الاتحاد

الإمارات

خطة لمواجهة البدانة في مدارس الإمارات

الخييلي ومها بركات وامنيات الهاجري ومحمد سالم وحمد الظاهري وشخصيات «افتح ياسمسم» عقب اطلاق البرنامج (تصوير شادي ملكاوي)

الخييلي ومها بركات وامنيات الهاجري ومحمد سالم وحمد الظاهري وشخصيات «افتح ياسمسم» عقب اطلاق البرنامج (تصوير شادي ملكاوي)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

كشف معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس هيئة الصحة، مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم بالإنابة، عن ارتفاع نسبة البدانة بين طلبة المدارس إلى 33%، ويشكل الأطفال المصابون بالسمنة 19% من هذه النسبة، و14% يعانون الوزن الزائد، وأشار إلى أنها تعادل النسبة ذاتها في الولايات المتحدة الأميركية، وليس معنى هذا أن المجتمع الأميركي صحي، بل نسعى لخفض هذه النسبة، وذلك باتخاذ إجراءات من شأنها الحد من ارتفاع هذه النسبة، ومحاولة ترشيد الأساليب الغذائية للطلبة من الصغر، لصعوبة إلزام ما فوق العشرين بتغيير نمط أسلوبه الصحي، مع التركيز على النشاط الرياضي في المدارس، وكذلك زيادة الوعي داخل الأسرة، لافتاً إلى أن نسبة البدانة بين الإناث في الإمارات 45%، وبين الذكور البالغين نحو 34%، حسب إحصائية منظمة الصحة العالمية لعام 2015، أن البدانة لها تبعات صحية مكلفة على الشخص والمجتمع.
وأكد معاليه على هامش إطلاق مبادرة «افتح يا سمسم» للتثقيف الصحي في المدارس التي أطلقتها هيئة الصحة بأبوظبي بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم وشركة بداية للإعلام، أن الدراسة التي أجراها المجلس بالتعاون مع جهات حكومية عدة، وأشرف على إعدادها الدكتور عبدالله الجنيبي استشاري أطفال بمستشفى زايد العسكري، مدير برنامج الوقاية ومكافحة أمراض السمنة في مجلس أبوظبي للتعليم، وضمت مجلس أبوظبي للتعليم وشركة صحة ومستشفى زايد العسكري، وكلية العلوم الصحية في جامعة الإمارات، أثبتت ارتفاع البدانة، ولتشابه المعدلات مع المعدلات الأميركية، تمت دراسة ما قامت به الجهات الأميركية التي نفذت خطة إعلامية وتثقيفية للتوعية بمخاطر البدانة وتأثيرها، وسعينا لأن نحافظ على سلامة وعافية أبنائنا، وهم أمل المستقبل منذ نعومة أظفارهم، منوهاً بأن الطالب يتم إجراء فحص له في بداية دخوله المدرسة، وفي الصف الثالث، وكذلك في الصف الخامس، ومعنى ذلك أننا نتابع الحالة الصحية لأبنائنا في المدارس، ومن يحتاج إلى رعاية صحية يتم تحويله إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فطلابنا يجدون العناية، سواء من المجلس أو من الجهات الصحية.
ولفت معاليه إلى أن مكافحة البدانة والسمنة تحتاج إلى تكاتف مجتمعي، أفراداً ومؤسسات، موضحاً أن البرنامج الذي تم إطلاقه أمس في مدرسة مبارك بن محمد في أبوظبي، يتضمن مواد تثقيفية صحية وأناشيد وأدوات تفاعلية للأطفال، وذلك باستخدام الشخصيات الكرتونية المعروفة في برنامج «افتح يا سمسم»، وذلك بهدف تبسيط المعلومة الصحية وإيصالها للأطفال بأسلوب محبب إليهم.
وقال معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس هيئة الصحة، مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم بالإنابة: «يعد إطلاق مبادرات التوعية بأهمية اعتماد نمط حياة صحي هدفاً مهماً من ضمن قائمة الأولويات لهيئة الصحة في أبوظبي، وذلك لما شهدناه من ارتفاع في نسبة الأمراض المزمنة المتعلقة بأساليب الحياة غير الصحية، ومعدلات السمنة وأمراض القلب والشرايين والسكري، إيماناً منا بأهمية نشر رسائلنا، وغرس السلوكيات الصحية السليمة في الأطفال في سن مبكرة من أجل بناء جيل جديد على قدر كبير من الوعي الصحي».
وأضاف معاليه: «إن هيئة الصحة أبوظبي، ومجلس أبوظبي للتعليم، يعملان معاً في العديد من البرامج والمشاريع الصحية المشتركة التي تستهدف صحة أبنائنا الطلبة»، مؤكداً اهتمام مجلس أبوظبي للتعليم بضمان توفير البيئة الصحية المثالية لأبنائنا الطلبة، والتي بلا شك تسهم بشكل إيجابي في تطوير مهارتهم العلمية، وتعتبر عنصراً رئيساً لمهام المجلس في رعاية الطلبة، واتخاذ نمط صحي سليم في حياتهم اليومية.

الوقاية خير من العلاج
وقالت الدكتورة مها تيسير بركات، مدير عام هيئة الصحة - أبوظبي: «في إطار سعي هيئة الصحة لتحقيق رؤيتها «أبوظبي مجتمع معافى»، مستلهمةً المقولة الشهيرة «الوقاية خير من قنطار علاج»، تتكاتف الجهود المشتركة بين هيئة الصحة أبوظبي، ومجلس أبوظبي للتعليم لإطلاق برامج توعية تثقيفية صحية لأبنائنا وطلبتنا في مدارس إمارة أبوظبي، تساعد في زيادة الوعي الصحي لديهم، وتبني أسلوب حياة أكثر صحة».
وأضافت «نؤمن بأهمية النشاط البدني والغذاء الصحي لدى البالغين والأطفال على حد سواء، كأحد أهم مقومات أسلوب الحياة الصحي، وفي الوقت الذي يتوجب على الأطفال ممارسة النشاط البدني لمدة 60 دقيقة في اليوم، تشير الإحصائيات إلى أن 27% فقط يقومون بذلك، حيث تعتبر هذه المبادرة إحدى الخطوات العملية لتحقيق مساعينا لزيادة هذه النسبة إلى 30% بحلول عام 2030».
ويتضمن برنامج «افتح يا سمسم» مجموعة من المواد التثقيفية التي تشمل كتباً للطلبة وأولياء الأمور والكوادر التدريسية، كتاب النشاط الطلابي، أربعة أناشيد عن الصحة العامة وأربعة كتب قصصية وأربعة إعلانات توعوية، بالإضافة إلى مذكرات صحية للطفل تركز على التغذية والنشاط البدني وصحة الفم والنظافة الشخصية والتطعيم. وتتضمن الحملة أيضاً إطلاق تطبيق ذكي يشجع على العادات الصحية عن طريق ألعاب إلكترونية ترفيهية تثقيفية مسلية.
ولفتت بركات إلى أن العمل على هذا المعدل ورفعه بنسبة 3% ليصل إلى 30% بحلول 2030 نظراً لأن الحياة عامة غير مشجعة على اللياقة، ويحتاج المجتمع إلى جهود أكبر لتحسين نسبة السمنة والأمراض غير المعدية، ومنها القلب والسكري وضغط الدم، فالعالم بشكل عام تغيب عنه الثقافة الغذائية الصحية، وممارسة الرياضة أو التكاسل عنها، ما يشكل عبئاً صحياً واجتماعياً، واتخاذ القرار ببدء الحملة من هذه الشريحة العمرية بهدف غرس القيم والممارسات الصحية والغذائية، وتعزيز النشاط البدني لدى الأطفال، لأنه من الصعب أن تغير نمط حياة من تجاوز الـ 20 عاماً، مشددة على أن هذه المبادرة من أهم المبادرات للصحة العامة في هيئة الصحة أبوظبي.

10 مبادرات استراتيجية
من جانبها، أكدت الدكتورة أمنيات الهاجري مدير دائرة الصحة العامة والأبحاث في هيئة الصحة أبوظبي، عضو مجلس إدارة شركة أبوظبي للإعلام، أن هذه المبادرة ضمن العديد من المبادرات التي تتضمنها الخطة الاستراتيجية لهيئة الصحة في أبوظبي، والتي تتضمن 10 مبادرات استراتيجية، ضمن نطاق الصحة العامة، والتي يتم العمل عليها خلال السنوات الخمس القادمة، وهذه المبادرات متنوعه تهدف إلى جعل مجتمع إمارة أبوظبي مجتمعاً صحياً، من خلال تشجيع المجتمع على لعب دوره في نشر مفاهيم الصحة العامة، ومبادرة حوكمة الصحة العامة، ومبادرات ضمن حملات توعية وتثقيف ضد الأمراض المزمنة، ومبادرة أبوظبي «لا للتبغ»، ومبادرة مكافحة السرطان بأنواعه، وحملة رمضان لنمط حياة صحي، ومبادرة آلية إدارة الأمراض بالدفع مقابل التحسن، وبرنامج وقاية، ومبادرة الأمومة والطفولة، ومبادرة الوقاية من الإصابات، ومبادرات الصحة المهنية بالتعاون مع جهات عدة، ومبادرة الوقاية من الأمراض المعدية، إضافة إلى برنامج «أمونة» في قناة ماجد الذي ترعاه هيئة الصحة، وموجه للأطفال فوق سن الثامنة، وحملة الفم والرياضة، وكل مبادرة من المبادرات الـ 10 تندرج تحتها عدد من المبادرات والحملات.
من جانبه، قال المهندس حمد الظاهري المدير التنفيذي لقطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة بمجلس أبوظبي للتعليم، إن المجلس يسعى دائماً من خلال خططه الاستراتيجية إلى توفير بيئة مدرسية تتسم بأفضل المعايير وممارسات الصحة والسلامة العامة، إذ يشكل الوضع الصحي للطالب دوراً مهماً في تقدم مستواه التعليمي ودافعيته للنشاط والحركة في المدرسة، كما يهتم المجلس بتزويد الطلبة بأهم العادات الصحية السليمة، وتضمينها في المناهج التعليمية، وتوفير الغذاء الصحي المتكامل في المقاصف المدرسية.

منهج حياة صحي
وأضاف الظاهري أن هذا التعاون المشترك بين هيئة الصحة وبرنامج «افتتح يا سمسم» نطمح من خلاله إلى خلق منهج حياة صحية متكامل مناسب لنمو وتنشئة الطفل، لا سيما في مراحل الطفولة المبكرة، وأنه يهدف إلى زيادة الوعي والتثقيف الصحي بأهم العادات الصحية السليمة من خلال إيصال المعلومة بشكل تفاعلي، وتعزيز سبل التواصل بين أولياء الأمور والمدارس من جهة، وتعزيز التواصل بين المدرسة والمجتمع من جهة أخرى، بالإضافة إلى نشر الثقافة الصحية بين أوساط طلبة المدارس وأولياء أمورهم الذين يمثلون نواة المستقبل، وتجنب كل ما من شأنه التأثير على الصحة العامة والتحصيل العلمي.
كما قامت الهيئة في وقت سابق بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، لتحديث قائمة الأصناف الغذائية ضمن معايير المقاصف المدرسية في الإمارة، وذلك في خطوة رائدة لتعزيز الصحة العامة للطلاب، من خلال تحديد الوجبات التي ينبغي أن تقدم في المدارس في خطوة لتشجيع عادات الأكل الصحية بين طلبة المدارس من جميع الفئات العمرية.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يشهد تخريج الدفعة الثالثة من "تطوير معلمي الحضانات"