الاتحاد

قصة إنسان


منذ أن كنا أطفالاً صغاراً، كنا نحس تجاهه بذلك الإحساس، لا نعرف كيف كنا نصفه حينها، لكننا الآن أدركنا معناه الحقيقي، وعرفنا أننا كنا نحبك كثيرا، يالله من ذلك الإنسان الطيب الذي احتواها بكل مشاعره وقربنا اليه، وعلمنا على يديه مبادئ الحياة وأسرارها الخفية، لا أنسى كيف كان يعلمنا بطيبة أب، وينصحنا بحنان الأخ، ويعطف علينا متى افتقدنا الصديق الحق، والدي الغالي، يا من هزنا نبأ رحيلك عن الدنيا، كما أفرحنا نبأ تحسنك البسيط للعلاج، وما أصعب هذا الفراق، الذي فرق أواصر الاجتماع ففقدنا به رؤيتك الحبيبة القريبة، وضاع به صوتك العذب الذي لا ننساه يوماً·· وتاهت به سكتك التي بها توجهنا وترشدنا في طريق الحياة·· يا غائبا في وجداننا حاضر·· ويا راحلا في الضمير نراه، لاتزال مسيرة البطولة التي قصصتها علينا لك مع ذكريات القحط والفقر راسخة في خريطة حياتنا التي شكلتها ولونتها بوجودك الذي افتقدناه ومازالت صدمة رحيلك تسقط دموع العيون التي تعودت أن تراك تزورها كل عام، وفي كل وقت يشدك الشوق فيه لرؤية هؤلاء الأقارب والأصحاب والجيران الذين ما عرفناهم إلا بوجودك، فتوافدوا واجمين لهول المصاب، أحزنهم فقد صاحبهم الطيب، والدي العزيز، لن نبكيك، ولن نرثيك فأنت بجوار رب عزيز بقيت، لكننا نحزن لفقد العطف والحنان الذي كنا نراه بصورتك المحببة، ونشاهده بصورة أبنائك الذين بقوا لنا من بعدك·· ورحلت، لكن ذكراك الطبية في نفوس أحبتك لا تزال، حنان الوالد، وعطف الأخ، ونصائح المعلم تسافر معنا في الذكريات لتذكرنا، بأن سيف الشجاعة، وسيف القيم، وسيف المبادئ، أن غاب ستظل أفكاره، وأعماله وكلماته تذكرنا بعمر جميل قضاه في ربوع الذيد التي لن تنساه·
راشد حمدان ــ الذيد

اقرأ أيضا