الاتحاد

الاقتصادي

الجزائر تتطلع إلى الشمس لمواجهة أزمة الطاقة بعد نصف قرن


إعداد- أيمن جمعة:
بامتلاكها لثامن أكبر احتياطي عالمي مثبت من الغاز وحجمه 82 مليار متر مكعب وسادس أكبر إنتاج سنوي منه، إضافة إلى ثالث أكبر احتياطيات مثبتة من النفط في أفريقيا وثاني اكبر إنتاج سنوي منه، فان عملاق البتروكيماويات في الجزائر لا يحتاج لأية مصادر تقليدية إضافية· لكن مجلة 'ميد' أشارت في تقرير إلى أنه رغم قوة الجزائر في هذه المصادر التقليدية فإن السلطات المحلية هناك تولي اهتماما متزايدا بمصادر الطاقة المتجددة· وتتطلع الدولة لأن تتمكن بحلول عام 2010 من إنتاج 700 ميجاوات سنويا من الكهرباء من مصادر بديلة ليس من ضمنها الطاقة النووية· وستكون هذه الكمية كافية لتلبية نحو 5 % من الطلب المحلي على أن ترتفع هذه الكمية إلى 1400 ميجاوات بحلول عام 2015 ثم إلى 7500 ميجاوات في ·2020
وهناك سلسلة قوانين جديدة لم يسبق لها مثيل لتطوير قطاع الطاقة الجزائري بما في ذلك قانون الكهرباء الجديد وقانون المحروقات، التي تشجع على استخدام الطاقة المتجددة· وقال خليل شكيب، وزير الطاقة الجزائري: سنت البلاد سلسلة قوانين تشجع استخدام مصادر الطاقة البديلة· وتعتزم الجزائر رفع انتاجها النفطي بنسبة 43 % خلال الأعوام الخمسة الماضية، وأن ترفع صادراتها من الغاز بنسبة 87 %·
وقال وزير الطاقة الجزائري: ' نطمح لزيادة إنتاج النفط إلى مليوني برميل يوميا بحلول 2010 من 1,4 مليون طن حاليا ونحن في طريقنا لتحقيق هذا الحلم'·
وتقود شركة 'طاقة الجزائر الجديدة' الخاصة، التي شكلتها وزارة الطاقة عام 2002 لتعزيز مشاريع توليد الكهرباء من مصادر غير تقليدية، استراتيجية مصادر الطاقة البديلة في الجزائر· وتملك كل من شركتي سوناطراك وسونيلجاز 45 % من تلك الشركة مقابل 10 % لمجموعة جزائرية متخصصة في صناعة الغذاء· ويقول مسؤول كبير في الشركة 'في دولة مثل الجزائر التي تملك الكثير من الغاز والنفط، لا يكون من السهل تفسير استراتيجية مصادر الطاقة البديلة· ولكن لنحاول أن نتصور ما يمكن أن يؤول إليه وضع الطاقة خلال 20 أو 30 عاما· قد نواجه حينها نقصا في المواد الهيدروكربونية حتى في الجزائر، وهذا ما جعلنا نفكر في تقييم آفاق الطاقة المتجددة'·
وهناك إحصائيات تفيد أن الجزائر وضعت استراتيجية لاستثمار 50 مليار دولار حتى عام 2010 لتطوير قطاع الطاقة بمساهمات أجنبية من خلال أساليب تعاون جديدة في جميع مراحل الصناعة بداية من الاستكشاف والتنقيب إلى النقل والتوزيع والتكرير·
ورغم هذا كله، فإن الحكومة الجزائرية تتطلع لتصدير ستة آلاف ميجاوات من الكهرباء التي يتم توليدها بمصادر غير النفط والغاز بحلول عام 2020 وهو ما يعني توفير حوالي 12 مليار متر مكعب من الغاز لتصديره إلى الخارج· وتعتقد شركة 'الجزائر الجديدة للطاقة' أن هذا الرقم واقعي ويمكن تنفيذه·
وهناك خطط واسعة لاستغلال كل مصادر الطاقة المتجددة المتاحة بالجزائر بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية·
أظهرت دراسة نشرها مركز ألماني العام الماضي أن آفاق الطاقة الشمسية في الجزائر أعلى من اية دولة أخرى في منطقة حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط خاصة أن الجزائر، التي تبلغ مساحتها 2,4 مليون كيلومتر مربع كثاني اكبر دولة افريقية من حيث المساحة، تقع غالبية أراضيها في مناطق صحراوية·
ويجري العمل حاليا لإقامة محطات لتوليد الطاقة الشمسية، ويقول مسؤول في صناعة الكهرباء: 'المشروع لن يعرض الحكومة لأية مخاطر استثمارية لأنه سيكون بنظام يعطي للفائز بالعقد حق بناء المحطة وتشغيلها لفترة معينة ثم نقل ملكيتها إلى الحكومة'· والعائق الوحيد الذي ربما يواجه المشروع هو التكلفة المرتفعة لمحطات الطاقة الشمسية مقارنة بمحطات الطاقة التقليدية·
وباستثناء المحطات النووية لتوليد الطاقة فانه لم تصل أي تكنولوجيا لاستغلال مصادر طاقة بديلة أو متجددة إلى مرحلة مغرية تجاريا· ولا توجد حاليا محطات نووية لتوليد الطاقة في الجزائر لكن الحكومة تتطلع لدعم هذا المصدر بشكل لا يتعارض مع التزاماتها النووية الدولية ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية· وتتوقع إحصائيات الحكومة أن تساهم الطاقة النووية بحوالي 30 % من الكهرباء المنتجة بمصادر بديلة بحلول عام ·2050 ويقول مصدر في شركة الجزائر الجديدة للطاقة :'يجب أن نستشرف المستقبل بعد 40 سنة من الآن·· عندما تنتهي احتياطياتنا من النفط والغاز· يجب أن نبحث ما سيكون عليه مستقبل الطاقة في البلاد'·

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني