الاتحاد

مبروك يا أختي

مرت الأيام بسرعة ·· وبقي يومان على مجيئ كريم ·· و جود كلما اقترب انتهاء الأسبوع ·· يزداد حزنها ·· دون أن تظهره لأختها ··· فهي تعلم بأن أختها إن أصبحت زوجة لكريم ستنعم بالهناء والسعادة ·· ولكن كلما تصورت بأنها ستجلس في هذا البيت الصغير وحدها، لاتكلم أحداً قبل نومها، أو تشاوره في أمورها، يزداد غضبها على كريم··
(في صباح يوم جميل عندما كانت العائلة تتناول فطورها··)
الأب: ما رأيك يا عزيزتي بأن نذهب اليوم لبيت السيدة صفاء··
- فكرة جيدة ستفرح عندما تعلم بمجيئك·
جود: وهل سنذهب جميعاً يا أبي؟
- بالطبع!
- الأب: أرى أن نذهب إليها حين مغيب الشمس··
- توقيت جيد··
وبعد الانتهاء من الفطور قامت كل من الأختان بترتيب المنضدة والمطبخ··
ربى: جود ما رأيك لو نقوم بعمل قالب للحلوى لنأخذه لخالتنا··
جود: فكرة جيدة! ستفرج به··
بعد ذلك جلستا تحضران قالب الحلوى·· وعند المغيب جهزتا نفسيهما للذهاب إلى الخالة صفاء·· وعند وصولهم ·· طرقت جود الباب ·· وعندها كانت المفاجأة لقد فتح الباب شاب وليس الخالة صفاء ·· عندما شاهد الأب الشاب: تفاجأ وقال: كريم!!
السيدة حنان: يا لهذه المفاجأة الرائعة!
كريم: أهلا وسهلاً· جميل أن أراكما ثانية
الأب: متى جئت إلى هنا؟
كريم: في صباح هذا اليوم ··· لندخل للمنزل لنكمل حديثنا ثم رحب بهم
سلمت الفتاتان على ابن خالتهما، ولقد أعطت جود قالب الحلوى له·· قائلة: لقد قمت أنا وربى بتحضيره لخالتنا··
كريم مبتسما: شكرا لكما ·· هذا لطف منكما··
وفي صالة المنزل'
الأم: أين أمك يا كريم؟
كريم: إنها مع والدي عند زميل له ·· سيعودان قريباً، لن يتأخرا!
عندها قرع جرس·· لقد كانت السيدة صفاء ··· رحبت السيدة صفاء وزوجها بالسيد شادي وعائلته·
السيدة صفاء: ما هذه المفاجأة الرائعة؟ متى جئت إلى هنا؟
السيد شادي: منذ يومين ·· تقريباً··
أبو كريم: وهل تفكر بالعودة؟ أم أنك ستبقى هنا؟
السيد شادي: لا ·· لن أعود للمدينة ·· لقد جمعت المال الكافي لأفتتح محلاً صغيراً لبيع الأقمشة ·· وآمل أن يوفقني الله في ذلك··
أبو كريم: تمنياتي لك بالتوفيق··
كانت جود تنظر إلى كريم ·· وإلى أختها التي لم ترفع رأسها خجلاً ·· وتناجي نفسها وهي تقول: هل هذا من سيكون زوج أختي في المستقبل، حسنا انه شاب طويل، وسيم···· ولكنه سيأخذ أختي بعيداً عني· كانت جود في تلك الليلة تراقب ربى وكريم وتصرفاتهما ·· وعند عودتهم للمنزل·· كان الوقت متأخراً فصعد كل منهم إلى غرفته للنوم·· إلا أن جود وربى ظلتا مستيقظتين·
- ربى! ألم تلاحظي شيئاً غريباً اليوم··
- ما هو؟
- لقد كنت اليوم في كامل أناقتك
- ما الذي تقصدينه؟
- ربى هل ستوافقين على كريم إن طلب يدك للزواج
- ما هذه التفاهات؟! إنني لا أفكر بالزواج بتاتا
- آمل ذلك يا أختي· ولكن! هل لاحظت كيف كان يراقبك ويبتسم لك عندما كان يحدثك·
- لا، لقد كان عادياً معي، كما أنه حدثك وابتسم لك كما ابتسم لي·· لا تفكري في هذه الأمور واخلدي للنوم فقد تأخر الوقت·
