الاتحاد

ثقافة

"لحظات" الفنّي.. الضوء يهب الصورة حياتها

نوف الموسى (دبي)

ما هي إمكانية اللقاء بين العمل الفوتوغرافي للمصورة جانينا مترازو في سافانا الأفريقية، والعمل الفوتوغرافي للمصور المعتصم المسكري؟ هل لحظة «الحضور» الكاملة التي عاشتها جانينا في الغابات، ذات الطرق الوعرة، كما قالت لـ «الاتحاد»، تشبه شعور الغرق التام الذي عاشه المعتصم تحت مياه الخليج؟. بالمقابل جاءت ملاحظة المصور حامد مشربك، حول إحساسه الداخلي لأعماله بأنها إضفاء لمعنى «الدراما» في الفعل الفوتوغرافي، قائلاً: «يقولون لي، ماذا يعني أن تصور الصحراء الشاسعة، فقررت البحث عن عنصر مُحرك لفعل الخواء في الفضاء الطبيعي، فكان «الشجر» لأتيح للمشاهد أن يسرد بنفسه حكاية العمل»، وربما ما أثاره المصور سيباستيان إبنجهاوس عن تحديه في أن يثبت الكاميرا على الحجر، أثناء رحلة التصوير في النيبال، ساهمت في بقاء حالة الصورة ثابتة، لتشكل الإضاءة فيها نوعاً من توهم الحركة، فالأخيرة جاءت في أعمال المصور خالد الحمادي ببهاء ساحر، يصفها بأنها تمثل «التحول»، ذات التمازج بين الطبيعة مثل «أشجار القرم» في العاصمة أبوظبي والنهضة المعمارية، هناك ضباب يُلهم المتلقي بالزمن والمسافة بين الحياة والإبداع الإنساني.
لعلها حالة من الاتصال المرئي التي جمعتهم في معرض «لحظات» الفني، في صالة عرض «ذا إمبتي كوارتر» في مركز دبي المالي العالمي، علاوةً على رغبة الجاليري في إبراز الإبداع الشبابي، في عالم الفوتوغرافيا في المنطقة، أمام الازدهار الملحوظ للجمال البصري على مستوى العالم. لعلها الصورة التي تحدث عنها المصور سيباستيان، وهو في قمة اندماجه لوصف التداخل الثقافي اللافت في النيبال، كاشفاً، بعفوية تامة، شعوره بالخجل أحياناً من تصوير الأشخاص: «أنظر لأعينهم، وألمح لهم برغبتي في التصوير، منتظراً إيماءة الموافقة»، مضيفاً أن أثر التمازج المذهل بين البوذية والهندوسية في النيبال من الأشياء التي تأملها كثيراً إبان رحلته، ويعتبرها تفعيلاً لثقافة الفوتوغرافيا، ودورها في تفعيل احترام الآخر وقبوله.
أما حامد مشربك الذي التقط الاندفاع القوي للهواء في صحراء شاسعة، هي منطقة «القوع» التي تبعد عن منطقة العين مسافة 200 كيلو متر، فيرى أن الانطباع التي تضفيه الصورة على الناس، يجعلهم يُدركون أسلوب المصور مع الوقت، يهتم حامد بالظلال وتسحره فكرة الضوء، باعتبارها تهب الحياة للصورة، بحسب وصفه، يشير بيديه إلى صورة تبرز جذور شجرة ضخمة التقطها في سلطنة عُمان، قائلاً: «نعم كل هذه جذور، لفتتني جداً، قوتها في هارموني الميلان لحركة الجذر، خاصةً أنه على السطح، ليس تحت الأرض، ما يجعلنا نراه بوضوح، إنه فعل درامي مذهل للحياة، والعدسة هنا تمكنّا من تجسيد إحساسنا نحوه».
المصور المعتصم المسكري، لم يَحضر لافتتاح المعرض، إلا أن أعماله عبرت بشكل عميق عن استشفافات مذهلة، فيها رجل يرتدي ملابس محلية ـ الكندورة ـ ويسبح في البحر، بعنوان «المحادثة /‏ The Talk»، وفي أسفله مباشرةً يتضح وجود هيكل عظمي، يغرق في المياه، ما يتيح للمتلقي رسم دلالات رمزية، تفتح أفق السؤال عن طبيعة حوار إنسان المكان مع نفسه ومع الآخرين: فهل الهيكل العظمي المغمور في المياه، هو شخص آخر تعرض للغرق، أم هو انعكاس لغرق الرجل الحاضر نفسه في الصورة بأفكاره؟! وإذا ما تم التسليم بعنوان الصورة «المحادثة»، فهل البحر طرف في المحادثة؟!

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات