الاتحاد

مشاكل النوم عند الأطفال

هناك ميل شديد لدى العديد من الأطفال للمشاجرات قبل موعد النوم ويستعمل العديد منهم أثناء محاولة النوم دمية خاصة أو نوراً ليلياً· وقد نجد لدى الرضع الذين يجدون في العادة صعوبة في النوم المنتظم صعوبة في الارضاء وصعوبة في النوم وقد يعاني الاطفال الاكبر سناً من مخاوف ليلية عابرة 'من اللصوص، أصوات الضجيج، برق ورعد والاختطاف'·· مما يؤثر على النوم وقد يعبر الاطفال عن تلك المخاوف بصورة علنية أو يقنعونها عبر تكتيكات هدفها في الغالب تأجيل موعد النوم، وقد يطلب الطفل الخائف النوم في غرفة الوالدين· أو يأتي إليها بعد نومهما·
ويعتبر عدم القدرة على النوم أو الفشل في المحافظة عليه أمراً قليل الشيوع في الطفولة فيما ينتشر حصوله لدى المراهقين· وقد يعتبر الاطفال بصورة لا واعية ورمزية أن النوم هو ذلك الوقت الذي يحرمون فيه من حب واهتمام الوالدين ولا شك ان ذلك القلق سيجد سبيله للتفاقم عند وجود صراع في الأسرة او حدوث الطلاق أو انفصال الزوجين·
وترتبط مخاوف النوم غالباً مع حالات الفصل الطبيعية كالتحاق الطفل بمركز الحضانة أو روضة الأطفال وعندما يترعرع الاطفال ويغدون أكثر إدراكا للموت قد يتلكؤون في الذهاب الى الفراش خشية تعرضهم له ويكون هذا الأمر مبالغا به عند وجود وفاة حديثة لأحد أفراد الأسرة وقد يتم التعبير عن القلق الناجم عن أي من مجالات حياة الطفل 'الأسرة، الأقران، مستوى الأداء الدراسي' على شكل اضطراب في النوم·
أنواع اضطرابات النوم
1- ما يسمى بالنوم الانتيابي وهو اضطراب ينجم عنه عدة نوبات من النوم خلال النهار والجمود والشلل النومي· ويسجل حوالى '7-15 في المئة' من الأطفال مشاكل تتعلق بالكوابيس ويكون حدوث أحلام القلق خلال ة النوم ذي الحركة السريعة للعين' اذ يستيقظ الطفل ويغدو صاحياً خلال وقت قصير متذكراً عادة محتويات الحلم· وتحدث الكوابيس بصورة أكثر شيوعاً لدى الإناث منها لدى الصبيان وتبدأ بالحوادث عادة قبل سن العاشرة· وهي شائعة خاصة عند أطفال لديهم قلق أو اضطرابات وجدانية·
2- نوبات الذعر الليلي:
تظهر حالات الذعر الليلي أو الفزع الليلي عادة في سنوات ما قبل المدرسة، ويحدث الفعل الموقظ خلال المرحلة الرابعة للنوم وعادة عند بدء دورة النوم، ويكون الطفل فيها واضح التخليط والتوهان مبديا علامات دالة على فعالية ذاتية شديدة 'تنفس مجهد، حدقتين متسعتين، تعرق، تسرع القلب، وزلة'، وقد يشكو من تظاهرات بصرية غريبة الاطوار ويبدو عليه الخوف واضحا، وقد تحدث حالة السير النومي 'المشي أثناء النوم' التي يكون الطفل خلالها عرضة للأذية نظرا لانقضاء عدة دقائق عليه ليبدي اهتداء واضحا وعادة ما ينسى الطفل محتوى الحلم الذي سبب الفزع· تميل حالات الفزع الليلي للتراجع مع تلقاء نفسها وقد يكون لها صلة بصراع نوعي ذي صفة تطورية أو بحادث مؤهب، ويقال ان نسبة حدوثه لدى الاطفال '2-5 في المئة' ويعتبر أكثر شيوعا لدى الصبيان منه لدى البنات كما لوحظ وجود طراز عائلي لتطور حالات الفزع الليلي، وقد يكون للمرض المترافق مع ارتفاع درجة الحرارة دوراً في حدوث نوب الذعر الليلي·
