهه المنخفض خلال العامين 2001 و·2002 وكان الربح في إيرادات الصادرات - الذي تسبب بمفرده في ارتفاع الفائض العام - كافيا لتعويض اتساع العجز في متحصلات الخدمات، انخفاض فائض الدخل، وصافى التدفقات الكبيرة للتحويلات الجارية· وتوقع التقرير تباطؤ ميزان الحساب الجاري أو انخفاضه بصورة طفيفة بسبب ديون الخدمات المتزايدة وتحويلات العمال، وسوف يعمل التصنيع على زيادة حجم الخدمات المطلوبة وخاصة الشحن والنقل، وفي الوقت ذاته، سوف يؤدى هذا إلى زيادة عدد الوافدين العاملين، إلا انه رغما عن ذلك، فمع مرور الوقت، قد تقوم الزيادة في عوائد الخدمات من السياحة بالتعويض إلى حد ما الزيادة في التدفقات الخارجية· كذلك ربما تكون العوائد من الاستثمارات الخارجية كافية لتمويل الدين الخارجي في مناخ يسوده ارتفاع أسعار الفائدة·
وعلى صعيد الحساب الرأسمالي والمالي - الذي يتضمن التحويلات الرأسمالية، الاستثمارات، والدين الخارجي، والاحتياطيات - اتسع العجز وصولا إلى 21,2 مليار درهم مقابل 19,6 مليار درهم العام السابق، ويمكن إرجاع ذلك إلى التحويلات الضخمة للخارج من شركات القطاع العام في الإمارات، وهو ما قد يفوق ارتفاع الاستثمارات التي تنفذها البنوك والشركات الأجنبية بالدولة·
وأشار تقرير جلوبل إلى أن الامارات أصبحت مركزا لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقال التقرير: تجذب الإمارات الاستثمارات الأجنبية بصورة متزايدة، يدعمها في ذلك بعض العناصر مثل الموقف المتنامي لدولة الإمارات كمحور اقتصادي وتجارى إقليمي، والاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تنعم به، ومنهج أنشطة السوق الحر، بالإضافة إلى وجود البنية التحتية المتقدمة· فعلى سبيل المثال، ارتفع عدد الشركات الصينية المسجلة في الإمارات متجاوزا 350 شركة في 2004 بإجمالي استثمارات بلغت 50 مليار دولار، وكان هذا نتيجة لعدد من المبادرات المشتركة والتي من أهمها توقيع اتفاق تجارى واستثماري بين سوق دبي المالي الدولي الذي تمتلكه كل من حكومة دبي وشركة تأمين القروض الصينية ·مََُِّّْىس وبموجب هذا الاتفاق تعمل شركة مََُِّّْىس على تشجيع الشركات الصينية لاختيار دبي كمقر إقليمي لإدارة عملياتها في الشرق الأوسط والهند، في الوقت الذي ينال فيه سوق دبي المالي الدولي معاملة تفضيلية للاستثمار من قبل الشركات الصينية التي تتطلع للتوسع إقليميا·
وفى نفس الوقت افتتحت 'نخيل' (شركة التنمية العقارية المملوكة لحكومة دبي) 'دراجون مارت' والتي تعد منطقة حرة كبيرة على أطراف إمارة دبي تم تخصيصها للمصنعين الصينيين·· ويمكن التوقع بحصول الاستثمارات الأجنبية في دولة الإمارات على دعم كبير في المستقبل نتيجة لامتثالها الكامل لقرارات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة التي وقعت مع مختلف الدول· وعلى الرغم من عضوية الإمارات في منظمة التجارة العالمية منذ العام ،1996 إلا أنها حظيت بفترة سماح لمدة عشر سنوات تتمتع خلالها بكثير من الاستثناءات· ونتيجة لقرب انتهاء فترة السماح المذكورة، من المنتظر أن يكون هناك عدة تغيرات تنظيمية تعمل على تحسين البيئة الاستثمارية في الدولة، الأمر الذي سيتضمن إلغاء قانون الوكالة التجارية·
ومن أبرز الاتفاقيات التجارية، اتفاقية التجارة الحرة المزمع توقيعها بين الإمارات والولايات المتحدة· وسوف يترتب على توقيع هذه الاتفاقيات الكثير من الآثار فيما يتعلق بالتجارة بين البلدين· وتعد الولايات المتحدة الأميركية أحد أكبر الشركاء التجاريين مع الإمارات، ممثلة حصة سوقية تبلغ نسبتها 45 في المائة من معدات النفط والغاز، و28 في المائة من الصادرات والمعدات الطبية من خلال الصادرات· ولن تتيح اتفاقيات التجارة الحرة الفرصة أمام مزيد من الصادرات من الولايات المتحدة فقط بل ستساعد كذلك على إزالة العقبات التجارية أمام بعض السلع مثل المنسوجات المصدرة من دولة الإمارات إلى الولايات المتحدة·
وفي الوقت الذي لا تزال فيه الاتفاقية مع الولايات المتحدة على المحك، وقعت الإمارات فعليا اتفاقيات متنوعة لتسهيل التجارة مع العديد من الدول مثل سنغافورة، اليابان، وتركيا وجنوب أفريقيا، والتي قطعت فيها الإمارات شوطا طويلا لتعزيز التجارة مع تلك الدول· وخلاصة القول يعمل المنهج المتحرر الذي تبنته الإمارات على تصنيف الدولة كمحور تجارى واستثماري بالإقليم·

اقرأ أيضا

أنظمة جديدة لسلامة محركات الحافلات العام الحالي