عمرو عبيد ( القاهرة ) لا تزال أصداء الصفقة المجنونة المبرمة بين إدارة باريس سان جيرمان القطرية، وبين نيمار دا سيلفا البرازيلي تتواصل، إذ تحققت نبوءة الصحافة العالمية ببداية حرب باردة بين المؤسسة الكروية الإسبانية من جهة والفرنسية على الجانب الآخر، حيث أفادت التقارير الواردة في صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية بمماطلة رابطة الليجا الإسبانية في إرسال الأوراق النهائية الخاصة بصفقة انتقال نيمار من برشلونة إلى «بي إس جي»، وهو ما منع البرازيلي من مشاركة فريق العاصمة الفرنسية في انطلاقته بالدوري، وربما ينذر بعدم استطاعته تسجيل اللاعب بالبطولة المحلية أو قائمة الاتحاد هناك، كما صرح جان ميشيل أولاس، رئيس ليون، بأن تلك الصفقة هي فقاعة قد تنفجر في وجه كرة القدم في أي وقت، محذراً من عدم السيطرة على مثل هذه الأمور. لكن كان التقرير الأبرز يخص نيمار ذاته، عندما كشفت «سكاي سبورت» عن حزن اللاعب بسبب عدم تلقي والده لمبلغ 26 مليون يورو الخاص بمكافأة تجديد اللاعب لعقده في العام الماضي، وهو ما قد يدعوه لتقديم شكوى ضد ناديه السابق لدى الفيفا، خاصة أن الإدارة الكتالونية أشارت إلى صحة موقفها، بعد مخالفة نيمار لعدة نقاط متفق عليها بعد انتقاله الغريب إلى باريس سان جيرمان قبل أيام قليلة. ويأتي رد فعل نيمار ليبرهن أن المال وحده هو هدف اللاعب البرازيلي ووالده، بعد صفقة انتقال مشبوهة لعبت السياسة فيها دوراً كبيراً، بسبب رغبة الجانب القطري في تجميل صورته العالمية، الأمر الذي يتماشى مع تصريحات سابقة للأوروجواياني لويس سواريز أشار فيها إلى أن الألعاب السياسية تلقي بالكثير من ظلالها على كرة القدم، خاصة فيما يخص لاعبي أميركا الجنوبية، ووسط تشابك الوضع الحالي يبرز سؤال مهم هو: هل يمكن للمال وحده أن يشتري المجد الكروي والبطولات والنجاح ؟ الإجابة يسردها الواقع ممثلاً فيما حدث في الموسم الماضي بعد فوز موناكو بالدوري الفرنسي، على حساب باريس سان جيرمان المدجج بالنجوم والأموال القطرية والصفقات المدوية خلال السنوات السابقة، وحقق موناكو اللقب بفارق 8 نقاط عن الفريق الباريسي، الذي تخلى أيضاً عن لقب الفريق الأقوى هجوماً لصالح البطل الذي هز الشباك 107 مرات مقابل 83 هدفاً لفريق العاصمة، ومع مقارنة القيمة التسويقية الخاصة بباريس سان جيرمان التي تفوق قيمة موناكو بنحو 300 مليون جنية إسترليني، كما نجح الأخير في بلوغ نصف نهائي دوري الأبطال الأوروبي في الموسم الماضي، في حين غادر فريق الإدارة القطرية تلك النسخة من دور الـ 16، بالإضافة إلى السمعة العالمية الرائعة التي حصدها موناكو بقوة خط هجومه التي تفوقت على الكثير من كبار أندية العالم آنذاك، مما يؤكد أن المال الغزير الذي يُنفَق دون هدف رياضي شريف وتحيطه السياسة من كل الوجوه، لا يمكن أن يصنع المجد الكروي الحقيقي أو يشتري البطولات والألقاب أو حتى احترام العالم ! العام الماضي أيضاً كان شاهداً على تحقيق فريق أياكس الهولندي الشاب لمفاجأة كروية أسعدت الكثيرين ببلوغه نهائي الدوري الأوروبي، بينما لا تزيد قيمته التسويقية على 100 مليون جنيه إسترليني بفارق ضخم عن باريس سان جيرمان، ولا يتجاوز معدل أعمار لاعبيه 23 سنة، وهو ما يعني أن إدارة الفريق الهولندي نجحت في تكوين فريق متميز واعد قد يعيد أمجاد المحاربين الأوروبية في قادم السنوات، مقارنة بشراء الفريق الفرنسي لنجوم تجاوزت صفقاتها مليارات الدولارات دون الحصول على نتيجة حقيقية ملموسة، وهو ما أعاد إلى الأذهان تجربة ليستر سيتي الإنجليزي الذي فجر مفاجأة مدوية بفوزه في الموسم قبل الماضي بلقب البريميرليج، على حساب فرق عتيدة تمتلك قوة بشرية ومادية تؤهلها للسيطرة على الكرة الإنجليزية لأعوام طويلة، لكن «الثعالب» عكسوا وقتها القيمة الحقيقية للعبة كرة القدم، التي تعتمد على اللعب الجماعي والتعاون والرغبة في إثبات الذات، لتتغلب على مال مشبوه وسياسة مقنعة ونجوم تبحث عن المال، وإدارة تظن أن لاعباً واحداً، مهما بلغت مهارته، سيكون قادراً على جلب الألقاب العالمية لفريقه بمفرده. ولأن قطر هي من تحرك الأمور في الفريق الباريسي، ويهاجمها المجتمع الأوروبي حالياً بسبب الإفساد المتعمد للعبة التي تمتع ملايين البشر حول العالم، فإن الحديث عن كرة القدم القطرية يسير في نفس السياق، حيث لم تفد تلك الأموال التي اشترت عشرات اللاعبين الأجانب ومنحتهم المليارات للتخلي عن جنسياتهم وارتداء قمصان «العنابي» طوال سنوات عديدة مضت، حيث لم تتمكن الكرة القطرية من بلوغ نهائيات كأس العالم مطلقاً، رغم تجنيس عدد هائل من اللاعبين من مختلف جنسيات العالم وفي كل المراكز، وهو ما دعاها لدخول معركة استضافة مونديال 2022 بكل السبل المشروعة وغير المشروعة، والكل يدرك كم الصخب الدائر حول الفساد والرشاوى الخاصة بهذا الأمر، لكن على مستوى كرة القدم هل يمكن لمجنسي قطر قيادة «العنابي» لتخطي الدور الأول في كأس العالم ؟ وحتى لو حدث ذلك فهل يستحق الأمر أن تكون الأسماء الأجنبية هي الممثلة للوحة شرف العنابي في كتاب التاريخ على حساب أبناء الوطن الحقيقيين؟ وبعيداً عن المونديال فإن المنتخب القطري لم يحقق أي إنجاز يذكر على مستوى كأس آسيا للمنتخبات عبر التاريخ، وكانت النسخة الماضية في عام 2015 قد شهدت خروج العنابي المجنس من الدور الأول، بعدما تذيل مجموعته عقب الخسارة في ثلاث مباريات، منها رباعية قاسية على يد الأبيض الإماراتي، واحتل المنتخب القطري في النهاية المركز الثالث عشر في الترتيب العام، بينما جاء الأبيض في المركز الثالث واحتل العراق المركز الرابع، حتى في النسخة التي نظمتها قطر عام 2011، خرج العنابي من الدور الثاني مباشرة على يد اليابان مقارنة ببلوغ العراق والسعودية لنهائي بطولة 2007، وفوز أسود الرافدين باللقب وقتها، أما في بطولات خليجي الخمس الأخيرة فكان حصادها هو الخروج الدائم من دور المجموعات في ثلاثة منها مقابل بلوغ نصف نهائي نسخة 2009 والفوز ببطولة 2014 الأخيرة. على مستوى الأندية فإن الصفقات العالمية التي تقوم بها الفرق القطرية لم تحقق المرجو منها على المستوى الكروي، وهو ما يعيدنا للحديث عن الدور السياسي والغرض الاستعراضي منها، أكثر من كونها صفقات كروية تهدف إلى تطوير اللعبة وتحقيق بطولات قارية لتلك الأندية، ومع استعراض سريع لنتائج آخر ثلاث نسخ من دوري أبطال آسيا، نجد أن بطولة 2015 قد شهدت وصول فرسان الأهلي الإماراتي إلى المباراة النهائية والتي صادف فيها فريق القلعة الحمراء سوء توفيق كبيراً ليخسر اللقب أمام جوانجزو الصيني، بينما كان ربع النهائي هو آخر ما بلغه فريق لخويا القطري قبل الخروج على يد الهلال السعودي، وفي نسخة العام الماضي بلغ الزعيم العيناوي الإماراتي النهائي أيضاً، وعانده الحظ مرة أخرى ليذهب اللقب لصالح تشونبوك الكوري، في حين كان إقصاء فريق الجيش القطري في نصف النهائي على يد العين بعد تخطي الجيش للنصر الإماراتي بقرار من الاتحاد الآسيوي، وليس فوق أرضية الميدان، وفي النسخة الجارية من البطولة وصل العين إلى الدور ربع النهائي مصاحباً الأهلي والهلال السعوديين، بينما لا يوجد أي فريق قطري في تلك المرحلة، حيث خرج لخويا من دور الـ 16، وكل ما سبق يؤكد أن دور المال والسياسة المتداخل مع الرياضة لا يقود إلى المجد أبداً ! رومينيجه: بناء استاد أفضل من التعاقد مع نيمار برلين (رويترز) قال كارل هاينز رومينيجه الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ إن حامل لقب دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم لم يكن أبدا لينفق 222 مليون يورو (261 مليون دولار) كما فعل باريس سان جيرمان لضم البرازيلي نيمار مشيرا إلى أنه يفضل بناء استاد بهذا المبلغ. وأكد رومينيجه، وهو رئيس رابطة الأندية الأوروبية أيضا، أن «العقلانية» مطلوبة بعدما خرجت أسعار انتقالات اللاعبين عن السيطرة. وأضاف لمجلة سبورت بيلد أمس: خلال التعاقد مع نيمار سألت نفسي ما هو الأكثر أهمية؟ نيمار أم استاد أليانز أرينا؟، بالتأكيد سأفضل الاستاد لأنه أكثر أهمية ونحن في بايرن لدينا فلسفة مختلفة وبشكل عام قد تتكلف صفقة نيمار أكثر من الاستاد. وحصل بايرن على قرض بقيمة 346 مليون يورو في 2005 لتشييد استاد جديد بضواحي المدينة، وسدد القيمة في 2014 أي قبل 16 عاماً من المهلة المحددة. وكانت أكبر صفقة شراء لبايرن في يونيو الماضي عندما تعاقد مع لاعب منتخب فرنسا كورنتين توليسو مقابل 41.5 مليون يورو. وقال رومينيجه: لا نريد أن نفعل ذلك ولا يمكننا أن ننفق مثله «باريس سان جيرمان» وهذا جيد. هذا أيضا ما يعتقد العامة وجماهيرنا أنه القرار الصحيح.