3- الكوابيس الليلية:
تحدث في اعمار مختلفة ويمكن تفريقها بسهولة عن نوب الذعر الليلي فهنا يشاهد الطفل حلما مزعجا يتلو ذلك حالة صحو تام ويستطيع الطفل تذكر الحلم ويحدث ذلك في النصف الأخير من الليل ويبدو الطفل خائفا بعد الصحو ويستجيب بشكل جيد للوالدين ولمحاولات إزالة الخوف وقد يجد الطفل صعوبة في العودة الى النوم وتزول أكثر حالات الكوابيس الليلية مع تقدم الطفل بالعمر·
4- المشي أثناء النوم:
يحدث المشي أثناء النوم خلال 3 أو 4 من مرحلة النوم وذلك في '10-15 في المئة' من الأطفال بسن المدرسة وتختفي تلك الحالات العارضة مع بدء المراهقة بصورة طبيعية، ويغلب لها ان تترافق مع بول الفراش الليلي وقصة عائلية للسير النومي وفيما يخص الحالات النفسية المرضية يعتبر السير النومي لدى الأطفال سليم المسار مقارنة مع مثيله لدى البالغين، لكن لا بد من نفي صرع الفص الصدغي عند حدوثه المعالجة عادة داعمة، كالتأكيد على سلامة الطفل وان الوالدين متفهمان للحالة على انها مسألة وقت ليس إلا·
المعالجة
يعتبر دعم الوالدين والتطمين والتشجيع أموراً بالغة الحيوية لتدبير اضطرابات النوم ومن الواجب تجنب ثورات الغضب والاجراءات ذات الصيغة العقابية، وعلى الوالدين تبني مواقف صارمة مفعمة بالهدوء والتفهم مع السعي لجعل وقت النوم منتظما وبوقت معلن مع الاقلال ما أمكن من التغييرات في وقت النوم وعدم تشجيع الطفل على النوم في غرفتهما مع السماح للطفل المصاب بالذعر بالنوم في غرفة أحد أشقائه بصورة مؤقتة، ومن الأمور المطمئنة استخدام نور ليلي والسماح بترك باب الغرفة مفتوحا· ينبغي ان تكون الفترة السابقة للنوم مريحة وهادئة وخالية من البرامج التلفازية المنبهة، وتعتبر الوجبات الخفيفة والحمام الساخن واللحظات العابقة بالحنان من الوالدين سبلا نحو نوم هانئ ويميل بعض الاطفال للشعور بالنعاس اذا ما سمح لهم بقراءة كتاب محبب لديهم لدقائق قليلة بعد الاستقرار في السرير وقد يفيد ومن الأمور المهمة تجنيب الطفل المصاب بنوب الذعر الليلي لمشاهدة المشاجرات أو الحوادث العنيفة او البرامج التليفزيونية المخيفة أو الحيوانات المخيفة قبل النوم وخلال النهار وأما خلال نوبة الذعر الليلي فيجب على الوالدين التحلي بالصبر ومحاولة تهدئة الطفل مع الانتباه الى انه قد لا يدرك ما يقوم به من تصرفات خلال هذه النوبة أكثر الأطفال المصابين بالكوابيس الليلية يستجيبون لمحاولات التهدئة بعد أن يصحو من النوم بعكس نوبات الذعر الليلي ويجب تفهم القلق الكامن خلف الكوابيس المستمرة وتقديم الدعم اللازم للطفل سعيا وراء تدبيرها كما تعالج حالات الفزع الليلي بالطريقة نفسها·
إيمان عيسى

اقرأ أيضا