- حسنا تصبحين على خير
بعد هذا الحوار نامت الأختان··
وفي صباح اليوم التالي استيقظت ربى وعندما نزلت للصالة وجدت والديها يتحدثان بصوت منخفض ·· فقالت بخجل: صباح الخير ·· آسفة إن أزعجتكما··
الأب: لا لقد كنا نريد التحدث معك في موضوع خاص··
قالت في استغراب: وما هو هذا الموضوع·
الأم: تعالي يا حبيبتي واجلسي هنا·
في أثناء ذلك كانت جود قد استيقظت من نومها ونزلت ·· وقفت خلف الباب لكي تسمع الحديث الذي سيحدثاناها فيه ·· فقد أثارها الفضول لمعرفة ذلك·
الأم: ربى ·· لقد أصبحت فتاة ناضجة ·· جميلة· وفي عمرك هذا تفكر جميع الفتيات في أن تصبح زوجات صالحات
الأب: لقد تكلم البارحة أبو كريم معي بشأنك··
ربى: ما الذي ترميان إليه
الأم: لقد طلب كريم يدك، ويريدك زوجة له
ربى وقد احمرت وجنتاها ·· لكنني لا أفكر بالزواج بتاتا··
الأب: لديك كل الوقت لتفكري بهذا الموضوع··
الأم: لقد قالت لي خالتك بأنها تريد المجيئ اليوم مساءً مع زوجها وكريم لكي يعرفوا رأيك بالموضوع·
- أمهلاني بعض الوقت·
عندها صعدت جود إلى غرفتها وهي تناجي نفسها: لقد حصل ما كنت أخاف منه·
بعدها صعدت ربى إلى غرفتها· عندما رأت جود تبكي حضنتها وقالت: هل سمعت حديثنا؟
جود: نعم، ما هو رأيك؟
- سأحتاج بعض الوقت لأفكر بهذا الموضوع ··
- أتمنى لك يا أختي حياة هنيئة··
- ألا يزعجك الأمر؟ فنظرت جود إلى أختها بنظرة حنونه: لا إنه شاب مهذب ومحترم وأظن أنه سيسعدك ·· أتمنى لك السعادة والهناء·
بعد هذا الحوار تركت ربى الغرفة لتتمشى في حديقة المنزل وتفكر بموضوع زواجها من كريم·
فجأة وهي جالسة تفكر، قطع تفكيرها صوت تعرفه: مرحبا يا عزيزتي!!
نظرت لتعرف مصدر الصوت ··· إنه كريم!
- كريم! قالتها وقد احمرت وجنتاها من شدة الخجل
- آسف كنت غير لبق في مفاجأتي هذه
ربى وهي تنظر إلى الأرض - لا عليك، لكنك أفزعتني··
- اعتذر مرة أخرى، كنت أود أن أعرف رأيك شخصياً بالموضوع، لابد أن والديك أخبراك بالأمر·
اسمعيني ربى ثم أعطني رأيك·· كنت لا أعرفك في البداية ·· ولطالما كانت تقول لي أمي بأنك الفتاة المثالية التي أبحث عنها، ولقد أعجبت بك أكثر عندما شاهدتك بالأمس·· صدقيني سنعيش أحلى الأيام وأمسك بيديها الناعمتين·· فنظرت إليه وهي تبكي ·· عندها كانت المفاجأة عندما دخلت جود للحديقة وشاهدت هذا اللقاء، فابتسمت لهما وقالت: أأقول مبروك؟
كريم وهو يضع يده على ربى: أجل·
فابتسمت ربى·· فحضنتها جود وهي تبكي قائلة: مبروك يا أختي·
ربى: شكراً لك عزيزتي··
سلمت جود على العريسين وباركت لهما ·· ومن ثم ذهبت لتنقل هذا الخبر المفرح لوالديها وبعد ذلك اتفقت العائلة على موعد العرس·· وقد تم الفرح ·· وذهبت ربى وزوجها إلى المدينة ·· أما عن جود ···· فقد كرست حياتها للعمل في ملجأ للأيتام ولقد كانت يومياً تراسل أختها وتنقل أخبارها وأخبار والديها·
نورة مروان دردري
العين - الإمارات

اقرأ أيضا